
حينما تجد نفسك وحيداً – ناجح صالح
كم هي مفارقة مؤلمة أن يجد المرء نفسه وحيدا في داره بعد أن كان شمل الأسرة مجتمعا وحاضرا لسنوات طويلة ..اجل ما من أحد معه يؤنسه ويتحدث معه فرفيقة دربه رحلت إلى العالم الآخر بعد أن المت بها خطوب الدهر ونائبات الوجع، أما الأبناء فقد ولجوا أبواب الزوجية ثم لينتقلوا إلى مساكن جديدة تجمعهم مع من انجبوهم من ذرية ..هكذا هو واقع الأمر . .
واقع يثير الشجن والحسرات ..اتراه قادرا على مواجهة الحياة وهو في أواخر عمر الخريف !. راح يستذكر الأيام الخوالي حين بدأ بتكوين عش الزوجية مع المرأة التي وقفت معه في السراء والضراء ..
المرأة في كل محاسنها ؛ ثم استذكر الأبناء منذ طفولتهم وهم يلعبون ويمرحون ويتشاجرون ؛ وحينما احتوتهم المدرسة وهو يقلب صفحات الكتاب معهم ليفهموه ويستوعبوه .. حتى اجتازوا المراحل الدراسية جميعا ..
فقد كان نجاحهم نجاحه ؛ ها هو يستذكر ذلك كله وكيف دخل كل منهم بيت الزوجية بعيدا عن البيت الذي اواهم زمنا طويلا ..كان يشعر بالحزن في أعماقه كلما ارتحل أحدهم من الدار ولكن هكذا الت إليه الأمور .
ترى ما جدوى حياته وسط هذه الوحدة الموحشة القاتلة غير أنه ليس بوسعه فعل شيء سوى الصبر واجترار الألم حتى تحين ساعة رحيله عن هذه الدنيا ..
اجل لقد قضي الأمر .























