
كيف أضحت الـ (زمان) مصدراً للدراسات وتوثيقاً للأحداث التي مر بها البلد ؟
سامر الياس سعيد
عدت الصحف والمجلات مصادر مهمة تعتمدها الدراسات والتوثيقات الخاصة بابرز الاحداث حيث بينت الدراسات اهمية الاعتماد على اخبار الصحف كاهم المصادر التي يعتمدها الباحثون للاطلالة على واقع اي بلد او محطة ينفذ من خلالها لقراءة ما مر به ذلك البلد لذلك عني الباحثون والاكاديميون بإستقراء اخبار الصحف والمجلات التي كانت تصدر في مدد متفاوتة لاستقاء ما ابرزته تلك الوسائل الاعلامية في استجلاء احداث العصر واستبيان ما مر بالبلاد من احداث من خلال هذا الامر ولم يخف على المتابع ما مر به العراق في ظرف الاعوام السابقة لاسيما مع سقوط النظام السابق وما اعقبه من احداث ومحطات تباينت احداثها ما بين السار والمؤلم الا ان الاحداث الحزينة سرعان ما لبدت اجواء البلد لتجره الى محن وماس القت بظلالها على واقع البلد لاسيما قضية تهجير المكونات العراقية والتي اعقبت اعوام سقوط النظام السابق حيث انتشرت على اثرها الجماعات المسلحة المدفوعة من جهات متنفذة لتجسد رغبتها بافراغ البلد من مكوناته الرئيسية عبر طرق وخطط جهنمية ابرزها تنفيذ الاغتيالات وتفجير الحواضر الخاصة بدور العبادة الى ما تنوعت ما بين مدينة واخرى تلك السبل الكفيلة التي دفعت بالمكون المسيحي على سبيل المثال لاتخاذ قرار الهجرة وترك البلد في ضوء ما جرى من تلك الاحداث التي بدا اقساها من خلال حادثة كنيسة سيدة النجاة التي جرت في عام 2010 وبالتحديد في اخر ايام شهر تشرين الاول (اكتوبر ) من العام ذاته والتي منحت الضوء لابراز التغطيات الموسعة تجاه تلك الحادثة من جانب وسائل الاعلام لاسيما جريدة الزمان التي عرفت بمهنيتها وحياديتها تجاه نقل تفاصيل ذلك الحادث الامر الذي دفع بالاب البير هشام نعوم الى استنباط رؤى عدد من الصحف ومنها بالطبع الزمان في رؤيتها لمسيحيي العراق خلال كتيب نشره في عام 2014 حيث صدر عن دار نجم المشرق تحت عنوان (مسيحيو العراق في الصحافة العربية) والكتاب يحمل التسلسل (3) من ضمن سلسلة حرص على اصدارها الاب نعوم تحت عنوان ( الكنيسة ووسائل الاعلام) حيث كانت تلك السلسلة عبارة عن ابحاث اعدها الاب المذكور لاسيما الكتيب المذكور الذي عني من خلاله الكاتب لتحليل صحفي للاخبار والمقالا ت التي تطرقت فيها الصحافة العربية الى مسيحيي العراق انطلاقا من حادثة الاعتداء على كاتدرائية سيدة النجاة الى ذكراها السنوية الاولى حيث خرج الكاتب ووفق المقدمة التي استهلها بكتيبه المذكور الى نتائج هامة تعكس طريقة اهتمام صحافتنا المحلية بالمكون المسيحي في العراق ليس فحسب بل من خلاله بكل مسيحيي الشرق الاوسط.
وتابع الاب البير هشام الى ان ما تقوله الصحافة ليس مجرد كلام جرائد بحسب المقولة الشعبية المعروفة بل هو انعكاس للراي العام وطريقة تفكير المواطنين في موضوع ما حيث استهل في مستهل كتيبه رواية الاحداث التي تخص مسيحيي العراق بين عامي 2010 و2011 حيث بدا برواية الاحداث التي تطرقت لها الصحافة العربية الى مسيحيي العراق وفق تسلسل زمني فقد ذكر من خلاله كل التفاصيل المحيطة بحادثة الاعتداء بدءا من تسلل المهاجمين للكنيسة اثناء اداء القداس فيها وصولا الى الاجواء المحيطة بالحدث من خلال تبني الجهة المنفذه وهي داعش مسؤوليتها تجاه العملية اضافة لابراز مسؤولية بعض الجهات على العملية من خلال تهديدها للكنيسة القبطية بالافراج عن سيدتين اشارت الى اعتناقهما للاسلام واحتجزا في احد اديرة مصر حيث اعقبت ذلك التسلسل الزمني الخاص بالاحدلث تحليل صحفي لتلك الاحداث حيث قام الكاتب بنشره على شكل مقالات في جريدة الزمان وبصورة متتالية في عام 2012 حيث بين الكاتب ان التحليل الصحفي يقوم على تطبيق القواعد والمعايير الصحفية وتحليل لغة الخبر واسلوبه على النصوص الصحفية التي تتكلم عن موضوع محدد مما يخرج بنتائج ذات مدلول وقد اعتمد الكاتب في سياق هذا التحليل على صحيفة الزمان كاحدى الصحف العراقية واسعة الانتشار الى جانب كل من الصباح شبه الرسمية والدستور والصباح الجديد اما في ميدان الصحافة العربية فاستقى الكاتب تحليله ورؤيته الخاصة بالاحداث من صحيفتين سوريتين هما الثورة وتشرين ولبنانيتين هما الحياة والمستقبل وفلسطينتين هما الايام والقدس العربي واردنيتين هما الدستور والراي ومصرينين هما المصري اليوم والشروق وسعودية هي جريدة الشرق الاوسط و وبحرينية هي جريدة الوسط واماراتية هي جريدة الاتحاد وكويتية هي جريدة السياسة وعمانية هي جريدة الوطن وقطرية هي جريدة العرب وكانت لاختيارات الكاتب رؤية محددة بينها ان اختياره لصحيفتين من بلد عربي اضافة لاختياره في المقابل لصحيفة واحدة من بلدان عربية اخرى جاء وفق منظور ان دول المجموعة الاولى ومن ضمنها العراق تضم جماعات مسيحية تعيش فيها منذ القرون الميلادية الاولى من المسيحية حيث تشترك تلك الجماعات في التحديات التي تواجهها في منطقة الشرق الاوسط حيث ابرز في سياق تحليللاته ان صحيفة الزمان (ص35)كانت من اكثر الصحف العربية التي اهتمت بمداخلات الكنيسة الكاثوليكية والتي عني بها بابا الفاتيكان في تلك الأيام وهو البابا بندكتوس السادس عشر حيث وصف الاعتداء على كنيسة سيدة النجاة بالعنف الاصم واضاف في كلمته التي القاها من ساحة القديس بطرس في روما في اليوم التالي للاعتداء والذي وافق بحسب الطقس الكاثوليكي عيد جميع القديسيين ان العنف بلغ ضراوته لانه ضرب اناسا ابرياء مجتمعين في بيت الله وعاد البابا بعد نحو 10 ايام من الحادث للتنديد بالحادث رافضا استخدام العنف باسم الله كما دعا الى نبذ العنف في العراق ومصر وذلك في 15 كانون الاول (ديسمبر ) من العام ذاته اما بقية مداخلات الكنيسة الكاثوليكية فجاءت عبر اطراف اخرى كسكرتير دولة الفاتيكان حيث دعا الاخير لحماية المسيحيين بعد الهجومات التي تعرضت لها بيوتاتهم اما الناطق الرسمي باسم الفاتيكان الذي اعرب عن قلقه تجاه وضع المسيحيين الصعب لدى مداخلة القاها في سياق مقابلة اجريت له مع وكالة الصحافة الفرنسية حيث ابرز الكاتب ان كل تلك المداخلات نشرتها جريدة (الزمان) بوصفها أكثر الصحف العربية التي اهتمت بتلك المداخلات حيث كتبت عنها لنحو 8 مرات اما بقية الصحف فتابعها الكاتب ليجد انها تناولت الموضوع بنسب متفاوتة مبينا ان اهتمام الصحف العربية بهذه المداخلات جدير بالثناء فهي تنقل مواقف التضامن التي عبرت عنه جهات عدة سواء من جانب الكنيسة الكاثوليكية أم من جهات اخرى تجاه مسيحيي العراق وقضيتهم في البحث عن السلام والاستقرار في البلاد كما ابرز الكاتب ان جريدة (الزمان) كانت من الصحف الوحيدة التي اطلقت على ضحايا ذلك الاعتداء بالشهداء موظفا مانشيت الجريدة في عددها الصادر يوم 2 تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2010 حيث بينت بعنوانها (حجم التضحيات يصدم الشارع وتشييع الشهداء اليوم ) الى جانب خبر اخر تصدر الجريدة في عددها لليوم التالي وهو (دموع البغداديين تودع شهداء سيدة النجاة ) متابعا في الجانب المقابل ان عدداً من الصحف العربية اطلق على من سقطوا في ذلك الحادث مصطلح ضحايا .
يعد كتاب الاب البير هشام واحدا من بين مئات من الدراسات والبحوث التي تناولت إضاءات (الزمان) لما حدث في العراق طول العقدين الماضيين من احداث جسام مبرزين في سياق اغلب تلك الدراسات الرؤية المهنية والحيادية اتي تعامل معها كتاب الزمان مع تلك الاحداث التي جرت وفق المشهد العراقي فاكتسبت تلك الجريدة وفق تلك الحصيلة شعبية واسعة الانتشار من خلال مواصلة الصدور رغم المعوقات وضعف التمويل وقلة الاعلانات التي تعد المصدر الابرز لتمويل وتيرة الاصدار المستمر لكل الصحف مع غياب الدعم مقارنة بالميزانية المفتوحة التي تتمتع بها صحف عربية كبرى مع اعتماد تلك الصحف خصوصا في دول الخليج على اقلام من خارج البلد في تسيير دفة التحرير واستقطاب الاقلام للكتابة فيها فيما تبدو تجربة الزمان الغنية اعتمادا على محلية الكتاب ورؤيتهم كونهم ادرى بشعاب بلدهم ورؤيتهم ثاقبة ازتء ما يجري على ارضها من احداث وهذا ما استنبطه جليا الاب البير هشام من خلال دراسته المهمة التي تمحورت بقضية مسيحيي العراق وكيفية تناولها من جانب الصحف العراقية او في اوسط الصحافة العربية التي استقى منها ما ابرز سياقات بحثه المهم .























