ديالكتيك الفشل والجدل –  محمد صالح البدراني

ديالكتيك الفشل والجدل –  محمد صالح البدراني

جدلية الفشل والجدل فاعلة ومؤشر حقيقي على انحدار الامم الحضاري الفكري ولعل من رافعات اخفاء هذا الفشل التطور المدني لكنه مع التخلف المدني يبرز بشكل فاقع نظرا للحاجات المطلوبة والمتاح لفضحه من تقنيات مدنية، ووضوح الفشل في المنطقة نتيجة الفقر والفساد المترافقين، لان الفقر وحده ان انتج نوعا من الجدلية بين الاثنين لكنها ستكون في البحث عن مخرج قد تصله الامم في قرار حصيف كما حصل في الصين مثلا، او عند تحول شبه ثوري في أوربا زمن الازدهار التنموي الذي يسمى عصر النهضة وما رافقه من اضطراب قيمي نتيجة تعدد الفلسفات التي انتجت افكارا لم تتمازج واخرجت الرأسمالية وما احتاجت له من مكملات قيمية بلا جذور مترابطة، والاشتراكية التي اخفقت بالانتقال الى الشيوعية نتيجة انشغالها بالتحديات و وفوضى الضغط على الفطرة وبعضها غريزي في الانسان كالتملك، انماط الحياة في استقرار الجدلية عند مرحلة ما غير محددة الزمن، لكن اكثرها استقرارا في الرأسمالية يبرزه النموذج البريطاني بحكم تقليدية الاطار العام في الحكم رغم تغير التفاصيل وتقدم التمدن على الايدلوجيا.

احيانا العقد الاجتماعي المكتوب يتحول مشكلة في مجتمع متنوع لأنه يمثل ارادة المعدين له وربما نجاح بريطانيا كنموذج متنوع مستقر انها بلا دستور.

اوتيت جدلا

السلبية في بيئة منظومة تنمية التخلف بنموذجها في البلدان المسماة بالعالم الثالث وبالذات في الدول العربية تتجسد في الجدل الذي يفتقر معايير الحوار، فيكون الجدل كتقاذف الكرة بين فريقين، فعندما يختلف اثنان برؤية لا يضعان اسس لحوارهما وانما التخندق وراء ساتر فكرتهما والتي في الغالب ليس لها اصل الا في الانطباع او لا تعمل واقعا، وهذا يلد انطباعات وينعكس على سلوكيات تزيد المجتمع انحدارا وبعدا عن انتماءات يزعمها ــــــــــ بالتركيز على الايدلوجيا وهو جاهل لها ـــــ فلا الاسلامي اسلامي ولا اللبرالي لبرالي ولا العلماني علماني وانما هي عناوين لخنادق تتقاذف الخلاف ليتوسع ويكبر بفقدان اهتمام ان يشاركوا بمخرجات المدنية.

من معالم الفشل في الامم وتخلفها انها تؤتى جدلا

تعطيل وتثبيط المثقفين

مجتمع كهذا يزعم ما لا يطبق، بل يجهل ما يزعم، ضجيجه يخفي صوت المصلحين، ويعطل مخرجات المفكرين بل الياس يجر بعض المثقفين لهذا التخلف تابعين ومبررين، يتلقف السلبية لينشرها ويبني عليها جبال من الوهم المحبط؛ ورعد وبرق وصوت عالي واحتجاج واستنكار وتثبيط بدل ان ينظر الى كيف الاستفادة من خطأ ان حصل او ابراز ايجابية لعلها تتطور في تفكير شخص آخر لتكون افضل لكن في الواقع تخفى الايجابية، تغترب فيه الاخلاق الفاضلة والقيم ويشوهها منتحلوها، الافكار تسرق من اناس لا يهدفون  تطويرها او الابداع فيها فتموت، يحارب الناجح حتى ينسحب أو يفشل.

وسنة قوم لوط مع المخالف ما كُسرت عبر التاريخ

ازدواج الشخصية

اغلب الناس لا تترابط عقليتهم بنفسيتهم، تحكم سلوكيتهم ارهاصات سلبية، الادعاء بالقيم والعمل بالانا، والتملك جشع لا يتوقف عند تجاوز الحاجة، هذه سمة اينما وجهت نظرك حول العالم في البقاع المتخلفة تجده فهي فقدت الادمية واعتنقت الشطط وهذا كله لا يؤثر على السلم في بلدان العالم الثالث بل السلم العالمي، والعالم تحكمه ارادة جشعة تدير الصراعات ولا تتقدم لحل، لكن العالم الصغير اليوم بحكم التقنيات التي باتت تتطور في مناطق عدة لن يكون في خارج تأثير ما يفعله أحد في أي من بلدان العالم على الاخرين ولو ببعد نفسي متوالد نتيجة سريان الخبر وربما استنباط وابراز السلبية من هذا الخبر.

نحن لن نكون من الصالحين حينما نتكلم بلسان الصالحين بل عندما نقوم بمقاصد افعالهم.

العالم والادمية بذات الجدلية

في هذه الجزئيات جدلية ممكن ان تعمم على الشخصية الادمية وما وصلت له من انحطاط، وان كان المقال يناقش تركيزا المناطق المتخلفة مدنيا من العالم، فان الجدلية ذاتها بثوب حضاري فكري تطرح ذاتها في العالم المتمدن المنتج للتقنيات والتكنولوجيا، ربما يتخذ هنالك نوعا من التضليل لسوء فهم في معالجة استدراك المحافظة على نمط حياة قلق مما تحدثنا عنه هنا، والتخلف يكمن هنا الحقيقة في الخوف من تبديل النمط دون الاخذ باحتمال ان هذا النمط الجديد قد يكون للأفضل اما الانحلال المتصاعد والذي ينتقل عن طريق التقليد الى العالم الثالث في مواطن رخوة كثيرة.

ان حيرة المثقف في بيئة منظومة تنمية التخلف سيحتار بمثلها الانبياء لولا اسناد الله لهم وتثبيتهم،

 وذو النون  نموذجا لمحنة المصلحين.