
صـدر عن دار النشرنـون في الموصل كتــــاب (يـــوم حلو يوم مـــــر) للكاتبة والقاصة العراقيـــــــة (( هديـــــــــــر الجبوري))…
يتضمن مجموعة من النصوص الشعرية والنثرية على شكل خواطر يومية وبأسلوب تصاعدي متناغم مع الاحداث التي تصفها الكاتبة مع كل نص من نصوص هذا الكتاب وبأسلوب اقرب مايكون بالحــــوار مع النفــس البشرية..
تجدها تتحدث في البدء عن النقاء الذي تحمله بداخلها أمرأة ما ..والطهر الروحي البعيد عن الذين لايحملوه مثلها..هم خارج مداها الروحي والفكري فتنأى بأرض وسماء لاتجمعها بهم وهموم لاتشاركهم أيـــاها لأنهم هم ( العٌــلٌة) بحياتها كما وصفتهم ..
لتعود من جديد لتقفز صوب ( الحنين) الذي يأخذها لعالم بهي تخيلته وكأنه رائحة زكية تشم عبيرها من بعيد او أشبه بالالوان الزاهية بيوم ربيعي والتي تتراقص امام عينيها وكأنها لوحة فنية ..
هو الحنين للماضي بكل تفاصيله وقد تجسد بداخلها بشئ حلو المذاق في فمها..
وتستدرك بنص جديد في الصفحة (7) من الكتاب بأهمية الكلمات بحياتنا فتقول:
الكثير من الكلمات منها آذاك دون رحمة
ومنها خدش أعماقك
ومنها كان قاسٍ دون هوادة
وبعضها قطع نياط قلبك ظلماً
ومنها من ارتحل بك عن الحياة.. وأخريات أستعرن دمعاً موجعاً لايجيد التحدث..
ولم يفوتها وهي تصف الصراعات الروحية وخضمها أن تبعد قليلاً وتحلق صوب معاني الشوق والاشتياق الذي وصفته بالتشظي ..واللوعة
وكتبت تنادي البعيد الغائب الذي لم يغادرها لتفاجئ بصوته من بعيد يرد عليها وهو يقول:
بل انا الحاضر ولاارتضي أن أغيب ..
وككل روح بشرية بينت باحدى النصوص في صفحة 11 بعنوان (أهتمام) الى ان هذه الروح بحاجة الى من ينصت لها وقلباً يسابق كلماته كلماتها وركزت على صدى الكلمة الصادقة وضمة حروفها والاهتمام الذي يطوق البشر برضاه..
وعٌرجت من بعدها على معاني التعانق وسردت بشفافية ونعومة كيف من الممكن ان يلتقي أثنان ليضمد كل منهما جراح الآخر ..فالقدر كما تراه هي والذي جمعهما لايهبنا نحن نصفنا الآخر جزافاً ..ولايمنحنا نصف كرة وجمعت المتعانقين وكأنهما الضفة والبحر وبينهما عقد.. وخيط مروءة..
وأستذكرت بنص آخر كيف كانت تقف بالدقائق تنظر مطولاً الى أصيص الفخار الذي يتوسط مدخل الدار بأزهاره الربيعية وكيف كانت تود لو تصبح أحدى حصى الزينة المرمية حوله ..أو وردة يقطفها محب للورد كي يقتنيها ويحميها من ان تكون بأرض مقفرة لاحياة فيها…
كانت تخاف أن تنفلت منها الايام بغزارة ويمضي قطارالعمر دون ان تتمكن من ان تغلق صنبور العمر كي لايتسرب من بين يديها وهي تحاول ان تقبض عليه دون جدوى …
هكذا وصفت الخوف من مضي العمر في النص الذي أسمته((عُمر)) في الصفحة 55 من الكتاب.. لتنهيه بأن تصف ان قدماها قد تجرحت من الشوك فوق جذع العمر الأشيب وهي تدوسه وتتألم لتعبر للضفة الثانية بعيداً عن هذا الانفلات الغزير ..
وبنفس الموضوع أو ما يشابهه تساءلت مع نفسها كحال كل أمرأة
أين عمري؟؟..
كيف تطايرت الاعوام ورحل الشباب وربيعه؟؟
ووصفت المراة وهي تتامل أيامها وهي تضيع وتهرب منها..
تراه ضاع في ضحكات مُجهضة دوماً أو في امل أحرقه وجل المواجهة
او هو في حلم مبتور ؟؟
أم بالسماءالمثقلة بالغيوم المظلمة الحبلى بالوجع كما وصفتها ..أم في الحنان الذي تلهث جرياً خلفه أمراة وحيدة وظنته ظلها وقد كان مجرد ســـــــــــــــــراب..
وهكذا تستمر المشاعرالمرهفة والوصف النثري والشعري في خواطر يوم حلو يوم مر الذي بلغ عدد صفحاته (86) صفحة تضمنت عناوين عديدة منها
((نقاء-موجة ذكريات-على أعتاب الزمن-عابر سبيل- غربة روح-أين عمري-حروف خفية-فتور-خريف وربيع-أجزاء ذكرى-مأوى-ثرثرة))…























