30 عاما في بلاط صاحبة الجلالة نصفها في مدرسة (الزمان)

30 عاما في بلاط صاحبة الجلالة نصفها في مدرسة (الزمان)

تقاليد تحاكي المشهد الرياضي بأسلوب مهني وتنصف المجتهدين

قصي حسن

_يشكل العدد سبعة آلاف في عداد (الزمان) محطة بارزة من العمل الصحفي الدؤوب رغم الظروف الاقتصادية وجائحة كورونا وتداعياتها، فالزمان تقهر تداعيات الزمن وتمضي قدما وهي تشق طريقها وسط درب طويل وعر كثير المطبات.. شخصيا أمضيت أكثر من 15 عاما من عمري المهني الممتد أكثر من 30 عاما في أروقة هذه المدرسة وصفوفها، لذا أقول وبحق انها كانت وما تزال أمينة على المبادئ، فهي نتاج جهد فكري تأصل في عقول مؤسسيها.. بدأت لتبقى وها هي سائرة في طريقها بإقدام ثابتة.

ومع كثرة المحن وتزايد الخطوب التي عصفت بالعراق فقد نجحت ادارة المطبوع بنسخة بغداد في التعامل بواقعية مع الضائقة المالية رغم مرارة تقليص عدد العاملين وتأثيره الوجداني على الطابع الأسري للصحيفة.

الملحق الرياضي

التحقت بالزمان السياسي عام 2006 قادما من (جريدة الزمان الرياضي) بصفحاتها الـ 12 وكان يرأس تحريرها الصحفي الرائد المرحوم قاسم العبيدي، وقد عهدت لي في حينها مهمة مدير التحرير الى حين توقفها الاضطراري بسبب نضوب المال حيث تعطلت عجلة دوران صفحاتها في المطبعة، وهي الحاضرة دائما منذ عام 2003 تحت اشراف رئيس تحريرها الزميل المبدع احمد اسماعيل قبل ان يشد الرحال الى خارج البلد في رحلة عمل صحفية تواصلت الى الان.

كانت (الزمان) تصدر بعشرين صفحة من بينها صفحتين رياضيتين ويشرف عليها الصحفي الكبير الدكتور هادي عبد الله قبل ان يقود المهمة الاخ والصديق الدكتور عمار طاهر عميد كلية الاعلام في جامعة بغداد، وقد برزت الحاجة الى وجود ملحق رياضي متميز يتناغم مع التحولات التي شهدتها الرياضة العراقية بعد عام 2003 فجاءت الفكرة من رئيس تحرير الزمان طبعة بغداد الدكتور احمد عبد المجيد لإصدار هذا الملحق الملون وبأربع صفحات ليكون الوليد الشرعي لجريدة الزمان الرياضي بصفحاتها المتنوعة، حيث خفف من تداعيات ايقافها القسري فضلا عن عدم وجود مطبوع رياضي متخصص مستقل يرفد الشارع العراقي بالنتاجات الرياضية المختلفة.

وتم الاتصال بكاتب السطور الى جانب عدد من القامات الصحفية من بينهم الزميلان صلاح عبد المهدي وهشام السلمان لتشكيل فريق عمل الى جانب المبدعين مؤنس عبد الله ورحيم الدراجي والصحفي الرائد باسم الركابي والعزيز محسن التميمي وباقة اخرى من المبدعين في محافظاتنا الجميلة من بينهم حسن الخزاعي وسامر الياس وعبد الحكيم مصطفى وعمر المنصوري، كما انضم الى فريق الزمان في عام 2011 الزميل المجتهد الدكتور ساري تحسين ومن ثم المثابر محمد عبد الجليل، فضلا عن الكتاب الخارجيين الذين كان لهم مقال رأي ثابت سواء من المنضمين الى الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية ام خارجه، أم من الرياضيين والمدربين والنجوم الذين شكلوا باقة ورد في حديقة الزمان.. فالرياضيون كانوا دوما ذخيرة المؤسسة الصحفية لذا كان لها مواقف رائعة اتجاههم من خلال تكريم النجوم اصحاب الانجاز في مناسبات عدة وبتوجيه مباشر من صاحب الامتياز الأستاذ سعد البزاز.

تقاليد عمل

استقطبت (الزمان) العديد من القامات الصحفية والكتاب المتميزين، فسجلت صفحاتها أعمدة رأي ومساهمات وتقارير ومتابعات مهمة وأخبار صحفية، ولعل قائمة الاسماء طويلة، اعتذر ان سقط بعضهم سهوا من ثنايا الذاكرة فمقاماتهم محفوظة، ولعل ابرزهم الدكتور ضياء المنشيء فقد كان حريصا على إبداء وجهة نظره في العديد من القضايا الرياضية الى جانب الرائد الصحفي الكبير المرحوم سعدون جواد الذي خطفته جائحة كورونا قبل مدة قصيرة، حيث ظل حريصا على التواصل مع (الزمان) حتى قبل وفاته بالمقالات المتميزة، الى جانب رئيس الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية خالد جاسم والدكتور عدنان لفته والدكتور موفق عبد الوهاب والدكتور كاظم الربيعي والحكم الدولي السابق غني الجبوري ومعد الشمري والمبدعين محمد خلف وقاسم حنون وهيثم خليل والصحفي المقيم في القاهرة ابراهيم محمد شريف.

العدد واحد

انطلق الملحق تحت قيادة ربانه الزميل المبدع الدكتور عمار طاهر وبدأنا المسيرة والتحضير حتى صدر العدد الأول من الملحق الرياضي الملون بصفحاتها الاربع في الاول من شهر أيلول عام 2006   وكنت مسؤولا عن الصفحتين الثانية والرابعة الى جانب مساهماتي في الصفحة الاولى، والحمد لله جاءت النتائج مبهرة بحنكة الدكتور عمار واشراف الدكتور احمد عبد المجيد، وسجل الملحق حضورا مميزا فقد كان يستقطع من الجريدة الأم في بورصة الصحف ليباع وحده لغزارة الاخبار وتفردها بفضل حرص الزملاء على النجاح الذي تحقق نتيجة حالة التعاون المشترك والعمل بروحية الفريق الواحد حيث سجل صولات وجولات في نشاطاته الداخلية وايضا في الايفادات لمهام خارجية مع منتخباتنا وفرقنا الرياضية خلال المشاركات والاستحقاقات الخارجية.

مهام متعددة

وخلال رحلة الـ15 سنة مع (الزمان ) انتدبت في مهام صحفية عديدة أبرزها دورة الألعاب الاولمبية في بكين 2008 ودورة الألعاب الآسيوية في إندونيسيا 2018 وبطولة آسيا للشباب في الهند 2006 والاولمبياد العالمي للشطرنج في روسيا 2010 ودورات الخليج العربي وغيرها من التكليفات، وللأمانة كان الجميع في الزمان يتفاعل مع المهام الصحفية لإنجاز العمل بمستوى المسؤولية وعلى أفضل وجه، ولكن تبقى دورة الألعاب الآسيوية في اندونيسيا لها نكهة خاصة، كون الوضع العام لم يفسح للجنة الاولمبية بتوفير الارضية لسفر الفريق الاعلامي برئاستي لقلة الأموال وكثرة المعسكرات التحضيرية لمنتخباتنا الوطنية داخل وخارج البلد لكي يرفعوا اسم العراق عاليا في المحفل الاسيوي، واعتذرت اللجنة الاولمبية عن الإيفاء بتكفل إيفاد الوفد الإعلامي وانتهى الأمر عند ذلك الحد، غير أن اتصالا هاتفيا من الصديق الدكتور عدنان لفته ابلغني بان اتحاد الصحافة الرياضية وضع ثقته بك لإنجاز المهمة بمفردك وستكون الموفد الصحفي لتغطية البعثة العراقية، لم يكن الموضوع سهلا وانت تمثل مهمة وطنية لاتحاد الصحافة الرياضية الذي يضم نجوما كبارا، فجهزت ادواتي لهذا التكليف الذي اقيم في العاصمة الاندونيسية جاكارتا

وكما كانت البداية من ملعب بونغ كارنو الذي احتضن افتتاح اسياد اندونيسيا في 18 آب 2018  كانت النهاية في الملعب الذي شهد احراز العراق لقب امم اسيا لاول مرة 2007  وخلال 20 يوميا كنت اوثق واكتب بمداد القلم مشاركة رياضيينا واتناول تفاصيل الاحداث برسائل صحفية تجاوزت الثلاثين حتى اضع الجميع في قلب الحدث الاسيوي.

وشارك العراق في آسياد اندونيسيا بوفد قوامه 91 شخصا و12 لعبة هي: كرة السلة المصغرة (3 * 3) وكرة اليد والتجذيف والجودو والعاب القوى والقوس والسهم والكانوي والملاكمة ورفع الاثقال والجوجيتسو والكوراش والسامبو. واحتل العراق في ختام المنافسات، الترتيب الـ27 برصيد ذهبية الرباع صفاء راشد وفضيتي الرباع سلوان جاسم ورامي القرص مصطفى كاظم داغر.