الغناء بنغمة الفرح
قيس الدباغ
المبدع المنسي جبار الغزي ابن ذي قار، حاله حال آلاف المبدعين العراقيين طوى ذكراه النسيان كفرد بوهيمي تذكرته اليوم وأشعلت ذكراه مكالمة هاتفية من صديق عزيز، حيث قال لي لماذا لاتكتب في الحب او الاجتماع وأي موضوع آخر. وحالي كحال المرحوم الغزي حيث قام مدير الإذاعة والتلفزيون في السبعينات بدعوة كتاب الأغنية العراقيين لاجتماع في الصالحية وخلال الاجتماع وجه الشعراء والكتاب على الخروج من دائرة الحزن والشجن العراقية والكتابة عن الفرح والحب وكان جبار الغزي أحد الحاضرين ، ولما انتهى الاجتماع عاد المرحوم جبار مشيا على الاقدام مجتازا احد جسور بغداد وكتب اغنيته الرائعة (يكولون يكولون غني بفرح وانا الهموم غناي أبهيمة زرعوني ومشوا وشحوا علي الماي )وتلقفها المبدع محسن فرحان ونثر على الكلمات آهات من روحه وغناها قحطان العطار واصبحت جزءا خالدا من الذائقة العراقية المشحونة حتى الثمالة بالشجن والحزن السرمدي . من أين يأتي الفرح واصبح الموت فردا اساسيا من افراد العائلة العراقية يتناول معنا فطور الصباح ومع الموت توائمه المتلازمة المرض والعوز والفاقه وهدر الكرامة مع الذل ومصادرة الاحلام واصبح الأسود اللون السائد منذ ان رأت عيوننا النور ونحن نضع رؤوسنا على صدور امهاتنا ونرضع الحليب بلون الحزن الأسود حتى عندما تصنع الامهات العراقيات الطعام نجد مذاق دموعهن في ارغفة خبز التنور ،وهاجرت العراق كل الوان الفرح واصبح طعم ولون ومذاق السواد الطاغي على كل شيء فمن حروب متسلسلة مفصلة على الاجيال تفصيلا الى سلاسل وقيود حكام طغاة الى زعل السماء وحجب المطر ومايتبعه من ندرة لقرص الخبز حتى وصل سعر الانسان العراقي في بعض الحقب الى مايعادل عشرة ارغفة خبز ويطل دمه ويقتل ظلما لقاء بضعة ارغفة خبز سمراء نسبة الشعير فيها غالبة. عن اي فرح نتكلم كان الفرح جزء من احلامنا ولكنه هو الآخر غادرنا الى بلاد ماوراء البحار او جزر الواق واق حتى أن المركز الاقليمي لمكتب عزرائيل انتقل رسميا لعاصمة العراق لأنها الأكثر نشاطا من كل بلاد الله ولانغبن حصص المحافظات واصبح الحب في زمن العراق وليس في زمن الكوليرا.ورحم الله بدر السياب ما مر عام والعراق ليس فيه جوع مطر مطر مطر وعذرا صاحبي ليس في معاجمنا العراقية كلمات تدل وتشير للشيء الذي ذكرته وطلبت مني الكتابة عنه، حتى المطر الذي طلبه المرحوم السياب ماعاد كالسابق.\وأصبح مطرا ملوثا بمخلفات النفط، ،سيعود تموز يوما ويشرق فجر غد جديد حينها تحلو النغمات وتخضر السنابل لابد ان يعود تموز نعم حتما سيعود ولكن هذه المرة بدون أن تمطر السماء دما بل تمطر بسمات مزينة بألوان زاهية تحفها كركرات الأطفال.

























