
القمة.. الأبعاد والنتائج – علي موسى الكناني
ماذا حققت القمة الاخيرة بين العراق والاردن ومصر ؟
سؤال يتبادر الى ذهن اغلب العراقيين، الذين ينظرون الى علاقات العراق العربية بعين الشك والريبة..
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ان معظم الدول العربية والاقليمية لم تستطع ان تستوعب التغيير الذي حصل في العراق عام 2003? كما ان الحكومات المتعاقبة في العراق لم تنجح هي الاخرى في بناء علاقات متوازنة مع هذه الدول، بسبب قصور التجربة السياسية، والظروف التي احاطت باسقاط النظام الدكتاتوري حينها، وهو ما فسح المجال لأن يتحول العراق الى ساحة للصراع الدولي والاقليمي، ودفع ثمنا باهضا من دماء ابنائه، واقتصاده وبناه التحتية التي جعلته يعيش بلا أدنى مقومات الحياة الكريمة من خلال مواجهة نقص الكهرباء، وارتفاع نسبة البطالة والفقر والعوز المادي.
اليوم.. يعود العراق ليحتل مكانته الطبيعية في المنطقة، بعد سنوات بل عقود من العزلة. وما القمة الثلاثية الا دليل على عودة العراق الدولة والمحور، بكل ما تحمله –القمة- من أبعاد سياسية واقتصادية.
ولعل المراقب المنصف لا يجد صعوبة في ترجمة البيان الختامي للقمة، -الذي يقع في 29 فقرة- وقراءة الرسائل العديدة التي بعثها القادة من بغداد والتي تؤكد بلا أدنى شك رغبة الاشقاء بالتقارب والعمل المشترك من أجل خلق بيئة آمنة في المنطقة وتحقيق التوازن يكون العراق أحد اقطابها الرئيسة..
في الجانب السياسي، وعلى المستوى الداخلي، أسهم استضافة قادة الاردن ومصر، بترسيخ مبدأ العراق الدولة، ونظامه الديمقراطي، الذي حظي بتأييد ودعم القادة، لاسيما ان العراق مقبل على عملية انتخابية لاختيار برلمان جديد.
وفي الجانب الاقتصادي، والاستثماري، فأن القمة قد تشكل عاملا مشتركا لتحقيق المنفعة المتبادلة بين الدول الثلاث. ورغم الامكانيات الاقتصادية المحدودة لهذه الدول، الا انها حققت قفزة في هذا المجال، ومنها تجربة مصر في توفير الطاقة الكهربائية، وتحقيق فائض في الانتاج بعدما كانت تعاني عجزا كبيرا، اضافة الى ما حققته في مجال الاعمار والبنى التحتية وقطاع السكن، وسواها.. فهناك مشاريع اقتصادية واعدة تضمنها البيان الختامي للقمة، يمكن ان تعود بالمنفعة على العراق في حال توفرت الارادة والنوايا الصادقة.
والله من وراء القصد وهو عليه السبيل.
























