

نخب ومثقفون يشيدون بالعلاقة الوثيقة والترابط بين الصحافة والمحاماة
المحامون العراقيون يمنحون (الزمان) قلادة الإبداع ودرع التمّيز
بغداد – قصي منذر – حمدي العطار
اضافت جريدة (الزمان) الى سجل تفوقها واستحقاقها، انجازاً جديداً بالحصول على قلادة الابداع والتميز ودرع نقابة المحامين ، وسط اشادة الاوساط الحقوقية والقضائية والاعلامية .
فقد منحت النقابة رئيس تحرير (الزمان) طبعة العراق احمد عبد المجيد قلادتها ودرعها ، تقديرا لمنجزه الصحفي والاكاديمي وتأكيداً للرابطة بين الصحافة والمحاماة كوسيلتين في الدفاع عن حقوق المواطنين وحرية التعبير وكشف الحقيقة للرأي العام. وحظيت المبادرة التي وصفت، بانها تجسد عمق الوعي والتلاحم المصيري بين الصحافة والقانون ، بإشادات النخب والمثقفين والاعلاميين والكتاب البارزين ورجال القضاء الواقف على مستوى العراق والوطن العربي. وقال النقيب ضياء السعدي في مستهل كلمته خلال احتفالية التكريم التي احتضنتها مكتبة النقابة ،وسط حضور حافل ان (لقاءنا التكريمي في رحاب النقابة مفعما بالوطنية والاهتمام المشترك بين الاعلام والمحاماة في تعميم التلازم التاريخي بين المحامين وحركة الفكر والثقافة والاعلام بموقف وطني موحد من اجل بناء العراق دولة وشعبا ومجتمعا ،نحرص عليه ونبنيه بما يضمن وحدته واستقلاله وسيادته والنأي به بعيدا عن الاطماع الدولية والاقليمية والعمل بجد لمعالجة ازماته الراهنة من خلال ترسيخ ثقافة وطنية قائمة على حب العراق والاخلاص لشعبه وتطلعاته في ان يعيش امناً وحراً ومتقدماً).
رموز الصحافة
واضاف ان (حفلنا النخبوي يهدف الى تكريم احد ابرز رموز الصحافة العراقية وينصرف الى المعلم المتقدم الذي يجب ان نحرص عليه جميعا كمحامين واعلاميين ومهنيين وكتاب وادباء تحت كل الظروف والاوضاع وبرغم التحديات الجسام التي تصادف حركة الفكر والاعلام والثقافة ، اذ ان الكثير من الادباء والشعراء والاعلاميين قدموا الراحة من اجل بقاء الكلمة الوطنية الصادقة للدفاع عن العراق)،.
مؤكدا ان (عبد المجيد ، صحفيا واكاديميا نحت اسمه في المؤسسة الإعلامية والصحفية لسنوات ،ثم توج هذه المسيرة وعاد ليثبت جدارته في المؤسسة الأكاديمية ،فحصل على الماجستير والدكتوراه وانتقل من وزارة الإعلام إلى وزارة التعليم العالي ،فأشرف وناقش العديد من رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه).
مضيفا (لقد زاول العمل الصحفي قبل أن يزاول العمل الأكاديمي ،فعمل مراسلا للعديد من الصحف العربية وكتب في صحف محلية عربية عديدة ، امتد عمله الصحفي أكثر من عشرين عام وكان قبوله في الماجستير ثمرة تميزه في الصحافة فهو خريج قسم اللغة العربية ،وقد اصدر أكثر من عشرين كتابا قبل رحلته الأكاديمية وبعدها ، درس موضوع الدعاية وتوظيفها للحرب على العراق ، وهو رئيس تحرير الزمان طبعة العراق ، فاسمحوا بالنيابة عن أعضاء النقابة أن نقدم له درع النقابة تكريما واعتزازا بشخصية مهنية ووطنية).
من جانبه ، قال المفكر والكاتب عبد الحسين شعبان (اشكر النقابة على هذه المبادرة وتكريم عبد المجيد ،صاحب القلم النظيف والفكرة الانيقة الذي اعرفه منذ ثلاثة عقود من الزمان ، واظن ان هذا التعاشق بين الصحافة والاعلام بشكل عام والحقوق والقانون بشكل خاص يمكن ان يؤديا دورا كبيرا في تعزيز الثقافة الحقوقية والقانونية والثقافة الاعلامية في الوقت نفسه ، واتذكر اننا في عام 1998 قمنا بتدريب مجموعة من القانونين على الثقافة الاعلامية والصحفيين على الثقافة الحقوقية ، لما له علاقة بحرية التعبير وهذه مسالة مهمة نحتاجها في مجتمعنا)، واضاف ان (هذه المناسبة عزيزة علينا جميعا ومبادرة طيبة من النقابة ،ولاسيما ان الحضور ذو قبعتان، قبعة الاعلام وقبعة القانون والحق وهو مثل فرنسي معروف ، فنحن تحت قبعة القانون والحق وتحت قبعة صاحبة الجلالة الصحافة او الاعلام ، والاعلام بحسب البير كامو ،هو مؤرخ اللحظة ، فتاريخ هذه اللحظة هو العلاقة بين القانون والحق ، هنيئاً لنقابة المحامين والصحفيين والاعلاميين وتهانينا لعبد المجيد الذي يستحق اكثر من وسام).
وفي مداخلة للسعدي ، قال فيها (ارحب بحضور سفير تونس الحبيبة في العراق رضا زقيدان ، ومشاركته احتفاليتنا بتكريم احد رموز الصحافة والاعلام في العراق ، واوكد ايضا ان ما جاء في كلمتي ، يتطابق ويتضامن في معناها مع كلمة اتحاد الحقوقيين العراقيين ممثلة برئيسه محمد نعمان، واسمحوا لي فسح المجال امام زميلي وصديقي المحامي طارق حرب ليدلو بدوله بحق المحتفى به).
دلالة المعنى
بدوره ، قال حرب (مهما نمتلك من فصاحة اللفظ ودلالة المعنى ودقة البيان ووجيز القول ، نصاب في بعض الاحيان بالسكات، فلا نقدر على الايضاح ولا نستطيع الافصاح وهذا حالي بين جمع كانت الثقافة الموضع الاسمى لهم والمعرفة الموضع الاعلى لهم و التاريخ قبل القانون والاعلام في القلب والنفس والعقل والروح ، اللهم هيئ لي بيانا استطيع به على قضاء حقوق غاب قاضيها ، فالمتصوفة قالوا قديما ، من الخلق ان يتخلق المخلوق باخلاق الخالق ،ومن لا يشكر الناس لايشكر الله الذي كرم ابن ادم وجعله خليفة في الارض ، فالشكر واجب علينا واقول في المدح والثناء والحمد والاطراء والشكر والدعاء للنقيب ضياء ، فالمكرم معروف والمعروف لايعرف وهو موصوف والموصوف لا يوصف وهو منعوت والمنعوت لا ينعت ، درة وغرة وقرة في باب الاعلام ، وننظر اليه من وجوه ثلاثة هي ، الوجه الاعلامي والوجه الثقافي والوجه الوطني ،فأن نظرت له بالوجه الاعلامي فتجد فيه هدهد سليمان احط بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين و كذلك خبر جهينة ومن جهينة خذ الخبر اليقين ، ومن حذام ،اذا قالت حذام فصدقوها فأن القول ما قالت حذام ،اما الوجه الثقافي المعرفي فينطبق عليه تعريف اخوان الصفا برسالة المثقف العربي ،اغريقي العلم هندي البصيرة شامي السيرة صوفي السيرة ملكي المنهج مسيحي الطريقة عراقي الاداب عربي الدين، اما المعتزلة فقالوا في المثقف هو من عقله يفوق نقده او تعريف منظمة التربية الثقافة و العلوم بان المثقف هو كل من ابدع بلسانه).
مضيفا (اما الوجه الوطني فهو ،صاحب عقل وطني وقلب عراقي امن بأرض الرافدين واعتنق الفراتين ، فمن تتجمع به هذه الفضائل بلغ الكمال اوشارف او وصل التمام او قارب)، ومضى حرب الى القول ان (احتفاليتنا هذه هي بشخصية فريدة ونوعية واقول بارك الله بأعلامه برغم الظروف التي شهدتها البلاد ،وبالمناسبة اول جريدة صدرت في البلاد هي الزمان ، وتابع عبد المجيد الامور بعقل لم يحمله شريك القاضي ،وبرغم الازمات والظروف التي مرت كانت الزمان مستقيمة ومقبولة ، فأني توجتك اميرا للاعلام وملكا للثقافة ومعاونا للقضاء والقانون).
من جهته ، ثمن رئيس التحرير المبادرة الكريمة التي نظمتها النقابة وعلى رأسها السعدي ، وقال (وانا في الطريق الى هذا الصرح الذي قاد انتفاضات وهز عروشا واسقط حكومات ،استرجعت اربع وقائع كان المحامون فيها رأس الحربة في الدفاع عن الحرية ، فالواقعة الاولى بحسب تواريخها ، شكوى تقدمت بها وزارة التربية التي كان يقودها عبد القادر عز الدين ضد جريدة القادسية التي كان يديرها الرائد امير الحلو رحمه الله ، كان ذلك اواخر العام 1989، وقد انبرى فريق من المحامين بينهم احمد فوزي عبد الجبار وكاظم جدوع جمعة ،للدفاع عن المشكو منه ، وهو زميلنا سلام الشماع ورئيس التحرير الحلو).
تطوع محامين
واضاف ان (الواقعة الثانية هي ،شكوى تقدمت بها وزارة الصناعة والمعادن الخاضعة لاشراف الفريق حسين كامل ، حيث كان وزيرا للدفاع ومشرفا على وزارتي النفط والصناعة في الحكومة التي تشكلت بعد الانتفاضة الشعبانية عام 1992، اذ تطوع 11 محاميا بينهم سعدي الخالدي وطارق حرب للدفاع عني ، واستغرقت المحاكمة في جنح الكرخ نحو 14 شهرا وتناوب عليها اربعة قضاة ولم تحسم الا بتدخل الاستاذ شبيب المالكي الذي كان يشغل حينها منصب وزير العدل)،.
وتابع ان (الشكوى الثالة تقدم بها الفريق الركن عبد القادر عبد الرحمن محافظ نينوى ضدي، لقيامي بنشر مقالا يهاجم تمنعه عن الترويج لمعاملات قطع الاراضي للصحفيين في الموصل ، وقد كلفت ابن عمي المحامي الشاب حينها حسنين طارق الخفاجي بالدفاع عني ، اما الشكوى الرابعة تقدم بها السفير الليبي في بغداد لنشرنا مقابلة مع صاحب مكتب التجليد العصري في شارع المتنبي ،كشف فيها عن نية السفير شراء مجلدات جريدة الثورة والاستحواذ عليها ، وكان ذلك عام 1998، اذ تطوع فريق من المحامين للدفاع عني قبل ان تتم تسوية الامر بمساعدة الصحفي الصديق عصام فاهم جواد)). مؤكدا انه (في هذه الوقائع كان موقف المحامين مشرفا مأزرا للصحافة ولم يتقاضى اي واحد من هؤلاء المحامين دينارا واحدا ثمن اتعابهم، واعتقد ان بين الصحافة والمحاماة مشتركات كما ذكرها الحاضرون اهمها ،الدفاع عن المظلومين وكشف الحقائق وعرضها للرأي العام ،وفي رأيي ان النقابة وهي تتولى تكريمي راصد يتابع اداء الصحفيين ويقوم التزاماتهم المهنية والاخلاقية والوطنية)، ولفت الى انه (في مسيرتي الصحفية كرمت كثيرا وكان لكل تكريم طعمه الخاص واهميته في حياتي ، لكن تكريم النقابة ينطوي على مذاق خاص ويحمل دلالة كبيرة .
فشكري لهذا النقابة العريقة كما احيي نقيبها ومجلسها وهيئتها العامة ، متمنيا بقاءها صرحا شاهقا من صروح العدالة). وعد الصحفي فوزي حسين مبادرة النقابة بأنها (تعبر عن عمق الوعي بالتلاحم المصيري بين محاميي الشعب وصحافته، كما ان كلمة نقيبها شخصت العلاقة العضوية بين حرية الرأي وبقية حقوق الإنسان وسيادة القانون، ودور المحامي في مؤازرة الإعلام الحر، وبالفعل انها مبادرة قيمة تسجل للمحامين ولنقيبهم المتميز السعدي). كما اشاد الاكاديمي محمد صالح الكروي بـ (تكريم النقابة لعبد المجيد، تقديرا لاسهامه في تعزيز دور الصحافة المهنية في المحافظة على الروح الوطنية ووحدة النسيج الاجتماعي العراقي).
























