محمود العطية : أحب الألوان المائية بشفافيتها وبريقها

محمود العطية : أحب الألوان المائية بشفافيتها وبريقها

كاظم السيّد علي

منذ السبعينات لمع اسم محمود العطية ( 1946- الحلة )  فنانا على نطاق محلي في مدينته الحلة وعرف في البلاد من بين زملائه الفنانين عند تخرجهم على نطاق واسع ,فلكل انسان بداية , فلنتعرف متى كانت نقطة البداية بالنسبة له ؟ لقد بدأ علاقته الحميمة مع فن الرسم , خلال دراسته الابتدائية ، ثم جاءت جائزة (شانكر الدولية ) لرسوم الاطفال التي حصل عليها آنذاك فكانت بمثابة الحافز المعنوي الذي شجعه على الاستمرار بمزاولة هوايته الجميلة بشغف والذي فيما بعد أوصلته الى أبواب معهد الفنون الجميلة اذ تخرج فيه عام 1969.

 لقد كان الفنان الراحل العطية يبدأ من الإنسان وينتهي اليه , هذا ما لوحظ جليا في معظم الاعمال التي رسمتها أنامله عبر أعمال شرائح إنسانية متنوعة تحمل في دواخلها الكثير من الوقائع الحياتية , وفي حديث له يقول : (لقد حاولت ان أصل بهذه الشرائح الى المساحة العريضة التي يتواجد فيها كل الناس ) هكذا كان محمود العطية فنانا وإنسانا  لم يفارق الواقع فهو يبحر دائما في مواضيعه الى واقع جديد , ومستقبل زاهر وجديد ، فهو واحد من الذين يؤمنون بهذا المستقبل المشرق  , يميل في اعماله إلى تصوير وتجسيد معاناة الإنسان في هذا العالم المملوء بالتناقضات من استخدامه لأسلوب فني تعبيري , والاعتماد على الإنسان كمحور اساسي في صياغة الفكرة لتكون أرضية للوحة , وكان يسعى جاهدا إلى الابتعاد عن التفاصيل في اللوحة مركزا على جوهر الأشياء والإنسان وهذا ماينآى بأعماله عن البهرجة في اللون وكذلك التفاصيل التي قد تثقل العمل الفني .

عمل فني

عندما يقوم بتحقيق أي عمل فني  له فهو ناتج من مخزون شامل لرؤيته ونجاح أي عمل في نظره ينتج بالضبط من المعايشة الدقيقة والرصد المتميز للواقع وتحويله في الأخير الى رؤية إبداعية واضحة تمتلك سمات ابداعها المتميزة, وبالنسبة له فعندما ينجز عملا فنيا ما. يظل هذا العمل في نظره جسرا يحاول ان يصل من خلاله إلى بعض ما يصبو إليه (محمود ) عن طموحات بعيدة المدى ,هكذا كان الفنان والإنسان محمود وكما عرفته من خلال لقاءاتي  معه قبل رحيله في مدينته الحلة , فنانا تشكيليا وان اعماله التشكيلية الرفيعة التي شاهدها المتلقي وزملاؤه من الفنانين التقدميين تعد بحق صفحات ذهبية في سجل تاريخ الفن العراقي المعاصر وبقيت الى  يومنا هذا حاضرة في الأذهان وكانت اغلب رسوماته مواضيع شعبية تحمل الطابع الحلي كونه يعشق مدينته الحلة ، الزميل الفنان سمير يوسف في لقائي معه في مدينة الحلة تحدث عن اعمال الفنان الراحل العطية  قائلا : ” تعتمد رسومات الفنان الراحل (محمود العطية ) على الاستجابة المباشرة للمواقع والمناطق التي عاش فيها ..كان همه اثناء الرسم هو انشغاله العاطفي بأشغال اللوحة بألوانه المائية المحببة والبهيجة التي لا تعكر صفوها خواطر الألم المحزن الذي تعايــــــش معه كما اشتغلت معه معايـــــير المكان الفولكلورية رسم العمــــــال والفلاحين والكادحين .

لوحات صغيرة

ان شيئا من التماثليات الجمالية والبيئية هي بالذات شغله الشاغل  بلوحاته الصغيرة وترجع طريقته في الرسم الى طريقة التأثيث المكاني للمدينة التي عشقها وترجم عشقه هذا في رسوماته المائية والتخطيطية الجميلة وجعل من المكان حب وذكريات طفولية تحمل القيم العاطفية للذات الشعبية ومن خلال رسوماته وكأنه يقول لنا: أحب الالوان المائية بشفافيتها وبريقها الرائع وهذا هو المكان الذي اريد ان ارسمه : مدينتي ووطني  ” .

 أنني هنا  اريد احيي ذكراه كأستاذ لي وصديقا عزيزا فقدناه أيضا , فبعد رحيله عام 1999  ترك للمكتبة الفنية التشكيلية ثروة غنية كبيرة حصيلة العمر الحافل بنتاجات قيمة رسمتها أنامله المبدعة , فهذا الموضوع حفزني لدعوة دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة نحو الاهتمام في جمع تراث هذا الفنان الكبير الذي حجبت وغيبت أعماله لسنين طويلة ,بسبب انتمائه لليسار العراقي , ليتسنى لهم عرضها في معرض خاص به ليطلع عليها الأجيال , وحبذا لو أخذت نقابة الفنانين في مدينة الحلة بيدها بجمع أعماله من أهله وأصدقائه وإقامة متحف دائم له قبل ان لا نفقدها وفاء لما قدمه محمود العطية من عصارة جهده إبداعا من اجل أغناء مسيرة الفن التشكيلي العراقي بأعمال استطاعت ان تجد صداها المؤثر لدى المتلقي لكونها قد جاءت معبرة عن طموحات الناس واحاسيسهم وواقعهم الحياتي المعاش  . وتجدر الاشارة ان محمود شاكر العطية , من مواليد الحلة 1946.تخرجه في  معهد الفنون الجميلة قسم الفنون التشكيلية عام 1968 .عين معلما في مدارس الهاشمية .عمل في مركز الأشغال اليدوية التابع للمديرية العامة لتربية بابل وبوظيفة مشرف فني / قسم الفنون التشكيلية. اقام لأعماله معرضا شخصيا في مدينة الحلة 1970. اسهم في جميع معارض نقابة الفنانين فرع بابل للسنوات الماضية قبل رحيله .