الحقيقة بين الإنسان وصفته الإنسانية –  حقي الراوي

الحقيقة بين الإنسان وصفته الإنسانية –  حقي الراوي

هكذا هي الطبيعة البشرية عندما تفارق معنى الانسانية كقيمة عليا في المجتمع وتتفق مع قرينها السيء في صياغة العقل الناقد لما ينبغي ان يكون معللةً المواقف الحياتية على وفق ما ترغب (تشتهي )

فتحول الحلال الى حرام

والحقيقة الى خيال

والموقف الصحيح الى باطل

وانتهاك الحقوق الى اعادة تشكيل وتنظيم يتفق ومتطلبات العصر

وابتداع وسائل كبدائل لظلم الاخرين مسوغة ذلك لحماية المصالح المشتركة للعاملين في تطبيق سلم موحد لتشريعات وقرارات وظيفية مختلفة

والاحتلال الى تحرير وارتقاء وتغيير بمجالات الحياة كافة والغزو الى حق وانتماء وما الى ذلك  من قلب للحقائق والقيم للعقل الجمعي في المجتمع الانساني

مع توافر منطق العقل العلمي في القناعة لكلتا الحالتين ( براكماتية ) في مفهوم التحليل لمحتوى المواقف

مثال

يروى ان هنالك رجل كبير في السن وولده الصغير ولديهم دابة(حيوان للنقل والانتقال)

فاراد الرجل ان يمتطي الدابة ويسير الولد امام الدابة لتوجيهها

فما كان من الاخرين الا ان قالوا ان هذا الرجل دكتاتور متسلط ظالم والسبب المنطقي المقدم لهذا القول هو ان الولد الصغير في السن ينبغي رعايته وحمله والعناية به بدل من هذه المعانات التي لاتتفق وعمره

فسمع الرجل ذلك الكلام فاستبدل الموقف وامتطى الولد الصغير الدابة

وكان تعليق الاخرين على ذلك الموقف ان هذا الولد عاق ينبغي ان يقوم برعاية والده الكبير في السن الذي قدم ويقدم حياته من اجل الابناء والاسرة

وعلى وفق تلك الحالة استبدل الرجل الموقف وامتطى الاثنين ( الرجل الكبير وولده ) الدابة وكان التعليق المنطقي للاخرين من حوله ان هذه دابة لاحول لها ولاقوة في الاعتراض على الظلم والاذى والقسوة فينبغي رعايتها واطعامها فانها لا تتحمل تلك المتاعب والحمولة الزائدة

فقرروا بعد تلك المواقف التي تعرضوا اليها ان يتركوها تلحقهم برباط ويسيروا على اقدامهم

فكانت ردود افعال الاخرين من حولهم الا ان قالوا ان هولاء مجانين لا عقول لهم ولا يفقهون شيئاً ايعقل ان لديهم دابة مهيئة لتلك المواقف ويسيرون على اقدامهم

اذن في ضوء ما تقدم يمكننا القول ان ارضاء الناس وما يقولون من قول غاية  لا تدرك ولايمكن استشعارها مهما حاول الانسان ان يصل بامكانياته الى ما تكنه الانفس من حوله ولكن عليه ان يستيقن حق اليقين بان يستمر في تحقيق اهدافه دون انقطاع مهما كانت درجة التكلفه في الجهد والمال والوقت وان ينتزع حقوقه الانسانية التي انجزتها الاجيال التي سبقت وارست قواعدها وضحت من اجلها حتى وصلت الينا لان الحياة هكذا مع مواقف الاقدام لا مواقف الاحجام وان اكثر الحالات اضطهاداً للنفس البشريه هي المواقف التي لاتستوفي فيها حقوقك مهما كان نوعها.