
كفى بالأجل حارسا – حسين الصدر
-1-
من كلمات أمير البلاغة الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله :
” كفى بالأَجَلِ حارِساً “
إنّ صاحب الحس الايماني العميق يطرد عن ذهنه كلَّ المخاوف المُرعبة – والتي تتفاقم عند البعض حتى تصل الى درجة المرض..
انّ الرحيل عن سطح هذا الكوكب له موعدٌ مُحدد مجهول ، وفي هذا يتساوى الناس ابتداءً بالانبياء والأوصياء وانتهاءً بآخر انسان ..
وقد يتعرض الانسان في حياته الى حوادث تُوصِلُه الى الهاوية ولكن الأجل يقف مانعاً من الموت .
ومتى ما أزفت ساعةُ حُلولِ الأجل لم يعد بامكان أحدٍ أنْ يُنْقِذَهُ من الموت الزؤام…
-2-
ومن القضايا المثيرة التي تؤكد ما قاله أمير المؤمنين (ع) عن الاجل ، قصة الطائرة التي سقطت في البحر عام 1948 وكان مِنْ رُكّابِها الفيلسوف المعروف (رتراند راسل) – وكان في السادسة والسبعين من عمره –
وكانت الطائرة قد أقلعت مِنْ ( أُوسلو) مُتَجِهَةً الى لندن ، ولمّا اقتربت من شاطئ النرويج سألته المُضيفة : إنْ كان من الضروري أن يدخن ؟
فقال لها :
” إنْ لم أُدخْن فسوف اموت ” ..!!
وكان يجلس في مقدمة الطائرة ، فأشارت عليه أنْ يجلس في المؤخرة إنْ أراد التدخين ، ففعل ، وما إنْ استقر به الجلوس حتى سقطت الطائرة في البحر، فغرق كُلَّ من في مقدمتها ، ونجا من في المؤخرة ..!!
-3-
أقول للمصابين بكوفيد 19 كورونا لا تقلقوا فانكم سوف تنجون اذا لم تكن آجالكم قد حلّت … ونسأل الله تعالى أنْ يبعد الوباء والبلاء عنكم وعن العراق وأهله أجمعين .
-4-
ونحن اذا ما ذكرنا الامام علي بن ابي طالب قلنا : (عليه السلام) ، ويذكره اخواننا فيقولون : (رضي الله عنه) فهل ثمة من فوارق بين القوليْن .
والجواب
لا فارق بين القولين :
فنحن نقول : (عليه السلام) مستندين الى قوله تعالى :
(وسلامٌ على عبادِهِ الذين اصطفى)
النمل /59
واخوانُنا يستندون الى قوله تعالى :
(رضي الله عنهم ورضوا عنه)
المائدة /119
فالمرجع واحد وهو القرآن الكريم، فالقرآن يوحدنا ويجعلنا صفا واحداً ، والصف الواحد المتلاحم صمّام الأمان .
وآخر دعوانا أنْ الحمد لله رب العالمين .























