
معارضة ثقافية
رواية العراقيين لمأساتهم – علي الشلاه
لعل من الاخطاء الرئيسة في عراق مابعد الدكتاتورية هو الانشغال التام عن الجوانب الثقافية التي تمس معاناة العراقيين ومأساتهم سنوات الدكتاتورية، بسبب الانشغال بالجوانب الأمنية الملتهبة والهجمة الارهابية منقطعة النظير التي ابتلينا بها ، مما جعل الاهتمامات العراقية منحصرة باتجاهات معينة ، وحين انجز العراقيون المهمة الاساس في ذلك فقد انتبهوا الى ان جهات اخرى وتواشجا مع الارهاب قد قدمت الرواية المزورة للمآسي العراقية زمن الدكتاتورية بل انها قلبت الاحداث والتواريخ وحولت الضحايا الى قتلة ، وبررت كل الجرائم التي ارتكبت بحق العراق وشعبه .
وقد اتضح ذلك كله اليوم عندما فوجئنا بأجيال من العرب وحتى من العراقيين وقد التبست عليهم الصورة فساروا عكس الحقيقة في رؤيتها وقراءتها.
بل اننا نفجع بقدر الاكاذيب والمفاهيم المقلوبة التي يرد بها الابناء ، من مثل توهم ان البطاقة التموينية قد وفرها النظام بأفضل وجه للشعب كله دون ان يعلم الرادون أن اتفاقية النفط مقابل الغذاء قد فرضت على نظام صدام فرضا وانه لم يوافق عليها ابتداء بل ظل يماطل بجوع العراقيين اعواما حتى باع العراقيون كل محتويات بيوتهم ليطعموا اطفالهم، قبل ان يقبل الاتفاقية مكرها بعد ان وصل السيل الزبى ، وحاول ان يتلاعب بها ايضا لمحاصرة معارضيه لو الرقابة الاممية الصارمة.
اعود الى الفكرة الاساس وهي ضرورة ان يتصدى المثقفون العراقيون لرواية ماحصل لأشقائهم العرب وأبنائهم العراقيين عبر اعمال رواية ودرامية تصل بحرفية عالية الى الاخرين الذين غابت عنهم الحقيقة .
ولأن الاوان قد تأخر فان علينا ان نسرد الاحداث بلغة درامية حديثة تستطيع منافسة الأعمال الدرامية العربية الكبرى التي قدمت الصورة قبلنا وشوهتها كما تشتهي مستعينين بشركائنا في المأساة من الاشقاء العرب وهم الكويتيون الذين عرفوا الدكتاتور صدام على حقيقته وهم الرسول الأمين الى الاشقاء الذين اغمضوا عيونهم عن جراحات ذويهم.
افلت الشعبان العراقي والكويتي وكل شعوب المنطقة من دوامة الدم بفعل تضحيات هذين الشعبين وهما وحدهما من يحق لهما ان يقدما المشهد الاخير للرواية.























