
7000عدد من المهنية والذوق في الإخراج الصحفي
ستار الشمري
في كتابه (انتاج واخراج الصحف) يرى د. محمد خليل الرفاعي ان : التصميم الصحفي هو عملية وخطة منظمة تستهدف استثمار العناصر التبوغرافية لإنجاز صفحة أو مجموعة صفحات، تراعي فيها الجوانب الوظيفية والجمالية واشباع حاجات القارئ من الناحية الجمالية.
التصميم لأي جريدة هو عملية مشتركة تبدأ من الرأس (رئيس التحرير او مدير التحرير) لتنتهي عند القسم الفني بين يدي المصمم الذي عليه ان يرضي اذواق الآخرين ، ولان التصميم مزيج بين الفن والعلم والذوق الشخصي ، يهدف لجذب انتباه القارئ واثارة اهتمامه الذي يرى شكل الجريدة قبل مطالعة مضمونها، والتصميم يحدد ملامح الجريدة من حيث عدد الاعمدة وتبويب الصفحات .
عبر هذه المقدمة سنقف سريعا عند عملية الاخراج الصحفي لجريدة الزمان وهي تكمل (7000) يوم من عمرها ومعه اصدرت (7000) عدد .
تتميز جريدة (الزمان) عبر اخراجها الصحفي بمزايا عدة منها:
– البناء العمودي بـ (9) اعمدة بعرض 3.5 سم وقليل ما تستخدم نظام الميجر إلا إذا اقتضت الضرورة عند التصميم.
– في الصفحة الاولى تشغل صورة ملونة المساحة العليا للجريدة يستطيع عن طريقها القارئ ان يقف عند الخبر الأهم والذي يكون حديث الساعة الذي يصمم احيانا محتلا كل الاعمدة التسع، ورأينا هذا في العدد (6951) لخبر فاجعة مستشفى ابن الخطيب مع صورتين كبيرتين شغلت مساحة (7) اعمدة. ونجد في الصفحة الاولى ايضا صورة صغيرة لمسؤول او شخصية مهمة ورد اسمها في خبر، ويحتل اعلان اسفل هذه الصفحة يشغل عرض الصفحة بالكامل وبارتفاع 8.5 سم. ويتغير هذا التقليد بالنسبة للاعلان بحسب اهميته والمساحة المتفق عليها مع المعلن، وتوجد عادة في الصفحة الاولى 6-7 اخبار ، شكلت هوية خاصة للجريدة.
– الانتشار الجيد للعمود الصحفي على الصفحات الداخلية للجريدة بشكل متوازن في يمين الصفحات ويسارها، لكثرة كتاب الجريدة نجد احيانا (3) اعمدة صحفية في الصفحة الواحدة على الرغم من تقليص عدد صفحات الجريدة نتيجة للضائقة المالية بسبب الركود الاقتصادي وجائحة كورونا وتأثر الجريدة بهما، إلا ان وضع اكثر من عمود في الصفحة ميزة تحسب للجريدة بأنها قد استقطبت الكتاب الجيدين والمعروفين الذين يتمتعون بثقة القارئ.
– وضع الصورة في اماكنها الصحيحة بالنسبة للموضوعات وعدم اقحامها بلا مبرر، واختفاء (البوكسات) اللا مبررة في اغلب صفحات الجريدة ، يعكس رصانة الجريدة في التصميم الفني.
– وجود توازن رائع بالنسبة لحجم ونوعية العنوانات واستخدام (فونت) واحد يتغير حجمه بحسب اهمية الخبر، مع توزيع رائع للفراغات مما يشعر القارئ براحة عند المطالعة .
– تتميز جريدة (الزمان) بصفحة لا تشبه صفحات الجرائد الباقية الا وهي ما قبل الاخيرة واجمل ما فيها زاوية (فلان الفلاني) التي تنقل بشكل مختصر اخبار نجوم المجتمع من مثقفين وفنانين وشخصيات مميزة، وهي زاوية مقروءة بشكل واسع، ولا يمكن لأي جريدة ان تقلدها في هذا لان اصبحت علامة خاصة بجريدة الزمان .
– تتميز الصفحة الاخيرة للجريدة باخبارها الخفيفة والطريفة مع صورة ملونة كبيرة تحتل الجانب العلوي الايسر من الصفحة، مع ثبات وجود عمودين صحفيين على الجانبين الاول في الاعلى يمينا والثاني في الاسفل يسارا، وعادة ما يكونان لكتاب مهمين يبحث عن مقالاتهم القارئ المواظب.
ان كل ما ذكرته اعلاه يرجع الى وجود مصمم جيد يتمتع بذوق فني رفيع وهو قارئ جيد في ذات الوقت كي يستطيع التصرف عند غياب المسؤول الاعلى من التحكم بالعنوان او الخبر عند الضرورة دون المساس بجوهر الموضوع ، وما يميز جريدة الزمان وجود مصممين محترفين لهم باع طويل في الصحافة بدأوا مع اولى اعداد الجريدة عندما صدرت ببغداد ، وهذا يسهل على هيئة التحرير عملهم ، فالقسم الفني للجريدة قائم بعمله بأكمل وجه وبحرفية فنية عالية، تجعل من رئيس التحرير د. احمد عبدالمجيد لا يتدخل الا في المرحلة الاخيرة بوضع لمسات جوهرية مهمة على تصميم الجريدة نتيجة لخبرته الطويلة والمتراكمة في الصحافة الورقية تكون عونا ورصيدا مضافا للمصمم.
الف مبارك لجريدة الزمان هذا الثبات والرسوخ في حضرة صاحبة الجلالة وهي تكمل العدد (7000) وليس من السهل على اي جريدة في بلادنا الصمود وسط موجات التناقضات واللا عقلانية التي تعصف بالمجتمع العراقي ، ان تنتظم في الصدور وتكسب القراء وتتواصل معهم الا نتيجة ايمانها بالرسالة السامية التي تضطلع بها الصحافة الورقية وهي تواجه هذا الزخم الهائل من التحديات في العصر الالكتروني.. هنــــــــيئا للزمان كل تميــــــــــــز وابداع فهــــــي تستحق الريادة والجدارة.























