
العرب في بغداد – علي الشلاه
لايختلف اثنان على ان الدول العربية لم تقرأ الدرس العراقي جيدا ولا عرفت تغيرات الواقع العراقي وواقع المنطقة منذ بدأت طائرات بوش الابن تقصف مخابئ دكتاتور بغداد وتسابق باصات خط البصرة المتوجهة الى بغداد دبابات واسلحة ثقيلة اخرى متطورة تحمل مقاتلين أمريكان يستعدون لدخول عاصمة الرشيد المثقلة بالجراح والهزائم والظلام الدامس.وبدل من ان تسارع الدول العربية الى احتضان العراقيين وتمسح على جراحاتهم الطويلة الملتهبة فقد كرر العرب خطأهم ثانية وجلسوا في ديوانياتهم يشاهدون كل الدول العالم واولها الجيران غير العرب وهم يسارعون الى العراق جنوبا وشمالا ووسطا ليشغلوا الفراغ الكبير الحاصل سياسة ودبلوماسية واقتصادا وثقافة واعلاما وبمختلف اللغات الا العربية .
وعلى الرغم من صوت السيد عمرو موسى العالي ( الذي أثر حتى بالمطرب شعبان عبد الرحيم ) الا انه لم يستطع الاستجابة لأي من المبادرات العراقية والانتقال بها الى عواصم الضاد المحروسة ، وظلت التوجهات العربية تجاه بغداد خطابية ومترددة وقد انعكس ذلك في قمة بغداد التي حضرها بعض الزعماء العرب خصوصا اولئك الذين جاءوا على امل اطلاق مواطنيهم المعتقلين بالعراق مقاتلين مع القاعدة، في حين غابت الزعامات الاخرى التي تتوهم ان العراق يمكن ان يصبح هامشا على متنها الأصفر الفاقع بفتوى القتل الطائفي .
وباستثناء دولة الكويت ودورها في التقريب بين العراق ودول الخليج فلم تكن هناك محاولات حقيقية لتسوية الأمور .
ولذا فان اي تقارب عراقي مع الحاضنة العربية يبعث فينا التفاؤل ايا كان دافعه حتى لو كان اقتصاديا او استفادة من النفط العراقي فقط ، لانه سيشكل خطوة بالاتجاه الصحيح ومحاولة حقيقية لكي يرى الاشقاء العراق العربي على حقيقته وان وهم العداوة والاحقاد غير موجودة في قلوب العراقيين على الرغم من عمق الجراح وطولها وخسائرها البشرية الفاجعة .ولابد لنا في النهاية ان نعيد الترحيب بالعرب في بغداد لأننا نريد لهم الخير مثلما نسعى لخير بلادنا ونقول لمن يتساءل ( من ابنائنا العراقيين الغاضبين ) عن الارهابيبن الذين كانوا طلائع التواجد العربي في العراق بعد سقوط الدكتاتورية بأننا نحاول بمد الجسور مع العرب تقليل الارهابيين القادمين مستقبلا بدعوتهم للمجيء مسالمين أحبة لعراق منتصر يتعافى وان ببطئ.
العرب قادمون الى بغداد ..اهلا بهم وان جاءوا متأخرين بعد ان انجزت بغداد انتصاراتها وحيدة بطلة ثاكلة بالشهداء من ابنائها ، لكن ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي، والعراق نخلة سامقة قلبها كبير ومتسامح.
























