
ترنيمة الإنتخابات ولازمة الفساد والتزوير – لويس إقليمس
لو اتصف غالبية الشعب العراقي بشيء مقنع من الإدراك وقدرٍ وافٍ من الوعي لِما حصل له على أيدي مافيات الفساد الإداري والسياسي الذي اتصفت به حكومات البلاد المتعاقبة منذ 2003، لتسنى له تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية بجرأة وشجاعة وصراحة ومن دون مجاملة ولا مواربة ولا خجل. بل توجبَ عليه أن يعلنها على أسماع الملأ يوم الانتخابات المنتظرة في 10 تشرين أول القادم، موعد الاستحقاق التشريعي المنتظر الجديد. هكذا صرخ الشعبُ وزاد من غضبه بالقول الصارم: “كفى ما لحقنا منكم من سرقات وتلاعب بمقدرات البلاد ونهب ثرواتها، ومن مظالم ووعود عرقوبية وضحك على الذقون، ومن كذب واحتيال وخداع لضعاف النفوس ولغالبية الشعب المغلوب على أمره، والذي اعتاد عبادة الأشخاص وتعظيم الجلاّدين والمشي خلف المستغِلّين (بكسر الغاء) للبسطاء”. فمثل هذا الوعي النسبي في صفوف العامة بعد سنوات من التجربة والخبرة يمكن أن يكون رهانًا قويًا على إحداث تغيير جذريّ في المشهد السياسي باستبعاد ملحوظٍ للزعامات القديمة الفاسدة ورموزها من دون استثناءٍ ولا تمييز، تلك التي قوّضت الحسّ الوطنيّ ومزّقت النسيج الاجتماعي وأحالت البلاد إلى شبه دولة مستهلِكة للمنتجات المستوردة بلا رحمة، مستجدية للقروض المتكالبة عليها، غارقة بالديون المتراكمة من دون تخطيط ولا إدارة ولا نتائج إيجابية ملموسة في جميع القطاعات، ولاسيّما الإنتاجية منها والخدمية التي تشكلُ عماد الاقتصاد وواحدًا من أهمّ أركان السيادة الوطنية واستقرار الاقتصاد الوطني. وهذا كان فحوى توصية المرجعية الشيعية العليا “المجرَّب لا يُجرَّب”.
ستكون خيبة أمل كبيرة ببقاء ذات الرؤوس القديمة الفاشلة التي تطلُّ علينا هذه الأيام، سواءً بتصريحاتها المبطنة أو عبر تراشقها الفاضح كاشفةً عورات بعضها بعضًا، السياسية منها والإدارية والمالية عبر مناكفات تنافسية وتسقيط زعاماتيّ واتهامات متبادلة بالفشل في إدارة البلاد والإيغال في الفساد. وإنْ تكن هذه الاستعراضات إلاّ جزءً من ذرّ الرماد في العيون استعدادًا لاستشراف واقع قيادة السلطة وبسط النفوذ منذ الآن والتهيئة لها، إن ترويعًا أو دعايةً أو تهديدًا. وسوف نرى في قادم الأيام ما سيصدر عن زعامات الكتل الكبيرة ولاعبيها الأساسيين من إعلانات ضخمة ويافطات كبيرة تتناسب طرديًا مع تخمة الفساد التي دمغت عموم ساسة البلاد وكتلهم وأحزابهم ومَن على خطاهم وسيرتهم، طيلة السنين العجاف المنصرمة. هي ذاتُها إذن، مَن يُخشى أن تعيد تدوير شخوصها لتتحكم بالعملية السياسية لسنوات أربع عجاف ظالمات سالبات قادمات لا محالة، لا سمح الله في حالة إعادة انتخابها مثل سابقاتها، مرة أخرى. فهي التي ستشكل حكومة المحاصصة التوافقية اللصوصية العرفية مرة أخرى، وهي التي ستكمل تقاسم ما تبقى من الكعكة المشتراة سلفًا بدماء الشهداء والجرحى، وهي التي ستزيد من تراكم الديون والقروض والتسليف المسبق التي من شأنها إبقاء البلاد والعباد أسرى الدول الخارجية المستغِلّة لسنواتٍ طوال قادمات، وهي التي ستحرم الأجيال القادمة التي لم تولد بعدُ من حقها في ثروة البلاد وفي عيش حياة آدمية وإنسانية مثل سائر الشعوب المتحضّرة، وهي التي ستبقي جواز سفر مواطني بلادهم الجريحة حتى العظم في ذيل القائمة الدولية ذليلاً مطارَدًا مُهانًا، وهي التي ستواصل وأدَ أية مساعٍ لنهضة القطاع الخاص الذي اقتُرفت بحقه أبشع المخالفات والمظالم واستبيحت مقدّراتُه وكفاءاتُه من دون وجه حق. ألا يكفي ما حصل من خراب ودوسٍ لكرامة البشر واختفاءٍ لكلّ ما كان حضاريّا وعلميّا وتراثيًا وأخلاقيًا وفنّيًا وتربويًا و و و. ولو حصل ذلك فعلاً، فإنّ اللوم هذه المرة أكثر من ذي قبل، سيقع على عموم شرائح الشعب بسبب إيغال هذا الأخير في الجهل والتخلّف وعبادة الأشخاص وما ينسجه حول بعضهم من هالةٍ لقدسية زائفة وإيمان ظاهريّ باطل وصدق كاذبٍ في الوعود والسلوك.
وكالعادة، سوف لن يتوانى زعماءُ ومرشحو أحزاب السلطة المتخَمون بالمال العام الفاسد لزيادة حمّى وطيس الانتخابات وجعلها تستعر عبر تجمعات انتخابية دعائية فارهة وإقامة احتفالات ومآدب مترفة صاخبة وتوزيع بطانيات ومدافئ وكارتات تشغيل الموبايلات ووعود بتعيينات في دوائر الدولة وتوزيع سندات قطع أراضي وسلال غذائية وما سواها، لخداع الشرائح الجاهلة من بسطاء وسذّج الشعب الجائع الباحث عن لقمة عيش شريفة في مكبات النفايات والأزقة المكتظة بحشود الفقراء، والعاطلين الباحثين عن فرصة عمل وغيرهم من الخريجين الذين خابت آمالُهم وآلت دراساتُهم وأتعابُهم العلمية إلى سوق الشورجة في بغداد وأسواق بيع الخضراوات والفاكهة في مدن وقصبات العراق بدل أن يمضوا ما اكتسبوه من معارف ومهارات في خدمة البلاد وفي تطويرها وتنميتها. وبالتأكيد سيجري ذلك باستخدام الدين والمذهب والطائفة والقومية والعشيرة والحزب غطاءً لضمان كسب هذه الطبقات المسحوقة. كما بدأ بازار شراء الأصوات وبطاقات الناخبين بأخذ دوره منذ أيام، وسيزداد وطيسُه مع قرب موعد الانتخابات. أمّا الدفع، فسيكون بحسب وسيلة ضمان صوت الناخب وتأمين الحصول على بطاقته الانتخابية كي لا ينكث بعهده. ناهيك عن الخوف من وسائل جديدة قد تلجأُ إليها أحزاب السلطة في تزوير الانتخابات. فمن المؤكد عدم مقدرة الجهات الرقابية والإشرافية الدولية والإقليمية والمحلية على مراقبة جميع مواقع الاقتراع وضمان عدم التلاعب بالصناديق وطريقة الاقتراع، لاسيّما هناك أحاديث منذ الساعة تشيرُ لشراء بطاقات انتخابية عبر بازار مفتوح بدأت بعضُ ملامحه بالبروز للملأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وهناك مَن يتحدث عن فقدان أو توفر أكثر من مليون بطاقة انتخابية غير شرعية، من شأنها أن تقلب النتائج لصالح مزوّريها. لذا من الصعوبة الحديث عن نزاهة حقيقية في الانتخابات القادمة، فيما لو جرت بحسب الموعد.
هكذا آلَ حالُ العراقيين أصحاب الحضارة والتاريخ العظيم وأولاد السلف الصالح من الأنبياء والأئمة الأطهار، ولم يجدوا مَن ينقذهم بعدُ من هذه الكارثة التي حلّت بهم وببلادهم. فكلُّ مَن توالوا على الحكم بعد حقبة الدكتاتورية الظالمة، ظهروا أشدّ قهرًا وعنفًا وأكثرَ فسادًا وظلمًا وأفظعَ خداعًا واحتيالًا. ساستُنا وزعاماتُنا ينطقون باسم مكافحة الفساد وهُم من أشدّ الناس سرقة ونهبًا ولصوصيةً وفسادًا وكذبًا وخداعًا. جميعُهم أثروا على حساب الشعب المغدور وكسبوا مناصب عليا وجاهًا ومالاً ونفوذًا وامتيازاتٍ ومقتنيات وعمارات وفللًا فارهة في دول الجوار والعالم. جميعُهم يدّعون مكافحة الفساد ويحملون ملفات فساد لشهرها ضدّ الخصوم والمنافسين. وحين مقاسمة الكعكة تصمتُ الأفواه وتسكت الأصوات وتدخل الألسن في محاجرها خوفًا من انقلاب السحر على الساحر. هكذا، لم نعد نعرف مَن هو الفاسد ومَن هو سارقُ قوت الشعب ولا مَن هو ناهبٌ لخيرات البلاد ومعطِّلٌ للانتماء الوطني وكارهٌ لتنمية واقع البلاد ورفاهة العباد منذ 2003 ولغاية الساعة.
رهانات خاسرة
حين قدوم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي مدعومًا من الغازي الأمريكي، ظنّ العديدون أنه حصانُ الرهان الأكبر في مسألة مكافحة الفساد وتنفيذ برنامج الإصلاح الذي نادت به المرجعية وطالب به عمومُ الشعب وبخاصّة طبقتُه المثقفة ونخبُ القطاع الخاص على السواء. لكنّ شيئًا من تلك الوعود لم يحصل، وظلّت سمة التسويف لصيقةً بخطابه عبر تلويحه الدائم بالعصا الغليظة في محاربة الفاسدين ودفع ملفاتهم إلى النزاهة، بحيث أصبحت كلمة “سوف” متلازمة مع مشروع محاربة الفساد غير القائم أصلاً. أربع سنوات مضت من عمر تلك الحكومة التي نالت تأييد المرجعية والشارع وغالبية الشرائح المجتمعية، لكنها لم تستغلّ الفرصة لوضع الأمور في نصابها وإعادة ما أفسدهُ سلفُه طيلة ثمان سنوات لولايتين متتاليتين اتسمتا بهدر كبير في المال العام وسرقات في وضح النهار وعقود وهمية وتبييض أموالٍ وتهريب عملة تزيد عمّا جرى تقديره بأكثر من أربعمائة وخمسين مليار دولار، وما خفي كان أعظم! وآخر سنوات ولايته، تكلّلت وبما لا يقبل الشك بتأكيد تواطؤ جهات قريبة من دارة حكومته مع أشدّ وأعتى تنظيمٍ إرهابيّ من أجل السماح له باستباحة مناطق ومدن بأكملها جرى تسليمها أو بيعُها كما يشاء البعض وصفها، من دون قتالٍ، وذلك نكاية بأهل تلك المناطق وانتقامًا لوطنيتهم وبسالة جنديتهم في الدفاع عن حياض الوطن من عدوّهم الطامع المنتقم القادم من الشرق. فكان ما أقدم عليه هذا التنظيم المتشدّد أن عاث في أرض العراق فسادًا ما بعده فساد، في القتل والتهديد والاغتصاب والتهجير والنهب والتدمير وكلّ ما يمكن أن يخطر على البال. وبذلك يتحمّل زعيم الكتلة الحزبية الحاكم آنذاك، كامل المسؤولية بما آلَت إليه البلاد من انهيارٍ ودمارٍ وشنارٍ وتراجعٍ أمنيّ وفسادٍ وتزويرٍ حتى القضاء على كيان ذلك التنظيم الإرهابي العسكري شكليًا، لكنَ شروره وآثارَه وأيديولوجيتَه لم تنتهي بعد.
وجاء الرهان الآخر مع خليفة العبادي الذي لم يستطع الخروج عن نطاق وتأثير أدوات الدولة العميقة التي حكمت البلاد فعلاً وواقعًا بحسب توجيهات وإشراف زعامة الجارة الشرقية، حتى سقوط حكومته بدفعٍ من ثوار تشرين وانتصارًا لدماء شهداء الانتفاضة وبناءً لإيعازٍ واضحٍ من المرجعية التي رغبت بتغيير أدوار اللعبة وشخوصها حفظًا لماء الوجه وخشية من تفاقم المشهد نحو الأسوأ. فحصول ما لا يمكن تصورُه بتغيير المنظومة السياسية برمتها، كان مطروحًا وبشدّة بسبب اتخاذ الفساد والتزوير أشكالاً خطيرة لم تعد تُطاق على عهده. وذلك كان يعني من جملة ما يعنيه فقدان السيطرة والسطوة والنفوذ والامتيازات والمال والسلاح. وبمعنى آخر أكثر وضوحًا، كان يعني اختفاء السطوة الشيعية على مقاليد الحكم في العراق واختلال التوازن الإقليمي والدولي الراهن لصالح أنداد الجارة إيران التي تسعى للاحتفاظ بالعراق ورقةً رابحة بوجه عدوتها اللدود أمريكا وحلفائها من دول الخليج التي أذاقتها المرّ، فاحتفظت به ليكون أفضل ساحة لتصفية حساباتها مع أمريكا والعالم الغربي بعمومه.
من هنا، كان لا بدّ من استقدام شخصية وسطية أخرى مقبولة تأتمر بأمر الحاكم الفعلي للبلاد وقياداته الأمنية والاستخبارية والمخابراتية والعسكرية على السواء. فكان السيد الكاظمي رهانهم الآخر المقبول في سلسلة الرهانات العاجزة المتتالية، بالرغم من اتسامه بشيءٍ من الحدّة والقرار الوطنيّ في معالجة الثغرات القديمة المتراكمة. لكنه في كلّ الأحوال، بقي أسير الإرادات والرغبات والضغوط من الجارة الشرقية وكذا من الزعامات الحزبية التي تسعى جاهدة ما استطاعت الحفاظ على مكتسباتها وعدم التفريط بها بأي حالٍ من الأحوال. وآخرها، الوقوف بوجه الموعد الذي اختاره لتحقيق وعوده بإنجاز انتخابات مبكرة في السادس من حزيران، حين اضطرّ للرضوخ لتأجيلها حتى 10 تشرين أول القادم بحسب إرادتهم في خطوة لمحاولة تمديدها حتى انتهاء الفترة المقررة للدورة الحالية لو تيسر لهم ذلك. وهذا من الدليل على أنّ المشهد التحاصصي الطائفي الذي يرفض فيه الجميع الخروجَ من عنق زجاجته والتخلّي عنه ما يزالُ هو نفسُه قائمًا. وسيبقى المشهد الهزليّ كذلك سيّدَ الموقف ولاعبًا قويا على الساحة مادامت ذاتُ الأحزاب وذاتُ الوجوه من الزعامات التقليدية باقية ومتسلطة بأدواتها في تعزيز دورها في الدولة العميقة ما استطاعت ذلك. حتى وإن تغيّرت بعض الوجوه عبر ترقيعات هنا وهناك أو عبر إنتاج نسخٍ جديدة من أحزاب بمسمّيات جديدة رنانة متشدّقة بأهداف ثوار الانتفاضة التشرينية، إلاّ أنها لا تعدو كونها مسألة تدوير أحزاب وأشخاص وإيهام بالإصلاح الزائف.
ملفات فساد مختومة بالشمع الأحمر
ستبقى موضوعة الفساد والتزوير التي تحوّلت إلى أعرافٍ معتادة في الدولة والمجتمع منذ 2003? من أكبر الملفات التي تحتاج الحماسة والشجاعة والجرأة والإرادة الصلبة للمعالجة والمتابعة بسبب تحوّلها إلى لازمةٍ متكرّرة في الحكومات المتعاقبة. ومع عدم نكران ما تحقق على عهد حكومة السيد الكاظمي لغاية الساعة من خطوات جادة بخصوص معالجة هذا الملفّ الشائك ولو بشيءٍ من الروية والتباطؤ والخشية والحذر، فإنه يُحسبُ له إنجازًا على طريق تنفيذ القانون والاستقرار الأمني بعد التجرّؤ الأخير على اجتياز بعض الخطوط الحمراء. ولكن تبقى ملفاتُ الكبائر والعظائم الأكثر جدليةً وحساسيةً مطوية ومركونة على الرفوف المحروم التقرّب منها، لكونها تمسّ زعامات أساسية ومن الدرجة الأولى في الصفوف الحاكمة لقيادة شبه الدولة. وربما سيبقى الغطاءُ مقفولاً ومشمَّعًا بالأحمر كي لا تفوح رائحتُه النتنة لسنوات وسنوات!
هكذا لا أحد يجرؤ فتح ملفات الفساد الكبيرة التي ترعاها أحزابُ السلطة منذ 2003، مسندةً ومدعومة في معظمها بغطاءٍ دينيّ وبهالةٍ من القداسة في أغلب الأحيان كي لا يقتربَ منها أحد. فهل تتغيّر الحال بعد العاشر من تشرين أول القادم، في حالة إقامة موعد الانتخابات في موعدها المؤجَّل؟ أم ننتظرُ موعدًا جديدًا يتناغم مع رغبة أكثر النواب الذين يصرّون في الخفاء على بقاء تمثيلهم الفاشل لناخبيهم حتى إتمام فترتهم القانونية في موعدها في 2022، والعبرة دائمًا، بتعلّم الشعب من دروس الحياة ليدرك فداحة الكارثة التي أوقعته فيها الزعامات التقليدية التي حكمته وأذلّته وضحكت على عقول السذّج ممّن في صفوفه بسبب المتاجرة بحقوق المواطنين والرقص على دماء شهدائهم والانتقام من المطالبين بوطن مفقود ولقمة عيشٍ حلال ووظيفة في الأحلام. والأنكى من هذا والأكثر مرارةً من ذاك، احتفاظُ بعض الزعامات الحزبية والإسلامية منها على وجه الخصوص وأتباعُهم بمواقعهم وامتيازاتهم عبر المتاجرة بحقوق الشعب المواطنية بغطاء الدّين والمذهب واللعب على الوتر الطائفي.
ومادامت الكعكة طرية وسُكّرية وجميلة، فتذوُّقُها والقطعُ منها حلالٌ على زعامات الدولة ومَن يتحكم بها من أحزاب السلطة وأتباعهم، ولا تجوز لباقي شرائح الشعب المتخم بالمرارة وقساوة الحياة وشظف العيش، على قول قائل: “مَن لهُ يُعطى ويُزاد، ومَن ليس له، حتى ما هو لَه يُؤخذُ منه ويُعطى للذي له”. حكمة زائفة في الحياة السياسية، ظاهرُها الدفاعُ عن حقوق الفقراء، وباطنُها نهبُ ثروات بلادهم وتدمير مستقبل أجيالهم بطرق شيطانية وبغطاءٍ ديني تارة، وقوميّ تارة أخرى، ومجتمعي متخلّف في طورٍ آخر. والغدُ لناظره قريب! فهل سنعيد ونكرّرُ ذات الترنيمة الانتخابية ونقتنع ونؤمنُ بذات اللازمة في التطرّق لآفة الفساد والتزوير؟























