بَيْنَ الطريف والمُخِيف – حسين الصدر

بَيْنَ الطريف والمُخِيف – حسين الصدر

-1-

قال شاعر معاصر :

عن النحو لا تسألْ فَثَمَ رَطَانَةٌ

تفّشتْ وأودتْ بالجميل من القَوْلِ

لقد شوّهوا وَجْه الكلام بجهلهم

ولا بارك الرحمنُ بالقُبح والجَهْلِ

-2-

هناك مبحث في النحو يسمى (الترخيم)، والترخيم الحَذْف، ومنه ترخيم الإسم في النداء، حيث يحذف حرفٌ أو أكثر من الاسم فتقول :

با حار في حارث ،

ويا مال في مالك ،

ويا فاطم في فاطمة ،

قال زهير بن أبي سلمى :

يا حار لا أُرْميَنْ مِنْكُم بداهيةٍ

لم يَلقها سُوقةٌ قَبْلي ولا مَلِك

وقال الفرزدق مُخاطبا مروان بن الحكم :

يا مَرْو إنَّ مطيتي محبوسةٌ

ترجو الحباء وربّها لم يَيأسِ

-3-

وقد يلجأ بعض الاعلام الى التهديد باستخدام الترخيم في النداء كما قال احدهم مخاطباً صاحبه :

كُنْ مطيعاً واذا ما

شئتَ رَخَّمْنا المُطِيعا

والمطيع اذا رُخّم : يُصبح ( المطي ) ..!!

و (المطي) عند العراقيين هو الحمار

-4-

ومن الكوارث الفظيعة أنَّ معظم ابناء اللغة العربية لا يعرفون من قواعدها الا القليل ، فتراهم ينصبون المرفوع ، ويرفعون المنصوب، بل يرفعون المجرور .. بينما يُحسن بعضهم قواعد اللغات الاجنبية ..!!

وعلى مثل هؤلاء يصدقُ قولُ الشاعر

كالعيِسِ في البيداء يقتُلُها الظما

والماءُ فوقَ ظُهُورِها محمولُ

-5-

من المعغيب للغاية الجهل الفظيع باللغة العربية وبقواعدها، والبُعْدُ الكبير عن رياض العلم والأدب والثقافة ….

ولابُدَّ أنْ تُقرع أجراس الانذار تجنبا للتخلف والعـــار .

[email protected]