لماذا هو ؟ – عماد آل جلال

لماذا هو ؟ – عماد آل جلال

ربما لا يبدو للبعض الرقم 7000 عالياًفهو مجرد رقم، لكنه في نظر العاملين في مجال الصحافة يعني الكثير، سبعة الاف يوم عمل، أي 18 سنة، 233 شهرا، 1000 اسبوع، وهو عمر جريدة (الزمان) التي شقت طريقها متحدية الصعاب والارهاب والفوضى التي عمت العراق بعد عام 2003 وفيما بعد تحدت كرونا والتكنولوجيا في العالم الرقمي الافتراضي والسيبراني.

اجتياز التحديات ومواجهتها والتسلل بين امواجها ليست مهمة سهلة بالتأكيد ولاسيما ان صحفا عريقة في محيطنا العربي أفلست وتوقفت عن الصدور وبعضها خفض رواتب العاملين أكثر من خمسين بالمئة، وصحف أخرى تحولت الى الكترونية بعدد صفحات أقل، في خضم ذلك كله بقيت (الزمان) صابرة ثابتة كيفت نفسها لتستمر دون كلل ولا ملل، فمن كان وراء صبرها وثباتها ومواظبتها على الصدور؟، هنا لا بد من العودة الى ايام الولادة في العام 2003 وحنكة سعد البزاز في توصيف قراره بأصدار الزمان طبعة العراق امتدادا لجريدة الزمان الدولية، وحسن اختيار رئاسة تحريرها مع الرهط الأول من العاملين فيها، ومن بين عشرات الاسماء والشخصيات الاعلامية المعروفة اختار البزاز الزميل احمد عبد المجيد ليتولى رئاسة التحرير.

فهــــل كان الإختيار صائبا، ولماذا وقع على احـمد عبد المجيد دون غيره ؟.

من خلال معرفتي الشخصية بطريقة تفكير البزاز، وثقتي بأنه من النوع الواضح لا يجامل في حبه ولا في كرهه، فقد استطاع التقاط الشعرة من العجين باختياره للزميل احمد عبد المجيد رئيسا للتحرير، راهن عليه وكان رهانه موفقا صائبا، فالزميل أحمد لم يهتز أمام كل الضغوط والتحديات والتزم مع زملائه من الذين عملوا معه بجعل (الزمان) جريدة مهنية تعاملت مع الخبر بموضوعية وقدمته للقارئ كما هو، فيما حللت التقارير بوصفة عراقية ومنحت الكتاب في المجالات المختلفة حرية التعبير على قاعدة  “رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.

شخصيا تعرفت الى الزميل احمد في جريدة الجمهورية في ثمانينات القرن العشرين، كان يومها يعمل محررا في الصفحة الاخيرة وكنت سكرتيرا للتحرير، وفي ظرف ما كنت أطلع على الصفحـــة قبل النشر تفصيليا لأنها ضمن واجباتي، لذا كان من السهل التعرف على امكانية المحررين وابداعاتهم في اختيار المواضيع وطريقة كتابتــــــها، والحق ان الزميل احمد كان من النخبـــــة التي قلما اتدخل في خياراته وطريقة تعبيره لأنه منذ ذلك الوقت كان يمتلك أدواته الصحفية ويتمكن منها.

وعندما انتقل للعمل في جريدة القادسية لضرورات ادارية صنع لنفسه إسما مرموقا بين كتاب الاعمدة اليومية حينها، كتب بنفس عراقي حر، أنتقد الظواهر السلبية بكل جرأة ونال ما نال من عقوبات وايقاف عن الكتابة ومنع من النشر، مع ذلك لم يستكن أو ينسحب خوفا من شراسة النظام بل ظل ثابتا مؤمنا بقضيته الصحفية التي تتطلب منه التـزام جانب الحق ومناصرة الشعب والمظلوم، وفي التسعينات إبان الحصار الجائر تولى رئاسة تحرير جريدة الاتحاد الصادرة عن اتحاد الصناعات العراقي فحافظ على طابعها المهني الذي تأسس على يد زميلنا ليث الحمداني.

من هنا التاريخ يتحدث عن نفسه، صحفي صهرته حرفة الصحافة معززة بالدراسة والمثابرة وصولا الى نيل شهادة الدكتوراه، لا بد ان يكون ماسكا لمقومات العمل الناجح، فهو مؤمن بأهمية الصحافة وبرسالتها ايمانا راسخا لا رجعة فيه، يقول هرقليطس “النهايات العظيمة تحتاج الى طموح عظيم” وطالما توفر الطموح انعقد الأمل وتحقق النجاح.

هنيئاً للزمان ومؤسسها سعد البزاز، وهنيئا للزميل احمد عبد المجيد سيرته العطرة في حضرة السلطة الرابعة والأسرة الصحفية المتمسكة برسالة الزمان ولم تتخل عنها في احلك الظروف، وعقبى الاحتفال بصدور العدد 10000 الآف فلربما نعيش لنشارككم الاحتفال.