
نبض القلم
رقم ليس ككل الأرقام – طالب سعدون
ماذا يعني الرقم 7000..؟
– في حساب الارقام يُعد هذا رقما كبيرا ..
– وفي حساب الزمن و ( الزمان ) وتوالي الاعوام له معنى آخر خارج حساب الارقام المجردة ..
– رقم له دلالة اخرى غير تقليدية ..
– رقم له قدرة على أن يتضاعف الى ما لا نهاية في الابداع والحيوية ..
هناك أرقام في الحياة عموما لا تمر مرورا عابرا كأي رقم نعرفه ونتعامل معه .. بل لها وقع خاص .. تثير الانتباه وتدعو الى التوقف عندها ، لانها تدل على فعل مؤثر وتقترن به ..
وتوالي الاعداد وعدم توقفها يعني إستمرار هذا الفعل بوتيرة اقوى وأمضى تضمن له الديمومة والاستمرار .
هذا العدد يعني عمرا طويلا ومديدا ننتظر منه الكثير ..
رقم إجتاز خطورة الولادة والرضاعة والطفولة والفتوة ودخل مرحلة النضوج والرجولة وإكتسب الحصانة والمناعة ضد فايروسات العصر الفكرية وأمراض السياسة والثقافة والمادة وهي كثيرة لا تقل عددا وتأثيرا عن الفايروسات الطبية وأخرها ( كورونا ) التي شلت حركة العالم ومنعته من الحركة وهو بهذه السعة ..
الفساد والمال المفتوح وشراء الذمم والضمائر والعقول والطائفية والمناطقية والمصلحية والحزبية الضيقة والتحجر والانغلاق وغيرها هي فايروسات تفتك بمن لا يحمل مناعة وطنية عالية خاصة في فضاء مفتوح يساعدها على الانتشار وتساندة تكنلوجيا ووسائل اتصال متطورة ، ولم تعد الاسلاك الشائكة والحدود المنيعة على الارض قادرة على حفظ السيادة التقليدية ، ومنع تسلل تلك الفيروسات الفتاكة ..
وهذا التطور التقني والمعلوماتي جعل الاعلام والصحافة أمام تحد كبير وفرض عليهما مواكبة هذه الثورة التكنلوجية ومغادرة الاساليب المعروفة والتقليدية لكي تصل الى ما تريد ..
وهذا التطور في التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية وكثرة المواقع الالكتروتية اتاح للمتلقي الحرية في التنقل في قارات العالم بلمسة بسيطة على ( الماوس ) وتكون بين يديه للوصول الى الحقيقة التي لم تعد حكرا على مصدر واحد . هذا التطوروضعنا أمام حالة جديدة ومنافسة شديدة وجعل مهمة اصدار صحيفة صعبة جدا ، وليس كما يتصور البعض ممن أغرته هذه السهولة بانه صار رقما مهما في عالم الكلمة ، وله مكانه في الذاكرة ..
السهولة فرضت اليوم صعوبة تصل الى حد الاستحالة بان يكون للكلمة قيمة ان لم تكن مؤثرة ، صادقة ، ولها وقعها الخاص عند المتلقي من بين هذا الكم الهائل من الكتابات والاسماء والمواقع ، وفي فضاء مفتوح وأمزجة مختلفة وأهداف شتى ..
ما أسهل أن تصدر صحيفة ، لكن ما أصعب أن تضمن لها الاستمرار .. لذلك ترى اصدارات وصحفا ولدت وماتت ولم يقرأها غير أصحابها وأصحاب الاعلان لانها لم تملك قدرة التحدي وتعاملت مع الصحافة على أنها تجارة وتصدر حسب متطلبات (السوق ) ورغبات ( الزبون ) خلاف اخرى قبلت التحدي وتكيفت مع الظرف التكنلوجي ( الانترنيت وأخواته ) والصعوبات المادية لانها ولدت وفي ذهنها مشروع كبير .. جاءت إستجابة لحاجة المواطن والوطن وهي الحافز والملهم للكتابة والابداع ـ وليس المادة رغم أهميتها للكاتب والصحيفة ..
فايروسات كثيرة … تحتاج الى مضادات ثقافية ولقاحات فكرية .. والاعلام والصحافة بكل فنونها لقاح فعال من بين لقاحات اخرى تتفاوت في القوة والتأثير لكي تمنح الروح المناعة من هذه الفايروسات ، والجسد المقاومة للتغلب عليها ..
عندما تختار صحيفة معينة للكتابة يعني انك ترى فيها فسحة كبيرة من الحرية للتعبير وتتيح فرصة للحوار وتبادل الاراء ونافذة مفتوحة على جميع الافكار..
مثل هذه الصحيفة تستقطب كتابا وصحفيين من مختلف الاجيال ، في السياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة وكأنها روضة غناء تضم مختلف الالوان ، خلاف أخرى عندما تكون من لون واحد لا تسر الناظر ولا ترضي الخاطر ..
وهكذا هو العراق حديقة غناء من مختلف الزهور والطيور ..هذا التعدد في الالوان يضفي على المكان جمالا وروعة وتعطيه التعددية ثراء وقوة وتنوعا في الابداع .
مثل هذا الخطاب الاعلامي له دوره في تعزيز الوحدة الوطنية وبث الوعي ونشر الثقافة بين أوساط الشعب بكل فئاته .. الكل يجد ضالته فيها وله حصة فيها ، لانها تقدم وجبة صحفية شاملة متكاملة من الافكار والاخبار لكل العائلة الصغيرة والكبيرة ..
7000 في الحسابات الصحفية رقم يكفي لكي يعطي القارىء ثقته بصحيفة تحترم عقله وتشبع رغبته ويطمئن الى ما تنشره ..
دقة في الخبر ووضوح في الصورة وتحليل عميق ورأي ناضج يصدر من ضمير مهني صادق ..
هذا الرقم حصاد سنين ومخاض عسير جعل المهمة ليست سهلة خاصة عندما تكون ضمن فضاء مفتوح وعالم سريع الحركة ، وازمات متلاحقة ومزاج يناسب عصر السرعة .
الوقوف على الحياد في قضايا الوطن غير مقبول .. صحيح إنك في الحياد لم تقف مع الباطل ، لكنك لم تنصر الحق .. وهنا تكمن الخطورة ..
لذلك يكون مقياس تقويم الصحيفة هو في إنحيازها الى المواطن والتزام قضاياه وهو أمر مشروع ومكلف وشاق لكنه سر ديمومة الصحيفة ودوام صدورها وكسب ثقة القارىء وليس المال او الربح المادي ..
قد لا يعرف الكثير من القراء وربما غيرهم الكثير أن الكتابة في الصحافة ليس فيها أي عائد مادي ، أوبعبارة شعبية أصبحت ( ما توكل خبز ) ، إلا من أوتي ( حظ وحظوة ) فهذا شأن أخر ..
هي عمل تطوعي لوجه الله والوطن ورضا الضمير وراحة النفس ووسيلة يجتهد صاحبها بانها قد تسهم في تعافي الوطن من أوجاعه..
وعلى المستوى الشخصي كثيرا ما أتعرض الى سؤال من أصدقاء ومعارف وأخرين التقي بهم صدفة أو في لقاء عابر.. مرة ببراءة ، وأخرى بحسد ، وثالثة باغتباط .. سؤال عن العائد المادي من كتاباتي (نبض القلم ) ..
سؤال يرونه جميعا طبيعيا ، لان الصحفي مهنته الكتابة ولا بد من أن يحصل على عائد مادي منها وإن كان يعيش في بحبوحة عيش مناسبة ، فلكي يوصل انتاجه الى الجريدة ويواصل علاقته مع العالم فهو بحاجة الى النيت والهاتف والحاسوب والكهرباء ( المولدة ) الخ وعلاقات عامة وهي فوق طاقة الصحفي عندما لا يكــــون له مورد أخر.
ومع ذلك يغبطون الكاتب على مواصلة الكتابة ..
وهذا هو قدر الكاتب والصحفي .. يقبل مهر الصحافة والكتابة .. وهو غال بلا شك وتستحق أن تتحمل معاناتها وألمها ومخاطرها التي تجعل من الكتابة مهنة صعبة وليس هناك ما هو أصعب منها غير مصارعة التماسيح على حد ما يرى الكاتب الامريكي آرنست همنغواي صاحب رواية الشيخ والبحر التي أكد فيها قدرة الانسان على العطاء وقهر الظروف وهو درس مهم في الحياة نستلهم منه الارادة ..
يعلمنا أن الشيخوجة لا تسلب الرجل رجولته وقـــــــوته إذا كان يملك العزيمة والاصرار على الحياة والانتصار .
هكذا هي الكتابة .. تسري في عروق الكاتب مثل الدم دون توقف .. وتصبح بمرور الزمن وتراكم الخبرة والتجربة جزءا من كينونته الانسانية ، وتتحول عنده الى عملية ( اشبه بالتنفس ) على حد ما يرى الكاتب ايزاك ازيموف .. يموت اذا ما توقف عن الكتابة .
كل إنسان يرغب أن يكون وراءه أثر .. والكتابة تحقق له هذا الأثر ..على حد ما يرى الاديب التشيكي ياروسلاف سايفرت.
وهذا هو سبب بقاء الكــــــــــــاتب خالدا بعد الممات ..
لكل عمر أجل الا الكتابة تبقى على طول الأزل ..
من أول حرف خطه القلم والى أن تطوى الصحائف .
مبارك للصحافة هذا العدد ..
عمر مديد ..
ورقم جديد على هذا الطريق الشاق الطويل ..
{ { {
كلام مفيد :
(( لقد تعلمت منكم الكثير أيها البشر..
تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سر السعادة تكمن في تسلقه )) .. غابرييل غارسيا ماركيز.























