
منبر للمساهمات التشخيصية – لويس إقليمس
وأنا على فراش المعاناة المرة من علقم اثار كورونا اللعينة تلقيت دعوة كريمة بكرم اهلها وعزتهم للمساهمة في بلوغ العدد 7000 من العزيزة “الزمان” التي احتضنت مساهماتي التشخيصية في قراءة واقع حال البلاد ولم تبخل بتشجيعي بالسير في طريق الكتابة الشائك في نقد هذا الواقع ومطاردة الفاسدين والمفسدين بحق الوطن والشعب. على طريق “ابي الطيب” شيخ الزمان وقاماتها في الدولية والمحلية وعلى خطى كتابها ومساهميها ومحبيها اقف اجلالًا واكبارًا لرصانتها وحداثتها وتفاعلها باروع المستويات والمعايير. جريدة واقعية تسعى دومًا للتجدد والحداثة والمواكبة باعلى صور المهنية التي وضعت الوطن في كفة تعادلها كفة موازية تقف لجانب الشعب وحقوقه التي غيبها اشرار السياسة غصبًا عن الكل. لا انوي العويل والنحيب بقدر ما اشكو للزمن الغادر ما وصل اليه بلد الحضارات والثقافات من حالة الهزالة والانهيار في كل شيء. حتى المعمر والمبني منذ اجيال داسته بل دنسته ايدي الغدر الخارجية بادوات ذيلية محلية تنكرت للخبز البلدي والحنطة الاصيلة والصناعة المتقدمة على غيرها في بلدان المنطقة التي كانت تحلم احلامًا ان تكون ولو بجزء مما كان فيه العراق في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي. لم يعد في مثل هذا الكلام فائدة. فقد غادرنا الزمن الجميل وطيبة اهل النخوة والوطنية وسعادة الانتماء للوطن ولأهله منذ قدوم الغازي الكاوبوي المقيت الذي سلم البلاد على طبق ماسي لأعداء العراق لينكلوا به وبأهله انتقامًا لحماية البوابة الشرقية في حرب خاسرة للطرفين.
هكذا لم تغير (الزمان) من نهجها الوطني في رصد الحقيقة وقول كلمة الحق بوجه الظالم ايًا كانت صفته او هويته. بدأت مسيري الصحفي في النشرات المدرسية والكنسية من قرقوش بالموصل . وطورتها في ترجمة التقارير الصحفية الاجنبية في جريدة الثورة بداية الثمانينات خلال خدمتي العسكرية في بغداد. ثم كانت لي الفرصة للالتحاق بمجلة الفكر المسيحي الرصينة التي سارت في نهجها الاخلاقي والوطني والاجتماعي وماتزال وازال ازاول الكتابة فيها بنشاط. وعندما حصل التغيير المقزز بقدوم عصابات السرقة ومافيات القتل وهدر المال العام واساطين الفساد لم اتردد في رصد الحقيقة وقول كلمة الحق. فبدأت ارسال مساهماتي الى جريدة المواطن التي لم يسرها كل ما كنت ارسله، فتراجعت عن نشر كتاباتي. ثم عبرت نحو المدى الليبرالية التي تولت نشر مساهماتي بجد لغاية تعمدها مرارًا بتأخير ما كنت ارسله، ما اغاظني ودعاني للتوجه نحو “الزمان” التي فتحت ابوابها امامي على مصاريعها. فما كان من الرجل الطيب د. احمد بقامته الصحفية والاخلاقية الرائدة الا ان يتولى نشر مساهماتي العديدة في شتى المواضيع ومن دون تمييز. فكانت الراحة والارتياح بتعامل رئاسة التحرير بكل مهنية ومصداقية. فالطرفان متفقان على ريادة الوطن وحب الوطن والسعي لطرح معاناة الشعب من مناظير مختلفة ولكن بمهنية ومنهجية متفق عليها. تحية القلم الحر لصاحب الشرقية والمشرف العام على الزمان وزملائه في رئاسة التحرير الدولية والمحلية مرة اخرى. عسى الباري يشفع لي ولأمثالي من المبتلين بهذه الجائحة للخروج بأقل الخسائر الصحية والجسمانية. فألق الزمان يبقى نبراسًا للغرف من كل خبر وتحقيق ومقالة كلما زاد شوقي لتقليب صفحاتها الجميلة.























