محطة تأمل – حسين الصدر

محطة تأمل – حسين الصدر

-1-

” روى جابر بن عبد الله قال :

أتاني النبي (ص) فقلتُ لامرأتي :

لا تسألي رسول الله شيئا ،

فقالت :

يخرج رسول الله مِنْ عندنا ولا نسأله شيئا !

فقالت :

يا رسول الله :

صَلِّ عَلى زوجي ،

فقال رسول الله (ص) :

” صَلّى اللهُ عليكِ وعلى زَوْجِكَ “

راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي

ج8 /ص140

-2-

وأول ما يستوقفنا ونحن نقرأ ما أخبرنا به الصحابي الجليل جابر بن عبد الله ،هو تلك الحالة الرائعة من التواضع التي كان يتسم بها الرسول الكريم (ص) فقد كان خلقه العظيم باهراً بكل ما تحمله الكلمة من المعاني، فتراهُ يزور أصحابه في بيوتهم، ويتفقدهم، ويُريهم مِنْ حُنِّوهِ ومحبتِهِ وشفقتِهِ عليهم ما يملأ قلوبهم نشوة وغبطة وارتياحاً يزداد تعلقهم به وإنشدادهم إليهِ  .

وهكذا يجب أن يكونَ التأسي بالرسول (ص) ، وخاصة من ذوي الشأن الكبير، وأصحاب المقامات العالية ، والمكانة والقدرات المتميزة …،

فضلاً عن غيرهم من سائر الشرائح الأخرى …

أَمّا التَقَوْقُعُ في منْطقةٍ مُقْفَلَةٍ مُحاطةٍ بأرتال مِنَ الحرّاس، الذين يبعدون عنها الناس ، فذلك هو الشيء الغريب المعيب ..!!

انّ الالتصاق بالناس، والتلاحم معهم بصدق وحرارة، ومشاركتهم في الآمال والآلام، هو الوجه الناصع للقيادة السليمة، والزعامة الصالحة الرشيدة، والسيرة الحميدة …

وأين نَحْنُ مِنْ هذا كُلّهِ ؟

-3-

ثم تستوقفنا الاخلاقية الرفيعة لزوجة الصحابي الجليل جابر بن عبد الله، حيث انتهزت فرصة التشرف بالمثول بين يديْ الرسول في بيتها، مُلْتَمِسَةً دعاءَهُ لزوجها، في مبادرة نابضة بنكران الذات والايثار على النفس ، تُشكر عليها وتثمن غاية التثمين .

 وجاءت دعوة الرسول (ص) المباركة لها ولزوجها مَعَاً .

ودعوةُ الرسول (ص) كما هو معلوم – مُستجابةٌ لا ترد

وأينَ هذا مما تصنَعه اللواتي لا يُعْنَيْنَ الاّ بزينتهن وحليهّنَ واشباع حاجاتهن التي لا تنتهي عند حدّ معقول، وهنّ بذلك يُكَبِدْنَ أزواجهن الكثير من الاعباء ؟

-4-

إنّ خيرَ الزوج هو خيرُ الزوجة يقيناً ، ولا بُدَّ أنْ تنعكس مردوداتُهُ الايجابية عليها بحكم الترابط الوثيق بينهما .

وكما لا تنسى الزوجة الصالحة زوجها ، فانّ الزوج الصالح لا ينسى زوجته أيضاً .

ان الزوج الصالح يقرأ قوله تعالى :

(ربنا هبْ لنا مِنْ أزواجنا وذرياتنا قرَّة أَعْين واجعلنا للمتقين إماما)

الفرقان /74

ويبادر الى التفاعل الصادق مَعَ هذا المنحى القرآني العظيم .

انّ الأسرة لا تسعد الاّ حين تبرز روح التفاهم والانسجام والمحبة بين كل أطرّافها ، وهذا هو المأمول من الآباء والأمهات والأولاد جميعا .

لقد طفح الكيل .. وكثُرتْ حالاتُ العنف الأسري ، والاختراقات والتجاوزات للخطوط الحمراء، وكلَّ هذا فاقم من المشكلات الراهنة ،

ولابُدَّ من التذكير بالاستقامة والثبات على خط الطاعة والتوازن والاعتدال، والتحذير من مغبة الانزلاقات الخطيرة نحو المهاوي والمنحدرات المُهلكة .