نمرود المستودع الحضاري العراقي في إنتظار مثابرة اليابانيين وشطارة الإيطاليين

  سلطة الأثار العراقية تواصل تثيث نعاسها على مرأى الأرث الأشوري المدمر

نمرود المستودع الحضاري العراقي في إنتظار مثابرة اليابانيين وشطارة الإيطاليين

عادل سعد

 يستوقفك الحزن حقا ، وانت تباشر الوقوف على اثار النمرود في زيارة لها قد لا تتوفر فرصة اخرى من اجلها.

 ما حصل ان السيدة باسكال وردا رئيسة منظمة حمورابي لحقوق الانسان اصطحبتني ضمن وفدٍ للمنظمة زار هذه المدينة حاضرة الامبراطورية الاشورية ورصيدها الممهور بأطلالة تاريخية غاية في الطراز المعماري

لقد تم تدوين الكثير عن هذه المدينة العراقية  المرشحة لأن تكون على لائحة التراث العالمي لمنظمة

هي لم تكن فحسب العاصمة العسكرية للدولة الاشورية،  بل  سفراً عمرانياً  بمنصات هيبة شا6خصة ،قصور فارهة  ، واعمدة  باهرة و شبكة مياه مبطنة  تخترق المدينة في مسارات عنكبوتية لتوفير المياه لسكانها ولحدائقها ، وطقوس موسمية للسلطة والحصاد  ، والصوم ، وصولات قضاء  ، ونزول حكام الى معايشة  الناس من موقع الفلاح  ، او العامل البسيط  ، او الجندي بدون اي رتب  ،ممارسة الادارة من موقع ادنى.

ملك اشوري

يعود تاريخ مدينة النمرود الى القرن الثالث عشر قبل الميلاد،  فقد بناها الملك الاشوري شلمنصر الاول ، وأخذت تحبو بالنمو  العمراني  وكأنها على موعد مع حضور من الصرامة التحسبية المزينة بتكهن الانتصارات  ، وقد اختارها الملك الاشوري ناصربال الثاني عاصمة له بعد ان اضاف الى معالمها فضاءات هندسية بمؤشرات عسكرية تضمنت توسيع قلعتها واسوارها، وكذلك تأثيث بواباتها بالثور المجنح رمز الثبات والقوة والاقتحام .

هي من اوائل مدن مابين النهرين التي وضع علماء الاثار ايديهم عليها منذ عام 1820 ، ثم بدأ التنقيب بها بشكل اوسع عام 1899بعد ان اكتشفها خبير الاثار البيريطاني اوستن لايارد  ثم تجدد التنقيب بها في الخمسينات من القرن العشرين  ، والطريف أن الروائية  اغاثا كريستي  استلهمت  اجزاء من معالم نمرود في روايتها (جريمة في قطار الشرق السريع) بعد ما  اذهلتها اجواء القلاع  وشكبة طرق المدينة خلال مرافقتها لزوجها عالم الاثار البريطاني ماكس مالوان .

مستودع حضاري

مدينة نمرود  بما تمتلك من رصيد  المدينة الفارهة تمثل مستودعاً حضارياً لموجودات نادرة  لدولة عظيمة   ، ولذلك تعاقب اللصوص على التسلل اليها طمعا بكنوزها من الذهب والاحجار الثمينة الباهرة ، ولكثرة ما نهب منها ،  اساطيرها لم تنقطع،  فمازال سكان القرى المحيطة بها يتناقلوا عبر الاجيال قصصاً مدهشةً ملبدةً  بالغموض  والخوف الملغوم بالسحر ، لكن  الصاعقة الارهابية التي ضربتها في اذار  2015كانت الاوحش والاشد جسامةً.

 لقد طال التدمير الارهابي زقورة معبد عشتار  ، وكذلك جرف الارهابيون بالجرارات الثقيلة سورها ونياشين حصونها  ،  وحطموا الثيران المجنحة ، وبعبوات ناسفة ثقيلة فجرّوا صالات القصر الامبراطوري

ماذا بقى من نمرود  ،  هناك الان جدران شوّه بعضها الرصاص وبقايا معالم على هيأة اكوام وقد تم تغطيتها باقمشةٍ عازلةٍ  ، لكن عبق التاريخ ابى ان يستسلم  ، يالصمود وجلد التاريخ  ، ويالرباطة  جأش  هذه المدينة ويالحراس نمرود وقد تحدثوا لنا بخبرة ادلاء اثار تمكنوا من مهمتهم

 لقد ادهشونا حقا بمعلوماتهم الواسعة التي تضاهي معلومات اساتذة متمرسين بعلوم الاثار  ولكن لم اجد لديهم اجابات  عن الموعد  القاطع لتحرير نمرود من الانتظار واعادة  الالق الذي افتقدته .

 المعلومات متضاربة عن نخوة اجنبية  ، والخلاصة ان المعالجة السريرية بحاجة الى مثابرة يابانية وشطارة ايطالية ، اما سلطة الاثار العراقية فمازالت تحت طائلة النعاس ،  ولكن ليس على ظهر ثور مجنح…..