
زيارة صدرية إلى كردستان خريطة طريق لحل المشاكل العالقة – منير حداد
(1)
وفد رفيع من التيار الصدري تقدمه رئيس الهيئة السياسية نصار الربيعي، إلتقى الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس إقليم كردستان.. نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني نيجيرفان بارزاني، في أربيل؛ لإضاءة اوضاع البلاد، ورسم خريطة طريق نحو حل القضايا العالقة بين المركز والاقليم، بلغة حوار حضارية، تنأى بالعراق عن قسمة الغرماء في بنك منهار!
الزيارة ليست وليدة وقتها، إنما تستند الى تنسيق المواقف.. تلقائيا.. بشكل مدروس؛ فكلاهما يحترمان إنتماءهما الوطني.. يقدمانه على النشأة الفئوية.. فالعراق أولا وكل ما عداه ثانيا وثالثا الى آخر ثانية في الزمان المتبقي للوجود.
خرج اللقاء بحجر الزاوية الذي يشكل قاعدة ذهبية لتنسيق المواقف والإقدام على إتخاذ الخطوات اللاحقة، ملخصا بـ “ضرورة احترام وتنفيذ الالتزامات المتبادلة للحقوق والواجبات الملقاة على الحكومة الاتحادية والاقليم وفق مفهوم المواطنة المتساوية لجميع العراقيين” هل ثمة رأي فوق هذه الحكمة!؟ مستحيل.
(2)
التقارب بين أجنحة الوطن، بتنوعاتها الأثنية.. قوميا وطائفيا وفكريا.. يوثق عرى إنسجام كردستان مع مكونات العراق كافة. من شأن هذا التقارب ازالة التوترات، التي يفتعلها البعض لتمرير أغراض نترفع عن الخوض فيها؛ لأنها نابعة من لعبة المشاطرة..
لتحقيق أهداف فئوية ومصالح شخصية. التوتر الذي تحث نحوه جهات قابضة.. لتنفيذ أجندات مغرضة مدفوعة الثمن، تغذ السير حثيثا للتعجيل بخراب العراق؛ كي يظلوا في الساحة فردا يعبون ثروات العراق، من دون أن ترتوي لديهم شهوة المال.. والشعب محروم.
بدءا بالعمل ضد الكرد؛ يحاول البعض تجريد العراق من عناصر قوته ومقومات منعته؛ لذلك نرى زيارة كهذه تشجع التقارب والحوار لتنقية الاجواء الذي يعود بالتالي على الدولة.. إستقرارا. لا أتردد في القول على الحكومة الاتحادية ان تتعلم من الإقليم، كيف بنى تجربته وشمخت كردستان حضارة مشهودة خلال وقت قياسي وفي ظل ظروف صعبة..
تجربة ناجحة في البناء الجميل. لذلك أتمنى تكثيف اللقاءات لتجاوز إختلاف وجهات النظر وتخطي الأزمات وإقتداء المركز الاتحادي بالإقليم! كي يستقر العراق كله وليس كردستان وحدها.. كما هو واقع بحمد الله.
فالكردي عراقي الأصل والهوى يسره أن يرى المركز آمنا.. يدار بنزاهة من دون فساد، ومستعد للمساعدة في سبيل ذلك، بدءاً من نقل التجربة… وليس إنتهاءً بالتعاون مع القوى السياسية الوطنية الجادة والمخلصة. فالكرد يرحبون بأي تقارب قائم على الاحترام والعدل والانصاف وإحقاق الحق، ذهابا نحو استقرار العراق.
فكردستان كانت وما زالت وستبقى ملاذا آمناً لكل من ينشد الحرية طالبا الحماية في عهد صدام، وحتى نحن.. قضاة المحكمة الجنائية العليا التي حاكمت صدام، معظمنا استقر في كردستان؛ لأننا وجدنا في إقليم كردستان تماسكا دستوريا مفهوما يحمي الانسان بصدق، من دون مراءآة.
(3)
قصيدة من تأملات عقلية، نسجها لقاء الوفد الصدري مع القيادة الكردستانية؛ لأن ما أعلن من نتائجه شكل خطابا وطنيا رسم خارطة طريق سياسي واضح ومعلوم.
فالمجتمعان.. الكردي والشيعي، يسيران نحو بناء إنساني.. عقائدي نابع من أصالة القومية الكردية وإيمان المذهب الجعفري. كلاهما يتحسس مشاعر الوطن بتسامح من الداخل وصرامة في الدفاع إزاء الخارج.. مهما توافقا او إختلفا.. لا سمح الله..
فالإيمان بالله والولاء للعراق ليس موضع مساومة ولا جدال.. العراق مطلق في الحوار الكردي الصدري؛ وليس نسبيا.. لا يخضع لأهواء فئوية ولا مصالح شخصية. ثبت بالفعل المشهود، ان كردستان مع الجميع.. تقف على مسافة واحدة من الكل.. لا تنحاز إلا الى الحق، من دون مراوغة ولا مشاطرة ولا… (إياكم وغائلة الاعين).
تتضاد مع الباطل.. بمواجهة من يغمط حقوقها او يمس كرامتها التي (إن داعبتها الريح تنكسر).
كردستان لا تدع المركز في المأساة وحده وتتنحى مقتعدة سلام التل، إنها شريك في السراء والضراء، سعيا الى إستقرار العراق وازدهاره.. ديمقراطيا تعدديا.. وطنا للجميع. وبين هذا وتلك، تظل كردستان ملجأً آمنا للاحرار، من دون تمييز بين قومية او طائفة او حزب.
























