
الخطى الأولى.. وبوابة الزمان
نشور علي خيون
الخطى الأولى، وعبور بوابة الزمان، وتلك الوجوه والاسماء الكريمة. ومن علمنا الكثير لوجه الكلمة الهادف، والخبر الصحيح.
تلك ذكريات تبقى تخفق في الذاكرة، ولايمكن ان تنسى مدى العمر، مثل طفل، مهما بلغ من الكبر، يتذكر اسم اول من تعلم على يديه.
اول مرة تخط بها يدي خبرا، كان في هذا الصرح الرائع، بنهجه واساتذته، ولكل منهم ذكرى جميلة. اقول جميلة، لأنني لم أشعر بالغربة في مؤسسة شامخة انضم إليها حديثا انذاك ، بل في بيت فيه الاب والاخوة والأقارب، بكل ماتحمل الكلمات من معنى.
يعملون معا بكل الفة، مشجعهم الدائم بالمتابعة والحزم بينهم ومنهم، راعي الأسرة، الدكتور أحمد عبد المجيد، الذي لن يخيب ظنك فيه، أو ظنه فيك، تقديرا وحبا واحتراما.
عملت في عدة مؤسسات جميعا كانت جيدة، لكن مايميز جريدة الزمان، الاخلاص الذي بداخل كل منا لها ولرئيسها الذي لن ينسى من يعمل معه، ولن ينساه من عمل معه، ولولا تلك الضائقة المالية اللعينة التي تسببت في تسريح العديد من اسرتها، لكانت الزمان اليوم، الأكثر كرما، والاوسع رعاية، ومهما جربت سواها، فلابد ان تقارن، وان تعود لها، ولطالما تكون في اعالي المقارنات درجة.
ولانني ابنة الزمان، فمازلت، على الرغم من موجة الاعلام الإلكتروني، وتعدد الوسائل التفاعلية، ألجأ إليها اذا اردت التأكد من مصداقية اي خبر، نعم، اتصفح الزمان كوني عملت سنين فيها، واعلم الجهود التي نبذلها في التحقق من الخبر قبل نشره، وماتعلمنا الخبر هو الخبر بلا اضافة أو تعديل أو حذف أو اقحام للرأي كلمات ما ظننت يوما اني سانساها ، ولان تلك الصفحات ارشيف عائلة، واكرر هذه المفردة بشدة وبقصد، العائلة، هذا مايربطنا بها، ونادرا ماتجده في باقي المؤسسات، مع احترامنا للجميع.
اغلبنا لم يكن الدافع المادي هو مايربطنا بالزمان، فبعضنا في بداياته تدرب بلا اي مردود مالي لثقتنا بان مهنة الصحافة هنا تمارس بكل رصانة ودقة وبنمط الرواد الأولين.
فانا مازلت الى الان افضل الكتابة على الورق لتدوين أفكاري، اجد في ذلك متعة لاتوصف، مثلها مثل احتضان الكتاب .
لربما تعمد د. احمد ان تبقى هذه المتعة تلازمنا رغم توفر الامكانات الالكترونية، الا انه لوقت شبه قريب، كان يفضل ان ندون كل كلمة بايدينا ونحن نفعل ذلك برحابة صدر ومتعة دون تعب .
لأننا منبر اعلامي امكنه ان يكون عنوانا لوطن، عملت الزمان وبهمة على منع تجذر الخراب واللامبالاة التي اصبحت ممارسة لدى الكثير ولمن يقول لا يمكن اصلاح وطن بالف مقال والاف الخطب.
الزمان عملت على مر الزمان أن يكون الولاء للوطن وحده بعيدة عن العرقية والطائفية والدينية، فقد كتب فيها المعتدلون من كل هؤلاء، الذين يؤمنون بعراق خال من التعصب، تواق للمحبة، عنوان لأمة متصالحة مع نفسها، مع دينها وثقافتها وتاريخها
عندما كانت تعمل معاول الهدم، تشتد بنا معاول البناء، كنا نبني الجسور على ضفاف القلوب.
الزمان وثقت كل شيء حتى اصبحت ذاكرة واعية ومنصفة وحيادية لكل ما مر به العراق.
تحية لكل من سهر وتالم وحورب، تحية لكل العاملين الصادقين في زماننا العراقي الجميل.
وهنيئًا لنا عيدك ايتها الزمان في كل زمان، وهنيئا استمرار الجهود العظيمة برغم كل الصعاب، ومن يعرف د. احمد جيدا يعلم انه لايعرف الاستسلام ولايستوعب معاني اليأس، حتى في أقسى الظروف، وحتى لو بقي وحيدا في ميدان يحبه وقد كرس حياته كلها له.
هنيئًا لقراء ولكتاب الزمان، ولكل من عمل بهذه الصحيفة التي اثبتت رصانتها مضمونا ولغةً ومصداقية، ولاقلام كتابها الدائمين الذين نفخر بهم، ونترقب نتاجاتهم، ونستوحي منهم الاصالة والأفكار والصمود والمصداقية، ولنقل ان صحافتنا الورقية بخير مادامت الزمان تنهض في كل صباح مع نهوض شمس يوم جديد… وستبقى.























