برنامج (كلام الناس) يتجوّل في عالم السحرة والروحانيين

برنامج (كلام الناس) يتجوّل في عالم السحرة والروحانيين

مقابر قديمة تضم طلاسم وتعويذات وقصاصات بكلام مبهم

بغداد – سعدون الجابري

أستفحلت ظاهرة السحر وفتاح الفال والروحانيين والمعالجين بين عوائلنا العراقية ، هناك مافيات من السحرة وضحاياهم نساء ورجال ومنهم سياسيين ..  هؤلاء يمارسون أعمال السحر والشعوذه في المقابر، لغرض دفن أعمال السحر بين ثنايا القبور المتهالكة والمشيدة قديماً ، ويتم وضع السحر في حفر وفتحات على بعض جدران القبور القديمة تحديداً ، كون القبور الجديدة لاتنفع السحرة لأن بنائها جيد وأضلع القبور لاتوجد فيها فتحات لغرض وضع أعمال السحر. وهذه الظاهرة كانت محور حلقة من برنامج (كلام الناس) الذي تقدمه قناة (الشرقية).

اللقاء الأول في الحلقة كان مع الروحاني المعروف أبا علي النجفي من أهالي بغداد ، حيث دار حوار بين مقدم البرنامج علي الخالدي وبينه الذي قال )الجان عند الرجال والنساء وأنا أراه وهو يراني وأتكلم معه وهو ينفذ لي ما أطلبه منه ، وسأقوم الآن بإخراج الجان وأمام كاميرات الشرقية ، والسيدة الموجودة في البيت بيننا أنا يشهد الله لا أعرفها من قبل أو أتفق معها عن أي كلام خلال عملية إخراج الجان المتلبس برأسها نتيجة سحر من أمرأة قريبه لها). وقال الخالدي (بدأ الروحاني بالجلسة مع السيدة الموجودة بيننا وبدأ يتكلم بصوت مرتفع مع الجان ، حتى أن هذه السيدة سقطت على الأرض وأصبحت بغيبوبة في عالم آخر ، بعد قليل أنتبهت السيدة وعاد وعيها تماماً ، وسألها ابا علي النجفي قائلاً لها : هل أنا أعرفك سابقاً أو أنت تعرفيني من قبل؟ فاجابته:لا والله لا اعرف ابا علي مسبقاً واليوم جئت له بعد حجز مسبق بالموبايل ، وهو رحب بنا وقال تعالي للبيت وسأخرج منك الجان ، وبالفعل وامامكم أستطاع الروحاني النجفي أن يخرج الجان الذي كان جاثماً في رأسي نتيجة ( سحر) من شخص قريب لي ).

* وبين النجفي(السحر ليس من ديننا ..نحن لانعمل بالسحر أطلاقاً ، والسحره موجودين في المقابر والكهوف ووسائل الإعلام لاتستطيع الوصول اليهم، هناك سحرة يقومون بعمل طلاسم وهذه الطلاسم (تهجم بيوت) كونها ليس بها ذكر لله منها طلاسم صالحة وطلاسم طالحة! السحرة يعملون بالتفريق بين الزوجين أو قتل الزوج أو للمحبة أو الرزق وغيرها يمارسها السحرة ، والغالبيه منهم يتواجدون في المقابر أو الكهوف بعيدين عن عيون السلطة والأجهزة الأمنية).لافتاً (الى أن هذه الأيام أقتربت الحملات الانتخابية وبدأ عدد من الذين سيرشحون لمجلس النواب بالتوافد لي ، وأرجوكم لاتحرجوني أن أكشف هويات هؤلاء.وهذه الظاهرة تحدث قبل كل حملة انتخابية لمجلس النواب ، وانا أقول لكم لن تتحقق الأنتخابات في موعدها المحدد ، وستحصل أغتيالات سياسية بين المرشحين ).

مبالغ كبيرة

قال له الخالدي : علمنا أنك تأخذ مبالغ مالية كبيرة من مراجعيكم، لماذا؟ فاجابه (نعم أنا أطلب من المراجع مبلغ الف دولار، وهذا المبلغ أدفع منه لأجور شراء المسك والعنبر والبخورات ومواد مهمة أخرى يتطلب تحضيرها للشخص المراجع لنا ، أنا غير قادر على دفعها من جيبي الخاص وانا فاتح بيتي لمعالجة العديد من الحالات وبعيدا عن السحر ، نعالج مواضيع كثيرة منها عدم وجود ذرية للرجل والمرأة ، بسبب عارض .. ونحن لدينا (خدام) وهو الجان وهم ملائكة صالحين ، أنا أوجه الجان لحل الكثير من الحالات والحمد لله ).لافتاً الى أن (الجن موجود بيننا الآن واحد خلف المصور عمر والآخر خلف الكواليس ، أنتم لا ترونهم بعيونكم .. انا أوجههم نحو الشخص الذين يواجهون  قضايا السحر ، أنتم شاهدتم السيدة هذه التي أستخرجت الجان المتلبس برأسها ، وهي تكلمت وقالت انا اصلي واصوم واقرأ القران ، تواجهني مشكله عند مسكي كلام الله القرآن وأشعر بشخص يأتيني و يسحب القرآن من بين يدي).وأكد النجفي(أن الذي أخرج الجن غير الصالح من تلك السيدة هو (الميمون) وهو الجن الصالح الذي يبلغ من العمر 76 سنة وهؤلاء الملائكة يعمرون جميعهم).

بعد ذلك توجه فريق البرنامج  لوزارة الداخلية للقاء مدير العلاقات والإعلام بالوزارة اللواء سعد معن الذي قال (السحر ليس وليد اليوم بل هو منذ خليقة الأنسان ، وأن هؤلاء السحرة والمشعوذين يمارسون أعمالهم بالدرجة الأولى مع النساء والقسم الأصغر عدداً مع الرجال ، وهناك المادة  456 ق .ع نصب وإحتيال لقاء مبالغ مالية يطلبها السحره من يأتي لهم ، وعلى هؤلاء السحره أن يعلموا تطبق هذه المواد القانونية أحكامها عليهم ، وهناك مادتين  430 –  و  431  ق.ع الأبتزاز .. مقابل الطلاسم والتعويذات). مؤكدا(بين الحين والآخر تقوم تشكيلات وزارة الداخلية بحملات ملاحقة على السحره والمشعوذين ، تنفذها دوائر الاستخبارات ومكافحة الأجرام والأمن الوطني والشرطة ، بعد تلقيهم شكاوى من مواطنين هم ضحايا لأعمال هؤلاء المشعوذين).

مضيفاً (هناك طبقات مثقفة تأتي للسحرة .. وهناك ضحايا لهذه الطريقة ، كما تعلمون يوجد فرق بين السحار والمشعوذ ، ومادة الابتزاز والتهديد عقوبتها سبعة سنوات سجن .. ورسالتنا للضحايا وخصوصاً النساء للكف عن هذه الممارسات الشيطانية بأعمال السحر والشعوذه).مشيرا الى ان(هناك العديد من السحرة يستخدمون القبور القديمة في أعمال السحر والشعوذه ، وكما تعلمون هناك مادتين  373  و  374   ق.ع  أنتهاك حرمة المقابر والقبور والموتى لوضع السحر بالقبور وعقوبتها الحبس سنتين ).

دفن السحر

وفي مقبرة الكرخ ببغداد تابع فريق البرنامج عملية وضع السحر في القبور القديمة من قبل السحره والمشعوذين ، حيث بين حارس المقبرة (نحن نعمل من سنين طويلة بالمقبرة ونعثر بين الحين والآخر على ( السحر ) ، وخصوصاً في ثنايا القبور القديمة المتهالكة البناء ونقوم بإخراجه وحرقة لبطلانه ، والأشخاص الذين يجلبون السحر غالبيتهم من النساء ، يأتون في عدة أوقات وليس في وقت محدد ، الغالبية يأتون قبل صلاة المغرب لخلو المقبره من الماره ، بعض الأحيان نشاهدهم يدفنون السحر وعند الاقتراب منهم ينهزمون ونقوم بأخذ السحر وحرقة لغرض بطلانه) موضحا(ان المواد التي نعثر عليها من السحر في بعض القبور القديمة ، هي مثلاً دجاجة ميتة أو صابونة أو بيضة أو قميص أو فانيلة وشموع مع الطلاسم وقصاصات ورقية مكتوب عليها كتابات لانفهما أو مكتوبة بالمقلوب ، الغرض من وضع أعمال السحر بالقبور البعض للطلاق والبعض للمحبة والبعض لإنجاب الأطفال وغيرها).

واكد أحد السحره الذي طلب عدم أظهار معالم وجهه أمام الكاميرا (نحن سحره وليس روحانيين نقوم بأعمال السحر لحل قضايا الناس عبر السحر، لعدة حالات والناس يأتون لنا على قضايا العشق والزواج والطلاق لكلا الجنسين، تكاليف السحر من مليوني دينار الى خمسة ملايين دينار).وقالت مواطنة ضحية ( نحن الضحايا نأتي للروحانيين والسحره مضطرين لحل مشاكلنا الخاصة دون علم أهلنا ..لكن ظهر لي أن السحرة هم الشياطين وهم ينصبون على الناس البسطاء من خلال السحر والشعوذه).

وقال المرشد الديني الشيخ رسول لـ(كلام الناس) ان (حالات عديدة تمارس من قبل السحرة والمشعوذين ، وأحدى الحالات سيدة متزوجة راجعت احد السحرة لأجل حل قضية عائلية خاصة ، الساحر طلب من السيدة الانفصال عن زوجها لعدة أمور ، هذه السيدة أستغربت طلب هذا الدجال ورفضته رفضاً قاطعاً وتركته ).

وأختتم مقدم البرنامج الحلقة قائلا (رسالتنا للحكومة إيقاف المبتزين السحره وتوجيه المواطنين بعدم التعامل مع هؤلاء ..كونهم دمروا أسراً بأكملها).

فريق العمل لهذه الحلقة ضم في :الأعداد والتقديم : علي الخالدي،مخرج ميداني ومدير تصوير : عمر الجابري، التصوير: سرمد بليبل، المتابعة الصحفية: سعدون الجابري، المونتاج : ياسر هاشم.