مدرسة الصحافة الحديثة  – نزار عبد الغفار السامرائي

مدرسة الصحافة الحديثة  – نزار عبد الغفار السامرائي

شهد العراق بعد العام 2003  تحولا شاسعا في مجال الاعلام تمثل بثورة اتصالية واسعة شملت الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة والفضائيات إضافة الى انتشار الانترنت بشكل واسع جدا.

ومع رفع الرقابة عن اصدار الصحف وجد العراقيون انفسهم امام طوفان من الإصدارات الصحفية المتنوعة التي جعلت مجال الإعلام مفتوحا على مصراعيه، وامام هذا الأمر كان أصحاب الأختصاص امام يقين بأن هذا الطوفان سينحسر سريعا ولا يبقى على الأرض الا الصحف الرصينة التي تلتزم بالثوابت المهنية والحرفة الصحفية، وكان في مقدمة هذه الصحف جريدة الزمان التي رسخت اقدامها على الساحة الإعلامية العراقية منذ صدورها الأول وتسارع القراء لأقتنائها، وتتربع في مقدمة الصحف العراقية المستقلة المتمسكة بثوابتها الوطنية وحرفتها الصحفية، وبالتأكيد أن هذا الأمر لم يتات من فراغ ولاسيما مع التحديات والمصاعب العديدة التي واجهت اصدار الصحف في ظلّ الفوضى والصراع السياسي والطائفي والعرقي ، اذ ليس من السهل أن تتمسك هيئة التحرير بسياستها التحريرية وتواصل الإصدار بذات الروح الوطنية التي تنظر الى الجميع بمنظار واحد لا يميز بينها الا مدى قربها او أبتعادها من خدمة العراق وشعبه.

لقد كان لـ (الزمان) دور في الصحافة العراقية بعد 2003  يتفق الجميع على أهميته، لذلك ليس من الغريب أن تكون الجريدة في مقدمة الجرائد العراقية التي يتناولها أساتذة وطلبة الإعلام في رسائلهم واطاريحهم وبحوثهم التي تتناول الصحافة العراقية في مجمل المجالات ، اذ لم تدع الزمان مجالا الا وكانت نموذجا فيه سواء على صعيد الموضوعات السياسية او الثقافية لو الرياضية وحتى المواضيع الفنية.

واذا كانت الزمان تحتفي اليوم بصدور العدد 7000   فأن من حقها أن تفتخر بأنها واصلت الإصدار دون انقطاع، بعد أن بقيت صامدة أمام التقلبات الصحفية والسياسية على مدى ربع قرن، حيث التزمت بسياستها، التي تعتمد على المصداقية والمهنية، وبقيت محافظة على تواصلها مع جمهورها الذي منحها الاهتمام والتميز وجعلها في مقدمة الصحف العراقية والعربية التي يتطلع لتصفحها يوميا سواء عبر إصدارها الورقي ام على موقعها الالكتروني ومواقع التواصل، متجاوزة في مسيرتها الطويلة كثيرا من التحديات، محققة الكثير من الإنجازات.

وبالتأكيد أن ذلك لم يكن يتحقق لولا وجود إدارة مهنية رصينة أدارت الجريدة بحنكة ورصانة، وعملت خلال السنوات الماضية على استقطاب ابرز الصحفيين والكتاب ليطرزوا بكلماتهم صفحات الجريدة المتميزة باعمدتها الصحفية ومقالاتها، إضافة الى التقارير الإخبارية والمقابلات الصحفية والتحقيقات حتى يمكن القول إنها قاومت مقولة نهاية الصحف الورقية، إذ الإستمرار بالأصدار واستمرار الجمهور بالقراءة واقتناء الجريدة دليل على ذلك.

وما يحسب للزمان انها بقيت قلعة حصينة لم يستطع الطارئون على مهنة الصحافة اختراقها وبقيت وفية للتقاليد الصحفية وسياستها التحريرية حتى يمكن عدّها مدرسة للصحافة العراقية ما بعد التغيير.

ما نتمناه ان تواصل الزمان خطاها من اجل الحفاظ على سمعة الصحافة العراقية، ومن اجل ان يجد القراء ملاذا صحفيا ثقافيا مميزا يطالعه صباح كل يوم.