
وحالات (الزمان) عليها شتى – حمزة مصطفى
ينطبق على (الزمان) الجريدة ما كان إنطبق على المتنبي الشاعر. الزمان الجريدة التي أسسها سعد البزاز أواسط تسعينات القرن العشرين في لندن، سرعان ماتحولت الى مؤسسة كاملة “صحف ومجلات وفضائيات وكليات ومؤسسات”. كان بمقدور البزاز قبل أن يغادر مغاضبا أوائل تسعينيات القرن العشرين أن يصنع إعلاما عراقيا مؤسساتيا بنكهة إحترافية تضاهي كبريات مؤسسات الإعلام العربي لو كان أتيح له المجال أو الميدان ومساحة كاملة من الحرية. مع ذلك، لم يكذب البزاز خبرا فقام وحده بدور لم يكن ينتظره من أحد موالاة أو معارضة. خلال “زمان” المعارضة وقبيل التغيير بسنوات أصدر البزاز “الزمان” الجريدة التي إحتلت منذ صدورها مرتبة متقدمة بين نظيراتها العربيات. وبعد التغيير عـام 2003 قرر سعد البزاز أن يكرس (الزمان) الجريدة ويسبق “زمان” التغيير بما جعله متقدما بمسافة على من حاولوا بعده وذلك حين قرر إطلاق قناة “الشرقية”.
ولي مع “الشرقية” حكاية عند التأسيس كما لي مع (الزمان) الأم حكاية وهي مؤسسة متكاملة عهد البزاز رئاسة تحرير طبعتها العراقية للزميل الكبير الدكتور أحمد عبد المجيد.وأحمد بقي منذ أن إنيطت به تلك المهمة الصعبة ينطبق فيها عليه ما سبق أن إنطبق على الشاعر المتنبي القائل “وحالات الزمان عليك شتى .. وحالك واحد في كل حال”.
البزاز طلب مني مع الأصدقاء وفاء داود سلمان، علاء الدهان، صلاح العسكري، صباح الربيعي أن نطلق “الشرقية” من بغداد. بدأنا العمل في شهر آذار 2004 وطبقا لما خططنا له أن الإنطلاقة قد لاتكون قبل عدة أشهر ربما لاتقل عن ستة. لكن ذات يوم وبعد شهرين من بدء العمل التأسيسي فاجأنا أبو الطيب وفي الشهر الخامس (أيار) على ما أتذكر بأن طلب أن ننطلق اليوم عبر نشرة أخبار. وكانت البداية التي لم تسبقها بداية على مستوى القنوات الفضائية العراقية بعد التغيير.
ولأن الزمان متلازم الجريدة والفضائية فقد طلب مني ابو الطيب أن أشارك في (الزمان) محررا ومشرفا على القسم الثقافي. وهكذا عملت في المؤسسة الواحدة وفي الزمان الواحد نفسه لكن في حقلين إعلاميين لا أقول مختلفين لكن تبقى بينهما مسافة من طريقة العمل وأسلوب الكتابة أو الإشراف أو المتابعة. وبين هذا وذاك إستمررت عاملا في “الشرقية” مسؤولا للمراسلين ورئيسا لقسم البرامج السياسية وعضوا في مجلس إدارتها كما بقيت كاتب عمود في (الزمان). اليوم حيث يحتفل الزمان بـ(“الزمان) الجريدة حيث تبلغ أعدادها الـ 7000 . قد لايكون الرقم عالياً في عرف الصحافة ولكن طبقا لعمر (الزمان) فإنه كان وسيبقى جزءاً من تاريخ وذاكرة وطن وجهود زملاء كبار عاندوا كل الأزمنة من أجل الإستمرار والإستمرارية.























