
وللسؤال طَعْمٌ مُرّ – حسين الصدر
-1-
قال الشاعر :
بلوتُ الناس قرناً بعد قَرْنٍ
فَلَمْ أَرَ غيرَ خَتّالٍ وقالِ
ولمْ أَرَ في الخطوب أشدّ وقعا
وأصعب مِنْ معاداةِ الرجالِ
وذقتُ مرارةَ الأشياء طُرّاً
فما طَعْمٌ أمرّ مِنَ السؤالِ
نعم
انّ طعم السؤال شديد المرارة، وقد تحوّل فريق كبير من العاطلين عن العمل – وفيهم أصحاب شهادات عالية ومهارات لا يستهان بها – الى مجموعة مِنَ السائلين الذين يطرقون أبواب المسؤولين يحثونهم على الاهتمام بشأنهم وتوفير فرص العمل المناسبة لهم دون أنْ يحظوا منهم بطائل ..!!
-2-
انّ حرمان الشباب من الوظائف المناسبة لهم يُنذر بعواقب وخيمة تكون محصلتها النهائية رهيبةً للغاية :
وأيُّ خَطَرٍ أكبر مِنْ انضواء بعض اولئك الشباب العاطلين الى صفوف الارهابيين المتربصين بالبلاد والعباد الدوائر ؟!
وأيُّ خطر أكبر مِنْ انزلاقِ بعض اولئك العاطلين عن العمل الى ممارسة شتى الجرائم والخروج على كُلّ القيم والموازين ؟
-3-
انّ الوعود المعسولة لم تزد الطين الا بلّةً، وهي لا تسمن ولا تغني من جوع، فلا بُدَّ مِنْ حُلول جذرية لهذه المشكلة الكبرى .
-4-
ومن حق المواطن العراقي انْ ينعم بعيش رغيد، ذلك أنَّ العراق بلد غني بثرواته وموارده ، ولكنّ الفساد المستشري والضارب بأطنابه في كل الدوائر والمؤسسات أدّى الى ان يكون الملايين من العراقيين تحت خط الفقر وأنْ تتصاعد أرقام العاطلين عن العمل الى حد مخيف ..!!
-5-
ان هذا الفساد المستشري يمنع أصحاب رؤوس الأموال من الاقدام على الاستثمار في العراق ،
وسُرّاقُ المال العام قد هرّبوا أموالهم الى خارج البلاد، ولم يفكروا بالاستثمارات الداخلية، وهكذا تفاقمت الأوضاع وازدادت سوءً حين ضعفت القوة الشرائية عند المواطنين بسبب ارتفاع سعر الدولار، وتشكو الأسواق اليوم من ركود فظيع يشكل الوجه الآخر من المشكلة المتفاقمة.
-6-
ان ارتفاع أسعار النفط يفتح الباب أمام السلطة للاسراع الى انقاذ المواطنين المتعبين وهم في الرمق الآخير قبل فوات الأوان فقد بلغ السيل الزبى .
انّ تقديم القروض الميسّرة للراغبين في انشاء مشاريع عمل نافعة تعتبر أول الخطوات العملية لحل المشكلة ،
ويبقى تتبع الأموال المنهوبة وارجاعها مطلباً عاما لا ينساه العراقيون جميعاً ولن يسقط هذا الحق بالتقادم .























