
الوعي في مواجهة النص – علي سلمان ساجت
ان النقد التقليدي يقترب كثيرا في معالجته للنصوص من المقاربة الجوارية الحيثية لانه يستمد اصوله ومناهجه عندما يلتحم كيانيا مع النص بمعنى انه لم يجد منهجه النقدي متوازيا مع مفهومه النقدي في معالجته للنصوص عند ذاك لم تعد لديه القدرة على التوافق بين منهجه النقدي ومنهجه الأستدلالي . فحينما يتبعض وعي الناقد أي يأخذ الموروث الاواعي صفة الشرط الموضوعي في اقامة الأحكام والأستدلالات عندئذ تتسع الهوة بين جسد النص وجسد الوعي وهذه أهم الأشتراطات التي ينبغي ان تؤخذ في الحسبان في تشريح اي نص من النصوص . لذا فأننا مطالبون بتقويض وعينا وتهشيم رؤيتنا وأنشاء غيرها أكثر أناقة . ان علينا ان نبني وعيا انيقا جديرا بسلوكنا الجديد واذن فلايمكن لتمام الوعي دون التخلص من سطوة الاسطورة وسطوة الطبقة فليس من الممكن ان يتقرر وعينا ذاتيا بمحض المصادفة والمعاينة او نتوحد مع اجزائه بعيدا عن شموليته المطلقة دون ان يأخذ فعل الأنتماء متوحدا مع صيرورته .
مجال النص
ان مجمل النصوص المكتوبة في مجال النص ( النثري _ الشعري) تلزم أضطرارا حالات من الوعي المجزأ ولأنه لايمكن ان نحتفظ بوعينا مجزأ فأننا سوف نلزم باقي الأجزاء كي تحتفظ بوعيها كاملا وبذلك سوف لانحصل عند قراءة أي نص على وعي كامل به . ان النص هنا غير قائم على وعي مطابق لقنوات المخ وحوافز الدماغ . ان عمليات التحفيز والأثارة أقترنت بوعينا من لحظة التسميات عندما شرع ( آدم ) بوضع تسمياته لذا فأننا لايمكن ان نسمح للوعي بالأنفلات وعدم الأخذ بالمعطيات اللاواعية . فالوعي ليس تعريفا او كشفا او تجليا للأسماء او احتفاظا بالذات او خزنا للمعلومات أنه في عالم الأشياء الظاهراتية لايعني الا هذه , ولكنه في مجال الأبداع يأخذ شكل الأستبصار . ماالذي دفع ( بالخضر) _في الوعي الديني وهو أحد تجليات الأستبصار_ كي يغرق السفينة او يفتك بالصبي او يقيم الجدار رغم جفوة وصدود الأهالي انها لدى الوعي الحاضر القائم في الأشياء والمتولد من انفعالها ببعضها ىالبعض تعني خرقا لناموس الطبيعة ولكنها في وعيه تعني استنباطا وأستشفافا للأشياء في تداخلاتها أنها وعي متقدم راسخ من تماهي الاشياء ببعضها . انني يمكن مثلا ان استحضر أسما لشخص ما عند رؤيته على الرغم من عدم معرفة اسمه ( ربما اسما مقاربا او مقترنا به بصفة ما) ذلك لأنه ثمة أمور عديدة أوحت لي بهذه المقاربات من غضون الوجه وعلامات الوقف ونبرات الصوت وطبيعة السلوك ؛ هذه كلها ولدت لي وعيا آخر به . ههنا ضربت صفحا عن وعيي الموروث وجعلته عاطلا ازاء أستبصاري به .أفلا يحق لي هنا أن أسأل عن شكل هذا الوعي الوليد؟ أنه صفحة من العادة الناشئة من التشيؤ لحظة الممارسة الفعلية بينها .
اذأ ثمة وعي محايث داخل وعينا له القدرة على رؤية الأشياء من الداخل بهذا الوعي نفسه مجزأ أو غير مجزأ يمكننا ان نجعل ( النصوص) يسيرة على الفهم لأن اللغة يمكن الأخذ منها معنيين أثنين ظاهرة الأيحاء وظاهرة الطفح اللغوي والذي سوف ينشأ منهما معنى متجانسا ليشكل لاحقا طغيانا متناميا يتعمد التأشير وينأى بنسه عن التلميح .
اننا سوف ندخل الى عالم غنوصي يجعل من المفردة بريقا بلوريا . لايعني ان النص ضرب من السحر وأنه يخاطب المصابين ذهانيا أذ لو كان الأمر بهذه الرؤية لانستطيع في هذه الحالة ان نسمو بوعينا وعواطفنا …ان التوتر والغليان والفورة ودرجة الصفر أفرازا لكل الحالات آنفة الذكر .تماما انها نفس مسالك ( الصوفي) وهو يرى ذاته ترتقي بمعراج علوي لتلتحم مع الأنا المطلق بعبارة أوضح ان النص أحيانا يربك احساسنا المألوف يناقض أرادتنا ويتناقض معها لكنه أخيرا يسعى جاهدا على توليد أفعال غير قادرة على المطابقة بين الأسماء ومسمياتها على نحو يخلو من التماثل بين خلايا الوعي وطبقات الأدراك مما يدفع هذه النصوص الى التوثب والبياض الى واقع لايمكن هضمه او استساغته . واقع هو قريب تماما من الأدراكات الجوانية . يتماهى مع المعنى غير المعلن لأنه في أساسه وبنيانه جزأ منه وليس وصيفا له..























