تراكم سلبي مع العد التنازلي للإنتخابات – حسين فوزي

تراكم سلبي مع العد التنازلي للإنتخابات – حسين فوزي

من المعروف أن مستلزمات انتخابات حرة نزيهة تستدعي مجموعة من الشروط، في مقدمتها، البيئة الانتخابية، والمقصود بهذا توفر المستلزمات الأمنية لسلامة المرشحين والناخبين، أن لا يتعرض أي مرشح للتهديد أو الابتزاز، ولا تجري أية محاولة للضغط على الناخبين، سواء بالترهيب أو الأغراء، وهذا يعني سيادة القانون في توفير الطمأنينة لكل المواطنين، مرشحين وناخبين، حيث يكون السلاح بيد أبناء الدولة من قواتها المسلحة والشرطة الوطنية والمحلية وبقية الأجهزة الأمنية، الساهرة على واجبها الذي أقسمت عليه عند تولي ضباطها ومراتبها جميعاً مهامها في العمل على حماية الدستور وتطبيقه من خلال القوانين السارية. ما يجري وفق المراقبات الأولية لا يبشر بالخير، العديد من المرشحين تعرضوا للتهديد بالقتل أو مضايقة أفراد عائلاتهم، مما دفعهم إلى الانسحاب، ويقول بهذا الشأن أ. د. علي الرفيعي أمين عام التيار الاجتماعي الديمقراطي “إن اغتيال الناشط المدني إيهاب الوزني في كربلاء جاء مؤشراً خطيراً بشأن الوضع العام، الذي يفترض فيه أن يكون المواطنون أمنين على أرواحهم وممتلكاتهم وحرمة التعبير عن أرائهم، وتكرار جرائم الضغط على المواطنين وترهيبهم يعني انتهاك خطير للبيئة الانتخابية السليمة”، أما نقيب الصيادلة السابق السيد احمد علي إبراهيم نائب أمين عام التيار الاجتماعي الديمقراطي فقال “إن غلق باب الترشيح في ظل تعرض العديد من المرشحين للتهديد بالقتل، واضطرار  بعضهم للانسحاب، حال دون فرصة تقدم مرشحين جدد عن العديد من القوائم المتناغمة مع الانتفاضة الشعبية المطالبة بالتغيير السلمي ضمن برنامج إصلاح وطني شامل، وهذا يعني سلب مبكر لحق المشاركة في التنافس، ولا يبشر بالخير بشأن ضمانات التصويت الحر أيضا”. من ناحية أخرى، تعرضت بعض الأطراف السياسية التي تسعى لخوض الانتخابات المرتقبة إلى هجمة مباشرة، كما حدث يوم السبت 5/ حزيران الجاري في مدينة الحلة، حي النيل، حيث هاجم جمع من “الشبان” ممن لا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً، تجمعاً لقائمة “قادمون للتغيير” يدعو إلى ضرورة المشاركة في الانتخابات لاختيار نواب عن الشعب يتولون تحقيق إرادة المواطنين في الإصلاح. وقد شوهدت كراسي التجمع تتطاير في الهواء لتصيب العشرات من الحضور، فيما الشبان المتحمسون يرددون أقسى العبارات ضد الداعين للتجمع، بدون أي مبرر، لأن كلمات الحضور كانت تدعو إلى الشفافية وضرورة تولي الكفاءات الوطنية النزيهة مهمة إعادة البناء وإنهاء المحاصصة الطائفية والأثينية.ومن المؤكد فأن تعرض المسلحين على مواقع حساسة للدولة ضمن المنطقة الخضراء، مؤشر آخر بشأن فقدان الأمن الداخلي، ليس من حيث أخفاق الشرطة الوطنية والمحلية والقوات المسلحة في أداء واجبها ، إنما من حيث عدم انصياع أطراف عديدة للقانون، ومحاولة احتمائها بسمعة الحشد الشعبي لعرقلة أية إجراءات قانونية.

التحدي كبير والحلول محدودة

تمتع رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي بدرجة عالية من الهدوء وعدم استسهال الانجرار إلى مواجهة المسلحين، فالتزمت الوحدات العسكرية والوحدات الأخرى المساندة لها في المنطقة الخضراء وبقية بغداد، بدرجة عالية من ضبط النفس، لتمرير حالة انزلاق بعض الأطراف إلى “تظاهرة” مسلحة غير مرخصة من القيادة العامة للقوات المسلحة، وهي تعد انتهاك للضبط العسكري، ومن قبله القانون المدني الحاكم لأي تجمع اجتماعي أو سياسي بوجه عام، فما بالك من تحرك عسكري ضمن المنطقة الخضراء، حيث مفاصل الدولة الرئيسة بجانبها البعثات الدبلوماسية!؟

إن غرفتي الحكومة، السلطة التنفيذية: رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء والوزراء، مسؤولة مسؤولية قانونية على وفق منطوق الدستور في ضمان بيئة أمنة للمواطنين، سواء عشية الانتخابات بوجه خاص، والحياة اليومية بشكل عام، وهي مهمة أساس، قد يكون ضبط النفس والتعامل الهادئ مع “التظاهرات” المسلحة بعضاً من مستلزماتها،

لكني اعتقد بأن السلطة التنفيذية، بشخص القوى الرئيسة المشكلة لها، مدعوة إلى تحشيد سياسي اجتماعي، يعتمد مبادئ الشرعية الدستورية والقانونية لأي نشاط، لقوى تؤمن بسيادة الدستور والقانون والضبط العسكري ومبادئ حقوق الإنسان في النشاط عشية الانتخابات وخوضها ومحصلتها، فقيام مثل هذا التحالف الوطني العريض من المدنيين والإسلاميين الديمقراطيين وحده قد يكون جزءاً من المطمئنات للناخبين، وقبلها المرشحين، في توفر بيئة آمنة تضمن انتخابات شفافة حرة نزيهة، بعكسه فأن حكومة السيد الكاظمي، كذلك الرئيس برهم صالح، بحكم كونهما مجتمعين يشكلون السلطة التنفيذية المسؤولة عن ضمان الحريات العامة والخاصة، يواجهون مساءلة تاريخية عن تمكن المسؤولين عن أزمة العراق في خنق الانتفاضة الشعبية، بشكل خاص مطلبها بانتخابات مبكرة نزيهة، وبقاء الحال على ما أدى إلى الانتفاضة، مما لا يبشر بالخير، لا بالنسبة لطموحات المواطنين، ولا حتى بالنسبة لـ”العقلاء” من الأطراف المسؤولة عن الحالة العامة المتداعية مع الأسف الشديد. وبغض النظر عن “وهم” القوة لدى البعض الذي يعتقد بأن حيازته لبندقية أو سلاح متوسط يعني قدرته على التحكم بمصائر العراق، فأنني اذكر من لا يعي من منطلق حبي لكل مواطن عراقي وحرصي على سلامته وسلامة البلاد: كان النظام الشمولي ورأسه يمتلكون كل صنوف السلاح ومارسوا كل القمع، لكنهم انعزلوا نهائياً عن الشعب، مما مكن “أطراف” دولية من افتعال كل المبررات لاحتلال العراق وفق منطوق البند السابع، وهو البند نفسه الذي يتولى مكتب الأمين العام في العراق متابعة ذيول بنوده، وإمكانية إخضاعنا له ثانية في أي وقت، بكل ما يعنيه من ملاحقة للمسلحين من جهة، والمزيد من الكوارث للشعب العراقي من جهة أخرى…فهل هناك من يعي إلى أي منزلق يدفعون بسلامة الوطن والمواطنين؟؟؟

{ عضو مجلس إدارة شبكة شمس لمراقبة الانتخابات، مراقب دولي