
وماذا عن أهم الصلات ؟ – حسين الصدر
-1-
يحرص معظم الناس على أنْ تكون لهم صلةٌ قوية ، وعلاقةٌ وثيقة بكبار الرجال ، لاسيما اولئك الذين يتمتعون بالقدرة والنفوذ ..
وحين ينجح أَحدهُمُ في إرساء أواصر الصلة والعلاقة بهذا القطب أو ذاك، يُخيّل اليه مِنْ شدة الفرح والابتهاج انه قد حقّق أعظم أهدافه ..!!
-2-
والسؤال الآن :
اذا كانت الصلة بذوي النفوذ والاقتدار عندك بهذه الدرجة العالية مِنَ الأهمية فلماذا تغفل عَنْ أنَّ صِلِتِك بربك – وهو القادر الذي لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء الرؤوف الرحيم الذي خلقك وأسبغ عليك النعم ظاهرةً وباطِنَةُ وتوّلاك بالاكرام والرعاية، هي أعظم الصلات التي لابُدَّ أنْ تسعى اليها بِكُلّ جِدّ وعزم ؟
وانّ الصلاة اليومية هي وسيلة الاتصال الأمثل بالله رب العالمين، حيث تقف بين يديه خاشعا متذللاً حامداً له على نِعَمِهِ ،ومستعيناً به على مواجهة التحديات الحياتية كلها بايمان عميق ، واستقامة تامة وثبات على خط الطاعة، واخلاص كامل ، فيُفيض عليك مِنْ كرمه ولطفه ما يغنيك عن سواه .. ويجعلك العزيز الذي لا ينحني لأحد من خلقه ..
تفعل ذلك خمس مرات في كل يوم .
نعم
إنّ الصلاة هي همزةُ الوصل القوية بين الخالق والمخلوق ،
وهي أعظمُ وسيلة تربوية لصيانة الانسان من الانزلاق الى المهاوى، ومن الانحرافات ،
انّها وكما قال الله سبحانه في محكم الكتاب ( تَنْهى عن الفحشاء والمنكر)
العنكبوت /45
-3-
جاء في التاريخ :
انّ فتى من الانصار كان يُصلي مع النبي (ص) ولا يدع شيئا من الفواحش والسرقة الا ارتكبه فأخبروا النبي (ص) بذلك فقال :
( إنّ الصلاة ستنهاه )
ولم يلبث الفتى حتى تاب وصلحت حاله فقال النبي (ص) :
” ألم أقلْ لكم “
انّ المصلي يدرك تماما الدور الرائد للصلاة في تقويم السلوك وتهذيب النفس وصيانتها عن الرذائل، والصلاة تحثه على الابتعاد عن كل ما يغضب الرب ويسخطه ، وترجعه في نهاية المطاف الى الانضباط ..
-4-
وروي عن النبي (ص) أنه قال :
(أرأيتم لو أنَّ نهراً ببابِ أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من دَرَنَهِ شيء)
قالوا :
لا يبقى من دَرَنِه شيءٌ
قال :
فذلك مَثَلُ الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا … “
الدرن : الوسخ
-5-
انّ ترك الصلاة لا يعني الاّ التمرد والجحود والعصيان، ولن يوفق العُصاة الى ان يذوقوا طعم الاطمئنان في الدنيا ، كما أنهم وقود النار في الاخرة
(ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين)
المدثر /40
-6-
قالت احدى السيدات: انّها تقدّمت لِخِطْبة العديد من الفتيات لابنها ،
وطرقت ابوابا كثيرة لِأُسَرٍ محافظة معروفة ، ولكنها فوجئت بأنَّهم جميعا لم يسألوها عن ابنها هل هو من المصلين ؟ وانما انصبت اسئلتهم عن عمله وأوضاعه المالية ..!!
هذا مع أنَّ الذي يزّوج ابنته مِنْ تارك الصلاة يكون قد خان الأمانة وفرّط بكريمته ..!!
-7-
انّ التهاون بأمر الصلاة ظاهرة مرعبة ذات مردودات سلبية للغاية على الفرد والمجتمع والأمة، فلا خير يرتجى ممن أعرض عن الصلاة مع عِلْمِهِ بانّها عمود الدين .
وانها انْ قُبلت قُبلَ ما سواها ، وإنْ رُدّت رُدَّ ما سواها .
ومن المضحك المبكي قول بعضهم :
(المهم نظافة القلب)، في تبرير قبيح لترك الصلاة والتهاون فيها …
انّ الصلاة عنوانُ صحيفة المؤمن، ولذلك فهي لا تترك بحال، وقد تُؤدّى حال المرض الشديد بالايماء الى الركوع والسجود، في اشارة واضحة الى أنها لا تسقط بحال من الأحوال .
واذكرّكم انّ الامام الحسين (ع) دعا لمن أخبره يوم عاشوراء بان وقت الصلاة قد حان قائلاً :
(جعلك الله من المصلين)
لقد كان من أخبره رجلاً صالحاً وخرج معه ليقاتل الظالمين ومع هذا كله قال له:
جعلك الله من المصلين في اشارة واضحة الى عظيم أهمية الصلاة وثقلها في الميزان .























