أبحاث في منجز فاتح عبد السلام القصصي

ضفائر السّرد لجعفر الشيخ عبوش

أبحاث في منجز فاتح عبد السلام القصصي

عمّان – الزمان

صدر كتاب جديد في النقد الادبي في عمّان، ويوزع للمرة الاولى في معرض القاهرة الدولي الذي يستمر حتى منتصف تموز. يتناول الكتاب عبر دراسات معمقة ، طبيعة السرد القصصي وعلاقاته الفكرية والفنية والثقافية لدى اعمال منتخبة للروائي والقاص العراقي فاتح عبد السلام. وحمل الكتاب الذي حرّره وأعدّه الباحث جعفر الشيخ عبوش عنوان (ضفائر السرد: أبحاث في منجز فاتح عبد السلام القصصي) وصدر هذا الأسبوع عن دار الآن ناشرون وموزعون الأردنية.

 يمثل الكتاب حصيلة أبحاث لحلقة نقدية ثقافية موحدة لنخبة من النقاد والأكاديميين.

ويكشف الكتاب عن مرحلة متقدمة من رحلة فاتح عبد السلام مع الكتابة القصصية التي بدأها في نهاية سبعينيات القرن الماضي، ويعالج الكتاب محطات جديدة في منجزه الإبداعي، لاسيما مجموعتيه القصصيتين (عين لندن) و(قطارات تصعد نحو السماء) الصادرتين عن الدار العربية للعلوم نزولا الى مجموعة (حليب الثيران) الصادرة عن الموسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت.

 ورأى الباحثون الخمسة ان القاص عبد السلام أضاف ما يغني المشهد القصصي العراقي ويعيد له اعتباره بعد عقدين من الركود العام، أصاب الحياة الثقافية والابداعية لاسيما في مجال القصة القصيرة، التي لايزال يتمسك فاتح عبد السلام بنوعها الفني بالرغم من انه قدم اعمالا روائية مهمة في مسار تاريخ السرد العراقي، كانت اخرها رواية – الطوفان الثاني- عن الدار العربية للعلوم في بيروت.

  ولوعني أكثر من مبحث في الكتاب بتوظيف عوالم اسطورية متناغمة مع واقع صعب عبر تجارب من الحروب المتعاقبة كانت محورا توليدياً في صيغ مختلفة اعتمد فيها عنصر التشويق واللغة المتدفقة بالإيحاء.

مجلات محكمة

  وجاء عنوان الكتاب ضفائر السرد الذي نشرت مجلات علمية محكّمة لبعض الجامعات  العراقية منها واسط وديالى والموصل ،عدداً من أبحاثه، مكتسباً دلالته المرجعية من المعنى اللغوي للضفيرة، بحسب ما ذهب اليه محرّره ومعده عبوش، فيقول ان الضفيرة خصلتان، كل خصلة تضفر على حدة منفردة، جمعها ضفائر، وضفّر الشَعر: نسجه بعضه على بعضه الآخر عريضاً، والضفائر تدل على التشابك والتناسق، ووجه الشبه بين ضفائر الشَعر ومكونات السّرد؛ ذلك التداخل والتشابك بين عناصر كل منهما من أجل الوصول الى هيئة جمالية متماسكة في ذاتها عبر عناصر (الشخصية – الزمان – المكان – الحدث)

ويضم الكتاب فصلين في مباحث متعددة: الفصل الأول (من وحي السرد الى أنساق الثقافة) وتوافر على ثلاث دراسات، وجد الدارسون فيها أنّ إيحاءات السرد في النماذج المختارة من قصص فاتح عبد السلام تكشف عن استيلاد للمفاهيم الثقافية أولاً. فالسرد في النقد الثقافي له إيحاءات للوصول الى أبعاد النص غير المكتشفة عبر المفاهيم الثقافية أو الأنساق المسكوت عنها، وهو ما حاول الوقوف عنده وتحليله جعفر الشيخ عبوش .في حين تناول الدكتور قاسم محمود محمد

الأنساق المضمرة في قصة عين لندن  التي حملت مجموعة القاص فاتح عبدالسلام عنوانها عبرقراءة ثقافية، حللت اطاراً معرفياً  متصلاً بأنساق بنية السرد القصصي.

وعالج الناقد الدكتورعلي عواد عبدالله الفاعلية الثقافية للمكان في الخطاب القصصي لفاتح عبد السلام –عين لندن انموذجا-  وهي القصة التي تعالج نظرة الآخر الغربي للإنسان القادم من بلدان الإشكالات الكبيرة، ومن ثم نرى كيف تتفجر الأفكار البسيطة المستبطة من الحياة اليومية بعمق فني وفكري من خلال الحوار الذي يمسك بأعمدة البناء السردي

فتنة العتبات

أما الفصل الثاني فقد عُنون بـ (فتنة العتبات وفاعلية المتن القصصي). إذ شكلت العتبات فتنة للقارئ تحثه وتغريه على القراءة بوصفها قنطرة الدخول الى المتن القصصي وبابا يلج منه القارئ الى المعنى وهذا ما تميزت به قصص عبد السلام. وضمّ أربع دراسات: هي صورة الحيوان بين العتبات العنوانية والمتن النصي في قصص قطارات تصعد نحو السماء لفاتح عبد السلام، في معالجة نقدية من الدكتور بسام خلف الحمداني.  وتلتها  معالجة  الباحث جعفر الشيخ عبوش لصيغ الاستهلال والخاتمة في قصص (حليب الثيران) لفاتح عبد السلام ، محاولا تفكيك شحنة الترميز المركزة التي شد بها القاص نسيجه السردي ما بين بدايات السرد ونهاياته.وتناول الدكتور فيصل سوري حمد ،العتبات النصيّة وتنويعاتها ودلالاتها وقدرتها على الانتقال بالسرد الى العمق الحركي للحبكة من دون تكلف او ارهاق في اللغة ، عبر تطبيق في قصـــــــص مجموعة (عين لندن) لفاتح عبد السلام .

وعالج  القاص والروائي العراقي فيصل عبد الحسن الذي ينتمي الى جيل الكاتب فاتح عبدالسلام الطبيعة التي تميز النص القصصي في قراءة  توافرت على اضاءات سردية حملت عنوان (مدخل الى أجواء قصص قطارات تصعد نحو السماء) عبر عين قاص معني بتفاصيل البناء السردي للنصوص.