إنسان ديوجينيوس في القائد الانسان – محمد صالح البدراني

إنسان ديوجينيوس في القائد الانسان – محمد صالح البدراني

نشر اخ عزيز منشورا يذكر ديوجينوس الكلبي الفيلسوف اليوناني، وما اشتهر به من حمل فانوس في وضح النهار، ما لذي تبحث عنه يا ديوجين ولا يكفيه ضوء النهار؟

قال ابحث عن الانسان!، فخطر لي ما لذي يفعله ديوجين ان جاء في عصرنا حيث مسخ البعض بإرادته، ولا أحد يجبره ولا ظرف يقهره، وساعد في مسخ من الظرف يقهرهم وهو من بين من يجبرهم، ثم يقول ان لي قلبا محبا ويتسع لحب الناس اجمعين.

ان صفة النفاق وماهيته هو ان تقول لشخص ما يحب ان يسمعه وهو ليس فيه، فتكون قد ضللته ظاهرا سلوكه ويكون قد احتقر مكانتك لأنه يعلم انه اقل من طموحه لنفسه وما يحبه لذاته، والمادح  القادح هذا قد خدع نفسه وربطها بدونية ما كان ليذهب اليها لو انه بحث بصدق ومحبة عن ايجابية توجد ولا شك في أي انسان ليصفه بها وصفا ايجابيا فيحسسه بأهميته دونما نفاق، وغالبا ما تجد انسانا لا يدرك إيجابيات نفسه ويسلم مسبقا ان أي مدح هو نفاق او يرى ان كل اشارة لخطأ هي قدح به والاثنان يفقدان الصادق معهما بتهمة النفاق.

ان العلاقات الانسانية لا يمكن ان تنمو الا في القلوب الصادقة والافئدة المحبة وعبر بوابة المحبة هذه، فحس الفؤاد ما لم يعطله فساد الفطرة دليل انتقال ايجابي الى علاقات صحيحة فالمحبة ليست كلمات قصيدة وانما مواقف وحماية لمن تحب وليس أنك تريده لأنك تستفيد منه لمصلحة وحبا لنفسك.

ان لكل انسان ما يريد وما يطمح، لكن لست قائدا وانت تطلب من الغير امورا لأنك تريدها او تراها صوابا بإملاء وكان الاخرين بلا تفكير بل دعهم يفكروا ودع محدثك يتكلم ان كنت قائدا ودعه يصل الى ما تريد وكأنها ارادته، بان تأتي انت للمتفق عليه وهو يأتي لما تختلفون عليه وعندما يجد نفسه سيجد موضعه منك وتجد موضعك منه، ولو ان واقعنا متحولا عن الانسانية الى الانا في العقل الجمعي، أي ان الناس تسير معا ولكن لكل خطواته ولا يقبل ان ينتظم مع خطوات غيره حتى ولو كان انتظامه لا يضره، او يطــــــلب من الاخرين ان ينتظموا معــــــه وهو لا يبالي بان هذا يضرهم، من هنا كان هنالك معنىً لفانوس ديوجين.

اننا لن نضمن الولاء من ولاء الحاجة او الاذلال وتبيان اننا اعلى من الذين يحتاجون قربنا منهم والتمتع بإذلالهم، اننا سنكون عندها منهارين في البنية وان اذلالنا هو فرحة الذين كانوا معنا وحولناهم كارهين بعد ان اتونا بحب ولو احببناهم وتذكرناهم عندما يتعودون وضعهم السيء وتقدمنا لهم ما يظهر اننا لم ننسى وانما تأخرنا لأننا لم نك نملك ان نسعف حاجتهم، عندها سيكون عزنا حقيقيا لأنه سيكون متربعا في افئدة الناس وليس في مارد جلاد يكرهنا؛ هو انانية نفوسنا وضيق الافق.

ابتسامة صفراء

حينما تبتسم ايها الانسان القائد، لا تسجن ابتسامتك الصفراء على شفتيك تشوه لون الشفتين الوردي، بل اجعل دفئ فوادك ربيعيا يتربع على عرش وجهك وتنبت شقائق النعمان على شفتيك، ويحتضن عطفك وودك وصدقك من تريد ان تلتئم معه، يداك تحتضنه لا لتلتف حوله وبيدك سكين مطبخ متثلمه، ان ابتسامتك ومحبتك فعل مستمر ولا ينكر الحدس الصادق انسان، اللهم الا من بلغ فساده ان يرى الطيب غريبا مجهولا ويظن ان الطيب من البشر قد وصل من اللئم ما يفوق لئمه هو.

من هنا نجد القيادة كوسط يجانس الانا بين الشركاء في المشروع الضرورة عند فشل الكل وتأكدهم انهم ليسوا انسان ديوجينوس المفقود، الكل لابد ان يعترف بخطئه ويترك الدفة لمن هو انسب، وان يحاور الاخرين متفهما وليس لإظهار الغلبة وان كان غالبا وبيده الحجة، ويحاور من موقع محاوره كلما تباعدت احتمالات الاتفاق، وان لا يطرح الامور لتلقيها وانما يزرعها في اللاوعي وبكل ود ومحبة، لا يمكن ان يكون عونا لك من تجبره على سكب مياه وجهه وهو يأتي للتعاون معك، ولا يمكن ان تجتر الازمنة الماضية والمراحل بان تكون مصدات يجب ان يقفز عليها من تريد ان تتفق معه لطريق صائبة.

ان التوقف واعادة النظر بكل حراك وابدال سائق الحافلة سيوصل الركاب بسلام، كذلك قد تضطر الى اعادة النظر في الاهداف من اجل تحقيق الغايات، فان كانت غايتك سعادة شعبك، فليس بالضرورة ان يكون الحل التخندق بفكرة، اللهم الا ان كانت غايتك انت من تلك الدعوات.

عندما يولد الانسان وهو الى الموت فلا يضعن امام جيل آخر العقبات.