
7000 تحيةٍ وتقديرٍ – علي خيون
حينما تلقيت دعوة أخي الكريم، وصديقي القديم الأستاذ الدكتور أحمد عبد المجيد، رئيس تحرير الزمان، طبعة العراق، للمساهمة في عدد “الزمان” الخاص بوصول الجريدة الى عددها الرقم 7000 قفز الى ذهني أن أقول له: ” ولك ولمن معك 7000 تحيةٍ وتقديرٍ”.
وهو يعرف، معرفة يقين وصدق، أن تحيتي وتقديري له، تنبعث من معرفة عميقة بالصحفي البارع الذي عرفته في شبابه، والأستاذ الجامعي المرموق الذي يحبه طلابه، ورئيس التحرير الجاد الذي يعمل في السراء والضراء بصبر عجيب. فإذا كان العمل عبادة كما جاء في الأثر الصالح، فإن صديقنا جسد ذلك المفهوم، في محراب الكلمة الهادفة، بقلمه وحضوره وفكره عبر 7000 عدد متميز من اعداد الزمان الغراء، وليس ذلك بقليل.
والحق، أنني ماكنت لأشارك في هذه المناسبة، لوكنا نحتفي بالعدد وحده، فما يهمني، الى جانب العدد، هو النوع، فالكم لا يعني شيئاً من دون أن يكون النوع متميزاً مقنعاً، وقد كانت الأعداد كلها، وأنا من قراءئها الدائمين، هي كما أقول وأكثر، ولكن كيف؟ واسارع الى الإجابة فأقول: إن الزمان، التزمت بمباديء وأخلاقيات العمل الصحفي بصبغة وطنية مستقلة، وجسدت مهنيتها في الموضوعية والدقة ومواكبة الحدث اليومي، وبلغت الذروة في طبيعة صياغة الخبر ونقله، فهي تعرف قيمة الخبر ووزنه، وعلاقته بالناس وبالدولة وبالخارج والداخل على حد سواء.
ومن حسنات الزمان طوال تلك الأعداد، أنها حافظت على كتابها، وهم أما دائميون يكتبون كل يوم، أو متغيرون، ونلاحظ أن الدائميين يتكررون ولكنهم لا يكررون أنفسهم بل يقدمون كل يوم فكرة، والمتغيرون يطلون بأفضل ماعندهم، فيضيفون ويحسنون المشاركة، وقد كنت منهم، لولا ظروف ومشاغل ضاغطة، تسحبني عن عالمها المؤنس الجميل.
وحين نمضي في قول الحق من دون لومة لائم، لأن الجميع، إن شاء الله مع الحق، نذكر أن هذه الجريدة، لم تقع في هوة الضيق وقصور الرؤية، فلا تضيّق على قراءها ما اتسع، ولا تحجب الشمس بغربال، بل هي تعمل تحت الشمس مهما كانت درجة حرارتها، تنطلق من شمولية واسعة، فتحيط بذراعيها كل من يتمسك بالكلمة الطيبة ومردودها الطيب.
وهي وطنية، نظيفة الإتجاه، لا تعتمد الإثارة الرخيصة، ولا تتوجه الى القاريء العجول، بل تمتد بصفحاتها الملونة الجميلة مثل واحة عذبة، وتمد ظلها الوارف كشجرة تعطي بسخاء وكرم.
لا يتأتى ذلك إلا لربان حكيم، يمسك بالقياد بنفسه، ويوجه البوصلة حيث شواطيء آمنة زاخرة بالأمل والحياة، فإذا كان الربان مثقفاً ومختصاً بالإعلام والصحافة، فأنت تقرأ وقلبك عامر بالثقة.
ذات مرة، تذكرت صحفنا جميعاً، عبر عقود وعقود، سواء منها ماصدر وبقي يصدر، أو ماصدر ثم انزوى، وأنا أزور جريدة الأهرام في القاهرة، وعلمت أنها تصدر منذ سنة 1875 من دون توقف، أي منذ 146 سنة، ويعمل فيها أكثر من الف صحفي ومثقف، أقول، تذكرت صحفنا، وذرفت دمعة، إذ تذكرت أن صحافتنا تورق ثم تذبل، ولأنني أتواصل بين مدة ومدة مع الزمان، وأعرف أنها تقاوم بكبرياء التوقف والإنقطاع، فقد بدا رئيس تحريرها لخيالي، وهو يعمل بعدد محدود، وبامكانات مالية شحيحة، أشبه بالفرسان الشجعان الذين يعتلون ظهور خيولهم وهم ينزفون، وقد حدث هذا مع صديقنا أحمد، وهو يعاني الأمرين من الفايروس اللعين، وقلة الكادر، لكنه ظل يصدر الجريدة بقوة الإرادة، وبقوة الكلمات، ومحبة القراء، وتواصلهم معه بحب حتى استعاد عافيته كاملة، ليمسك بدفة الزمان بذراعين ثابتتين ويبلغ بها العدد 7000 ويمضي قدماً إن شاء الله. هل بالغت في المدح؟ ابداً، فلا أحد يحتاج الى مدحي، ولا يضيف لي ذلك شيئاً، لكنني شاهد اثبات يقول الحق، والحق يمنحنا صفة الإنصاف، وهو صيغة متقدمة من الوفاء ومن الثناء على الناس بما يستحقون، كل في ميدانه وعمله، ومن هنا، نشد على يد المخلصين، ونضع بين أيديهم باقات الورود، وقل بحق النشامى ماتشاء، وأنت محق، وباسل، وكريم.























