
لميعة عباس عمارة وشريط الذكريات – حاكم محسن محمد الربيعي
تفخر الدول بعلمائها وشعرائها واد بائها وكتابها ،بل بكل مثقفيها لان هؤلاء حالة معبرة عن مديات الثقافة لذلك البلد وهكذا كان العراق في السنوات التي استمرت الى نهاية السبعينات كان هناك هامش من حرية الثقافة ،لكن الخال تغير عندما اصبح يطلب من الشعراء مديح لمن لا يستحق المديح ،وهناك حالات حصلت في السنين السابقة مازال من عايشها من العراقيين يتغنى بها وتذكره بل وتصور له جمال ذلك الزمن الجميل ،لكن السياسة عندما يكون لها دور الفاعل المؤثر تفقد الثقافة نكتها وحلوها ،وقد عاش العراقيون خلال زمن ليس بالقصير مرارة السياسة وفعلها القذر وقسوتها على مثقفي العراق ،والدافع هو كسب الولاء والولاء لآياتي عند المثقفين الا بالقناعة ،والقناعة ربما تحتاج الى زمن ،نحن نتحدث عن الصحيح في الثقافة ومعها القناعة الصحيحة لا القنا عة المزيفة المدمجة با النفعية ،هو ليس مقتنع لكنه متحمس لفكر معين او لسلطة معينة او سياسي معين طمعا في المنافع لا عن قناعة وما اكثرهم في زماننا . وقد مر العراقيين بأزمان جميلة لكن ليس هناك شيء دائم ،ويتذكر العراقيين كل ما مر بهم من موآ قف جميلة ،وهذه واحدة من شريط الذكريات رواها صديقي واخي استاذ اللفة العربية والمتقاعد حاليا نوماس الشاطي وهو من ريف الهندية ،القضاء السليب الذي سلب من محافظة بابل والحق بمحافظة كربلاء في السبعينات من القرن الماضي اثر استحداث محافظتي تكريت والنجف ،يروي صديقي العزيز الاستاذ نوما س ،انه كانت هناك احتفالية شعرية او مهرجان شعري في كلية الهندسة / جامعة بغداد سنة 1969 والمشاركون هم الراحلين يرحمهم الله الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري ووزير الاعلام الشاعر شفيق الكمالي والشاعر عبد الرزاق عبد الواحد وهم كانوا في الصف الاول ونحن كنا طلاب في الصفوف التي تليهم ،قامت الراحلة الشاعرة لميعة عباس عمارة والقت اجمل قصيدة مما جعل المرحوم الجواهري يصعد الى المسرح ويبوسه ،الامر الذي جعل المرحوم الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد يصيح بصوت عالي متصابي على الجواهري فرد عليه الجواهري ها ي تسوأك ,طبعا هي ابنة خال الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد ،ثم كان الدور للمرحوم الشاعر شفيق الكمالي باعتباره وزيرا للثقافة وعرض ابيات شعرية في التصابي ،وهنا قال له الجواهري شفوقي لا تخليني اطلع مكسراتك ،هنا نلاحظ كم هي العلاقة بين اربع شعراء كبار لم تؤثر السياسة او المنصب الوزاري في علاقاتهم او لم تشكل قيدا على المداعبة بينهم وهكذا هي العلاقات الطيبة لمن هم من مثقفي عصرهم و المجوعة الأربعة كانوا شعراء كبار ووطنيون بإخلاص لكن السياسة ابعدتهم عن بلادهم وعاشوا الغربة بكل مرارتها ورحلوا ودفنوا في المهجر وهم في شوق وحنين الى بلادهم ،الجواهري دفن في دمشق وعبدالرزاق عبد الواحد دفن في عمان ولميعة عباس عمارة في امريكا ،والكمالي في بغداد ،رحمهم الله جميعا واسكنهم فسيح جنانه . كم كانت بلادي جميلة ،الا لعنة الله على السياسة وكل سياسي همه التخريب والتدمير لا البناء والتعمير .























