
دار الزمن بجباره – محسن حسين
قبل ربع قرن شاعت أغنية لسيتا هوكبيان تحت عنوان ( دار الزمان وداره ) من كلمات كريم العراقي وألحان جعفر الخفاف .. كانت زميلتي تؤكد إن الأغنية مستوحاة من حكايةٍ شعبيةٍ . الحكاية هي جبار ويعرف بأسم جباره كادود ( چادود ) يعمل نهاراً لكنه يسكر ليلاً حد الثماله ، وعادةً ما يوصله الحارس الليلي الذي كان موجوداً في كل المحلات حينها . بخلافه كان يتخبط في طَرق الأبواب حتى قيل فيه المثل ( من يسكر جباره ، يتيّه باب داره ) ..وشاءت الأقدار أن يتوب جباره ويترك شرب الخمور وصار يصلي ويصوم ويرتاد الجامع ، لكن بقى مثلُ سُكّرِهِ متداولاً بين الناسِ .. وضعت زوجة جباره آيةً قرآنيةً على مكان يعلو باب الدار لينسى للناسُ قراءة المثلَ ، إلا أن الناسَ أضافت مقولة ثانية ( جباره من تاب ،،، خله آية عالباب ) فصار مثلاً يتداوله الناس كسابقه ، وعندها قال جباره مقولة أصبحت هي الأخرى مثلاً يُعاتب قَدَرَه ( دار الزمن بجباره ..مضرب مثل وي داره ) .
تذكرت جباره وأنا أقرأ رسالة الغنوشي القيادي الأخواني التونسي إلى مؤتمر المجلس الأخواني ( أخوان المسلمين ) في تركيا وهو يقول : لن أعمل لتكون تونس مثل العراق ! وقبله بأيام قال مسؤول ليبي على الـ (بي بي سي) : يريدونا أن نكون مثل العِراق ! أما ممثل الخارجية السورية فكان قوله : إن سوريّا تجاوزت أن تكون عراقٌ آخر !ولا يفوتني تصريح رئيس أرتيريا : هل تُريدون أن نكون مثل العراق ؟!والأغرب ان خبير مصري يتحدث عن اليمن صرح : إن مصر و دول مجلس التعاون الخليجي لن تسمح ( بعرقنة ) اليمن! أي جعل اليمن مثل العراق !
آهٍ يا بلدي أمسيت مضرباً للأمثال مثل جباره …السبب سياسي الصدفة الخونة اللصوص الحثلات الذين دمروا العراق وشعبه وقادوه إلى الحضيض ! لك اللهُ يا عراق.
( منقول بتصرف بسيط )
بيروت























