
إمتلاك معنى العمل – جمال العتّابي
منذ الصدور الاول لجريدة الزمان، بنسختها العراقية، وأنا أتابع بحرص وإهتمام ما تقدمه من كشوفات تتخطى الحواجز والتقليد، على المستويين المهني والفني، بمنهج يتسم بالتجديد، ووضوح الرؤى، ان هذا الإهتمام بتجربة الزمان، ليس لأني عملت في ميدان الصحافة عقودا من السنين، ولي علاقات طيبة مع العاملين فيها بدءاً من رئيس تحريرها الدكتور أحمد عبد المجيد، إنما أعادت لي الزمان تجارب عمل مماثلة لصحافة عربية وعراقية عريقة، تعلمنا فيها أسس ومبادئ العمل الصحفي الأولى، لقد إستطاعت الزمان أن ترسم لسياستها منهجاً إعلامياً ثابتاً لا تحيد عنه طوال هذه السنوات، المتمثل بحرية الكتابة، والرأي واحترام الآخر، والمختلف، وإشاعة ثقافة الحوار، ووقفت بحزم ضد مشاريع التقسيم، وكل أشكال العنف والتطرف، والعدوانية،والطائفية، والدعوة لتعزيز روح المواطنة، إلى جانب هذا الفضاء من الإتساع، أتأمل بدهشة ذاك التشكيل المدهش لترويسة الجريدة(الزمان)، هذا التكوين والإنسيابية في إمتداد الحروف وإلتقاءاتها، يخلق إيقاعاً لا نظير له في الإنسجام والوحدة، لكتلة راسخة ممتدة في عمق الوعي الجمالي للشكل الفني والتصميم، فيما يعرف بعملية تنظيم وتآلف وبناء العناصر والمكونات، والزمان وفق هذه القياسات إكتسبت هويتها في الشكل والمنهج، وترسخت تقاليدها الصحفية، كحال الصحف العربية العريقة.
هذه الحقائق تقودنا الى اليد الماهرة التي صنعت هذا الجمال، المتمثلة برئيس التحرير، وزملائه في المهنة، لأنه إمتلك معنى العمل الذي تمليه تجربته الابداعية الصحفية، والإنسانية، ورؤاه المبنية على رفض كل ما يكبّل وجدان المتلقي، وفكره، بأغلال زائفة ومصطنعة.
لقد إستطاعت الزمان أن تؤسس لتجربة رائدة في الصحافة العراقية، إبتعدت عن نسخ أو تقليد تجارب أخرى، أو مطابقتها، وهي بهذا المعنى، يمكن ان تكون مرجعاً ثقافياً وحضارياً وإعلامياً، بتركيبتها المتفردة، ولونها الخاص، وخطابها المعتدل الوسطي.
ان النجاح الطيب الذي حققته الزمان، بسماتها العراقية، وبكل عمقها وحرارتها، يدعونا الى مباركة الجهود الخيرة والمخلصة التي أسهمت في تأصيل التجربة وتجديدها. فتحية حب لكل الزملاء العاملين في الجـريدة.























