
وفي القصص ما يُثير الإعجاب – حسين الصدر
-1-
كاتبُ السطور مُوَلعٌ غايةَ الولع بالقصص والحكايات النابضة بالتنبيهات والعظات النافعة .
وهي مما لا يستغني عنها الحريص على سلامة مساره من الالتواء والانحراف…
-2-
وأنا أبحث عن تلك القصص في بطون الكُتب ، كما يروق لي أن اسمعها من الأفواه أيضا ..
-3-
وهناك من أَلفَّ كُتُبَاً في هذا الباب ومنها مثلا (قصص العرب) ، ومنها (قصص العلماء ) …
ولو لم تكن تلك القصص جديرةً بالاهتمام لما أُلفّتْ فيها الكتب .
-4-
والقصة التي أكتبها عنها اليوم ليستْ مِنْ نسج الخيال ، وانّما هي قصةٌ حقيقية وبطلها عالم كبير ، يحظى باجلال وإكبار مِنْ قِبَل الأوساط العلمية والدينية والاجتماعية .
وهو معروف بالورع والتقوى .
-5-
وقد استقبل هذا العالم الكبير يوماً ضيفاً زاره ، واحتفى به وأكرمه ، وقدّم له الطعام، وبينما كانا يأكلان الطعام مّدَّ العالم الكبير يَدَهُ الى قطعة مِنْ اللحم وانتزعها من موضعها ، ثم قام مُسرعا وذهب الى غرفة اخرى ، وبقي الضيف وَحْدَهُ ، ثم عاد الى ضيفه وواصل الأكل معه حتى النهاية
والسؤال الان :
لماذا تَرَكَ العالِمُ الكبير ضَيْفَهُ وحيداً ونهض مسرعا واتجه الى غرفة اخرى ؟
لان الضيف لا يترك وحده عادةً – كما هو معروف –
والجواب :
انّه حَمَلَ قطعةَ اللحم التي انتزعها الى زوجته، التي كانت قد أعدّت الطعام وجوّدَتْه، ولم يستسغ أنْ يحرمها من اللحم، لأنه يعتبر ذلك إخلالاً بواجباته الشرعية نحوها فهو ملزم أنْ يوفر لها المأكل المناسب ..
انه باختصار أدّى الواجب الشرعي من جانب، وتصرف بما تُمليه الأخلاق والعشرة الحسنة من جانب آخر .
-6-
انّ كثيراً من الأزواج يُرهقون زوجاتِهم بالأعباء الثقيلة، ولا يحسبون لهن حساباً على الاطلاق ، مع أنهن لسن ملزماتٍ بإعداد الطعام الاّ ان يكون عن طِيبِة نفس منهن ..!!
واين هؤلاء مما صنعه العالِمُ المُعلّم الذي لَمْ يتوانَ عَنْ القيام بواجبه نحو زوجته وقدّم ذلك على ما تعارف الناس عليه من مواضعات ترتبط بالـــضيوف والموائد.























