الجريدة الحدث والإسطورة – ضياء الوكيل

الجريدة الحدث والإسطورة – ضياء الوكيل

هل الزمانُ يسمعُ ويرى ويتكلّم..؟؟ هل يشيخُ ويهرمُ ويتقاعد..؟؟ أم أنّه يتجددُ مع الأيام، وإنّ دورتَهُ الأزليةَ لا تتوقف حتّى قيام الساعة، هل هو فعلا طبيبُ النفوس، ومعلّمُ الأجيال، وخزانةُ الدهر..؟؟ أم أنّهُ قابلةُ التاريخ، وَمِنْ رَحِمهِ تولدُ العصور، والممالكُ والأمم، وعلى يدهِ تندثرُ القرون في حفرة الأزل، لا شكّ أنّه يتبادلُ الأدوار مع قوانين الطبيعة، قطارهُ لا يتوقف، ودروسهُ لا تنتهي، إنّهُ معلمٌ وطبيب، وفي ذلك يقول (هيكتور بيرليوز) إنّ الزمانَ أكبر معلمٍ لنا، في حين تصفُ ( جانيت لي) الزمان بأنّه يشفي الجراح، أمّا المتنبي فيقول( أتى الزمان بنوهُ في شبيبتهِ* فسرّهم وأتيناهُ على الهرمِ)، وهذه المقدمة لها مناسبة ترتبط (بجريدة الزمان-طبعة العراق) التي أطالعها يوميا عبر موقعها الألكتروني الفاعل، وأحيانا بنسختها الورقية الأنيقة، وفي كلّ يومٍ أزدادُ قناعةً وثقةً واعجابا بهذا البنيان الصحفي المتين، وأزدادُ يقيناً بأنّ من اختارَ لها عنوان (الزمان) أرادَ أن يكونَ لها نصيبٌ من هذا الإسم المُلْفِت، وعمقهِ اللغوي والإسطوري، في معنى التجدد والحركة والديمومة والشباب، وفي مسار النجاح والتطور والمنافسة المشروعة التي وضعت الجريدة في مقدمة الصحف العراقية والعربية الرصينة، وما زالت تتقدمُ بثقةٍ وثبات في مسيرها المهني المتواصل، متخطيةً بنجاح توزيع7000  نسخة يوميا، في حين تُعاني الكثيرَ من الصحفِ المهمّةِ كابوسَ التراجع والإختفاء، وَتَقَدُّم (الزمان) ما كان ليتمّ بهذا الزخم المتصاعد لولا دعم وإسناد السيد سعد البزاز رئيس مجموعة الإعلام المستقل الذي اختط نهجا إعلاميا يحترمُ حقّ الإنسان في الحصولِ على المعلوماتِ والأخبارِ والأفكار دون حواجز أو تسييس، واستطاع الدكتور أحمد عبد المجيد (رئيس تحرير الزمان طبعة العراق) بحنكتهِ المهنية، وخبرتهِ وكفاءتهِ وحرصهِ المعهود، وبمعاونة فريق عمله المثابر، أن يترجمَ رسالةَ الإعلام الحرّ الى سياسةٍ إعلاميةٍ متوازنة وناجحة، انتقلت بالزمان الجريدة والوثيقة والبنيان الى مواقع الصدارة على خريطة الصحافة الرصينة والإعلام المهني المستقل، وبمنجزات استثنائية اقترنت بظروف صعبة، محفوفة بدواعي التحدي والخطر، جريدةُ الزمان مثلَ الزمان لا تشيخُ ولا تهرم، وكلّما تكبر تزداد شبابا وحيوية وعطاء، لأنها تنتمي الى اللحظة الراهنة، ولغة العصر، وتواكب التقدم العلمي والتقني والإنساني، وتحافظ على المهنية والمصداقية والحداثة، وتتسم بالإنفتاح على الجميع، وتعتمدُ الجرأةَ في الطرح، والشجاعةَ بالرأي، وهذا المشروع الصحفي الرائد الذي تمثلهُ (الزمان) يعدّ إطلالةً طموحا من شرفةِ الإعلام الحرّ على الأحداثِ والأخبارِ بعيونٍ مهنية، وحريةٍ مسؤولة، وحضورٍ فاعل يستحقُ الاشادةَ والثناءَ والاعتزاز بالنجاحِ والتجربةِ والمنجز الإعلامي، وذلك عينُ الإنصاف، ومن لم ينظر بقلبهِ فليسَ لعينيهِ معنى…