
الكاظمي لإعادة الحقوق – جاسم مراد
لم يعد حديث رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ، ضمن سياقات توزيع المُنتج على المحتاجين ، وإنما كان كشفاً لظروف سياسية واقتصادية واجتماعية مؤلمة ، كانت هذه الظروف القاهرة قد تلمستها واحستها الجماهير طيلة سنوات مضت ، لكن لا أحد يستجيب لها ، ولا مسؤول في السلطة يشعر بمرارة حياة وظروف الناس ، حتى صار الفقر لدى المسؤولين فيه وجهة نظر . في مرحلة تاريخية من العهد الروماني كما يقول الكاتب ويل واريل في كتاب دروس من التاريخ بأن في تلك المرحلة التي عاشتها روما زاد الأغنياء والمختلسين غناً واصبح الفقر واسعاً ، فقرر أحد المتنورين انه لابد من ثورة لتوزيع الفقر أو أن يتنازل الأغنياء والمختلسين عن الأموال التي سرقوها . هذه المعادلة تكاد تنطبق على الكثير من الحقب التاريخية والسياسية ، فالكاظمي عندما يتوجه في ملاحقة الفاسدين والنهابين ، تنبري جماعات وقوى سياسية وافراد يمتلكون التأثير المطالبة بإطلاق سراح الفاسدين ، ومطالبة أخرى بتخفيف الملاحقة للفاسدين ، وهو يؤكد بأن هذا الضغط وتلك الاتهامات الجزافية ترمي لعدم الوصول لحيتان الفساد.
قضايا خطرة
وتناول السيد مصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء ، قضايا خطرة على حاضر ومستقبل العراق ، حينما أشار في الحديث التلفزيوني الى إنه تعامل برؤية وعقلانية وصبر منقطع النظير في عدم ذهاب البلاد الى حرب أهلية وطائفية ، وهنا يمكننا التأكيد بأن الشعب على مختلف تنوعاته ليس طائفيا ولا هو يريد صراعات المدن ولا المناطق ، وأن ذلك من اختصاص زعماء الطوائف الفاسدين وشيوخ الرعاع . ولقد كانت الإجراءات التي اتخذتها سلطة الكاظمي لوأد الفتنة واحدة من أهم عناصر الدفاع عن العراق ووحدته الشعبية الوطنية .
لقد تطرق السيد رئيس الوزراء للعديد من القضايا منها ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية وسببها طيلة المراحل الوزارية السابقة وعوامل معالجتها ضمن خطة الورقة البيضاء ، وكيفية التصدي للارتفاعات المالية في الأسواق وزيادة مفردات البطاقة التموينية وأسباب عرقلتها وعدم تنفيذها ضمن التوقيتات المحددة .
تعايش الجماهير
كل هذا الوضع تلمسه وتتعايش معه الجماهير ، وقد ثارت القوى الشبابية لتصحيح هذا الخلل الناتج اصلاً في ضعف السلطة وعدم تنفيذ قوانين الدولة ، ولكن الأمر الذي لا يقل خطورة على ما تقدم هو ما تناقله بعض الشخصيات المرموق بأن القوى والأطراف بدأت تمارس التزوير بغية الحصول على أصوات بعض الناس مثل تبليط حفرة هناك وشارع فرعي هنا ، ثم ذهب البعض الى ابعد من ذلك بتزوير البطاقات ، وان نفته اللجان المشرفة على الانتخابات إلا إنه يكشف وجود خلل بحوالي مليون بطاقة غير البيرومترية تدخل الانتخابات ، وان اكدت اللجنة المشرفة على الانتخابات إلا إن ذلك ومعه التهديدات لبعض المرشحين وانسحابهم من الترشيح بالإضافة للسلاح المنفلت يعطي الحق للمتخوفين مما يجري قبل الانتخابات .
بغض النظر عن اختلاف المواقف ، فأنه من الضرورة بمكان أن تتعاضد القوى والشخصيات المؤمنة بوحدة القوة للشعب والدولة الوطنية العراقية مع مصطفى الكاظمي على الأقل في هذه المرحلة القليلة من عمر السلطة بغية استئصال ورم الفساد ومتابعة كل الأطراف المخترقة لحصانة واستقلالية العراق .لابد من الاعتراف بأن العلاقات التي بنتها حكومة الكاظمي مع المنظومات والدول العربية والإسلامية والاوربية شكلت عناصر جذب للعراق وميزته بين مختلف الدول ، والعراق يستحق ذلك كونه محورا أساسيا ومركزيا بين مجموع الدول ، وان الإحباط الذي أصابه كان بسبب السياسات العبثية ما قبل 2003 ونتيجة الاحتلال والنظام الطائفي الحصصي الذي تكّون . ونأمل أن ينجح الكاظمي في معركة الفساد وبناء الدولة الوطنية والاستجابة لوجع أمهات أبناء تشرين .























