النقاط أم المستوى؟ – سامر الياس سعيد

في المرمى

النقاط أم المستوى؟ – سامر الياس سعيد

لاحديث يعلو اليوم في الشارع الرياضي  سواء ذلك الذي اقترن بجدلية  البحث عن نقاط المباراة الثلاث او  البحث عن مستوى يليق بلاعبي المنتخب الوطني  بعد توالي المباريات التي يخوضونها في اطار التصفيات المزدوجة  المؤهلة لكاس الامم الاسيوية او  الدور الحاسم المؤهل لمونديال قطر 2022.

فقد انقسم الشارع الرياضي نتيجة هذا التباين فمنهم من ينذر ويعلي اصوات الاستهجان ازاء  تذبذب المستوى الادائي للاعبي المنتخب العراقي غير ابه  بالتبريرات  التي يطلقها القائمين عليه جراء  الاجواء الحارة وعدم ملائمة الملاعب والارضية المطلوبة في ملاعب البحرين  للاعبي منتخبنا  لابل هنالك من يذهب بعيدا لابراز  عدم قدرة اللاعبين انفسهم للمحافظة على مخزونهم البدني  موجها اتهامه بغياب الدور الفاعل لمدرب اللياقة البدنية عن  ابراز جهود اللاعبين في المحافظة على وتيرة جهدهم  بدليل الفارق البدني الملموس بين شوط واخر  فيما يبحث القسم الاخر  عن دلائل  واثباتات  تحيط بصدقية توجهات المدرب وحكمته في ادارة دفة المباريات  واسهامه الفاعل في  قيادة اوراقه التكتيكية واختيار الاصلح منهم في  ظروف كل مباراة بالتعاقب  لكن مع ذلك هنالك من  لايقتنع بالمستوى  ويقول ان  خيار البحث عن النقاط فحسب سيسهم بتشويه سمعة الاسودويجعلهم عرضة للخيبة بدلا من المضي بعيدا  في مشوار التصفيات  والوقائع المرتبطة بالاحداث الرياضية دائما ما  تقول بان التفكير بالهدف الاقرب  هو النتيجة الملائمة للخسارة  خصوصا وان  استنباط حقيقة من قبل الجماهير الرياضية  ومن خلال  تصريحاتها التي باتت تعرضها  الفضائيات الرياضية المتخصصة تؤشر لحالة  وصف  المنتخبات المواجهة بكونها ضعيفة دون المستوى  مع ان هنالك عوامل اخرى يمكن ان تحسم تلك المباراة بعيدا عن التوصيفات التي يمكن ان تطلقها تلك الجماهير وهي غير ذي علم بامكانية تطور تلك الفرق او توجهها نحو  ابراز  خطط اخرى كفيلة تخرجها من ثوبها بضعف المستوى الى  البحث عن الحلول الاخرى الناجعة التي تجعل من ذلك المنتخب  المتدني المستوى من ان يكون مصدر تهديد  او احداث الفارق المطلوب كون الرياضة  لاتؤمن  باستقرار الاوضاع وتعتمد عنصر المفاجاة  من ابرز العناصر التي تؤمن لها الاثارة  والندية التي يتطلبها الواقع الرياضي .

ونعود لتجارب المنتخبات العالمية  التي نتيجة تباينها  في  البحث عن افضلية  الظفر بالنقاط  وتفريطها بالاداء المهم الذي يضمن لها  الحصول على نجومية لاعبيها  فحينها سيبرز لنا الكثير من النماذج التي  احاطت  البطولات العالمية بمثل تلك  المنتخبات التي دخلت  المباريات وفي فكر مدربها اقتناص هدف وحيد والقبض على نقاط الفوز الثلاثة ليتفاجا مع صافرة الحكم في نهاية المباراة بان  تفكيرها كان مجردا من الواقعية حينما اهتزت شباك فريقه باكثر من هدف  ليبحث هو عن خيرات اخرى تبعد عن هواجسه التفكير  بالنقاط التي ضمنها في جيبه دون ان يضمن قدرة لاعبيه على  الاندفاع والجدية  في كسب المباراة  وعدم التفريط  في نهاية المطاف بما  يضمن له الحصول على المضمون كما يقال .

لذلك فواقعية الرياضية تؤمن بجدارة  الحصول على الهدف ببذل المزيد من الجهود دون الانجرار  الى  الفتور بعد تسجيل اسرع هدف  او تحقيق المامول منه بمجرد تحقيق الهدف التالي  بعد ان  كانت كل المؤشرات بان حسم المباراة  قد جرى  حينها يتناسى اللاعبون بان زمن المبارا ة هو 90  دقيقة بغض النظر عما يحتسبه الحكم من دقائق  اضافية تعويضا للوقت الضائع  وكلها  يمكن من خلالها ان  تدعو اللاعب لليقظة وعدم التهاون او الفتور في تقديم الجهد المطلوب في مجاراة المنتخب الخصم  او في نضوب المستوى الفني للمباراة  سواء تحت طائلة الظروف المناخية او الارضية الغير مناسبة التي تتمتع بها تلك الملاعب  او  ابراز امور اخرى قد لاتكون مخفية  بسبب انتشار مواقع السوشيال ميديا ورصدها لكل صغيرة وكبيرة في ميدان المباراة وقدرتها على التحليل  واستنباط كل الخفايا التي تبرز في مثل هكذا مباريات.