
الراحل بلاسم محمد : هذه آثاري تركتها بين أيديكم تذكروها بعدي
لا أحب الخط الكوفي رغم نسبته إلى مسقط رأسي
حاوره: مجيد السامرائي
خطاط ومصمم طباعي ورسام .له في سيمياء الرسم وانساق الصورة دراية وخبرة نقلها الى طلابه بمهاره
عنده زمنُ الوردِ أحسنُ الازمانِ
وأوانُ الملوكِ خيرُ أوانِ
فاذا ماادخلنا بلاط الملك فيصل الاول المؤسس لدولة العراق ادركنا إن الناس على دين ملوكهم
هو من مدينة القباب الزُرق واحتفاليات الاهلًة ومهرجان الخطوط العربية
الكوفة- وخطها إنموذجا
الفن للانسان ؛ من عهد الكهوف الى الأن
ولكل أمة شِرعةٌ ولكل فنانٍ منهج
لكل مدينة شاراتها المهيمنة يتفق الناس على علامة فيها ويتعاقدون عليها
: بغداد لاتعرف الا بهذا النصب
الاكاديمي – الفنان
استاذ السيمياء في كلية الفنون الجميلة
بجامعة بغداد
الراحل بلاسم محمد في آخر حوار أجري معه بعمان
هذا الرجل السيميائي يبحث عن المعنى الثاوي تحت السطح الظاهر، له محترف ينتقل معه حتى لو أقام في أي بلد بضعة أيام، رسام له في كيمياءللحب واللون كلام، حصل على الماجستير في النقد الفني عن رسالته (مفهوم الفراغ في التصوير الإسلامي) عام 1980 نال الدكتوراه في فلسفة الفن، عن اطروحته الموسومة (التحليل السيميائي لفن الرسم.. المبادئ والتطبيقات) عام 2000 من كلية الفنون الجميلة من جامعة بغداد.
{ دكتور بلاسم، في هذا المكان بماذا تشعر؟ أنت اختصاصك المكان؟. المكان مشكلة، المكان هو المعنى، أنت تجلس في مقهى فيها معنى، تجلس في البيت هنالك معنى آخر، بالنسبة لهذا المكان، مكان كاميرا مكان للمفاجأة ، لأنني لا أعرف ماذا به على الإطلاق، ولا أعرف ماذا تريد أنت؟
– أنا اريد أن ادخل من موضوع نيلك للماجستير عن الفراغ في الفن الإسلامي، أي نتحدث عن الفراغ خارج الفن الإسلامي.
{ أنت تشعر الان بفراغ أم فضاء؟ أم ماذا؟
– لا، لاهو فضاء، الفراغ في الفنون الإسلامية كتبت عنه رسالة، ونحن لدينا مشكلة اجتماعية، مثلا عندما تدخل أنت في مكان مظلم مجهول، مباشرة تقول (بسم الله الرحمن الرحيم) باللاوعي، لذلك الأمكنة غريبة، في الفنون الإسلامية المكان الفارغ موحش..
صحراء
صحراء، لذلك أنا تناولت في الاطروحة أو الرسالة كيف كانوا يتعاملون مع الصحراء العربية، وكيف انتقلت الى المدينة، لذلك في المدينة ماذا نفعل نحن ؟ نزخرف، نملئ الفضاء، الغرب يقولون عنا انتم لديكم خوف من الفضاء، لكن في الحقيقة هو ليس خوفا، لكن المكان بالنسبة لنا يختلف عن المكان بالنسبة لهم ، لذلك ظهرت فنوننا تختلف عن فنونهم..
{ يعني ذلك الخوف من المجهول؟
– الخوف من الفراغ، الخوف من الشيء الغير ممتلئ، مثلا انت ترى عندما نجلس، نجلس باكتظاظ، لدينا في الثقافة العربية ما يسمى بالألفة، البيت الذي فيه أناس كثر هو ممتاز، بينما البيت الذي تعيش فيه وحدك موحش، بعكس الثقافة الغربية، البيت الذي تعيش وحدك فيه يكون مريحاً، بمعنى ان هنالك تباين ثقافي.
المتعارف أنّ الجنة من غير ناس لا تداس..
هذا هو المثل العربي، الذي يمثل الثقافة العربية، نحن نبحث عن الزحمة، لذلك نزخرف، مثلا نحن نضع الأثاث في البيت وتملؤه، تملؤه كله، توجد بيوت مكتظة بالأثات، وحتى في الثقافة العراقية نجد هذا الشيء، بيوتنا ممتلئة، إذا وجدنا أي زاوية فارغة نسعى لملئها، لذلك هذه الاطروحة او الرسالة التي كتبتها تتحدث عن معنى الثقافة العربية للأمكنة. كتبت ذات مرة عن كتاب اسمه (عزلة الفن في الثقافة العراقية) فقرأت ان علي الوردي والحسني في تاريخ الوزارات في تأسيس الدولة العراقية، عندما تأسست، فجاءوا ليعملوا بلاطا ملكيا للمرحوم فيصل الاول ملك العراق ، وضعوا له اعمالا فنية كأي بلاط ملكي آخر، جاء واعترض عليها، وقال هذه حرام لا يمكن، فرفعوها ووضعوا مكانها الورد ، المجتمع العراقي اجمع وقال: ان الملك يضع وردا، فكيف بنا نحن؟ فأصبح المجتمع كله مورد الى يومنا هذا، الستارة موردة، المخدة نضع عليها وردة ونكتب صباح الخير، والسجادة موردة، كل شيء مورد.
خلفك ورد كثير، انظرأنتم أيضا تضعون وردا كثيرا، كجزء من هذا الموروث
{ أنت متى دخلت شارع الرشيد وقلت (بسم الله الرحمن الرحيم)؟
– قبل مجيئي لعمان، بحوالي شهر ونصف، احدى الفضائيات حاورتني في شارع الرشيد بمناسبة مرور مائة عام على شارع الرشيد، الفكرة الأولى ان مدينة بغداد وكان مركزها شارع الرشيد، لذلك المدينة تريد ان تلبس ثوب شارع الرشيد لدرجة تطوره، العملية أصبحت معكوسة، اصبح شارع الرشيد يلبس ثوب المدينة المتخلف، فعندما دخلته شعرت ان كل هذه الثقافة العراقية والمقاهي والحاج زبالة وكعك السيد وابتداء المقاهي جميعها من البرازيلية الى حسن عجمي، وكانها مسحت من الذاكرة، تخيل ان هذا الشارع عند الساعة الثانية ظهرا، لا يوجد فيه أحد، كما تقول انت فراغ، خواء على مستوى الإنسان وعلى مستوى المهنة، تخيل شارعا مثلا في باريس، يفتح فيه القصابون محالهم ، وتصبح فيه عدد وأدوات، ويتحول من شارع ثقافي في ذاكرة العراق الى شارع بائس، وكأنه.. لا أعرف.. مرة سألت من الذين يلبس المدينة ثوبها؟
فتاة جميلة، انت تلبّسها ثوبها، تلبسّها اسمالا فتحط من قيمتها، أو فتاة عادية تلبسّها بأناقة كاملة فترفع من قيمتها، نحن أيّ منهم؟ هو هذا السؤال، فعندما دخلت شارع الرشيد كان بائسا لحد اللعنة، توجد مهندسة اسمها زينب ومعها مجموعة من المتطوعين،بدأوا بشارع الرشيد من جسر الاحرار باتجاه الباب الشرقي، بست عمارات، صبغوها ورتبوها لتبدو أنيقة، الناس تريد الأشياء بالنتائج، فينظرون ويتساءلون لماذا لا يفعلون هذا بكامل الشارع؟ هذا هو السؤال، لماذا لا يعاد انتاج هذا الشارع؟ مثلما نعيد انتاج المدينة؟. انت جئت من الكوفة، نحن زملاء، جئت من الكوفة الزخرفية التي فيها الخط الكوفي، جامع مسلم بن عقيل، ميثم التمار الى (عكد النصارى)، وجئت خطاطا، احكِ لي عن ماضيك في الخط العربي.
هذه حكاية طريفة، الكوفة مليئة مثلما تفضلت بالأثر.. مسجد الكوفة، نحن مشكلتنا مثلا أن احد الأساتذة أطال الله عمره لا اعرف الان هو أين، اسمه حسن كريم الكوفي، قال لي أنت تخط، كان خطي جيدا في مرحلة الابتدائية، وقتها كنت اتمرن على أبواب (الخانات)، آتي بطباشير ثم ابلله واكتب على أبواب (الخانات)، فكانت كل يوم هنالك مشكلة مع أهلي، لان الأبواب يغسلونها صباحا، فبقيت اتمرن على الخط العربي والزخرفة، باعتباري انحدر من بيئة دينية، عندما انتقلت من الكوفة الى بغداد، الانتقالة لم تكن في المكان وانما في الزمان، بمعنى الزمان والمكان، الاثنين معا، فجئنا الى بغداد، الى معهد الفنون الجميلة، وكان لي مجموعة من الأصدقاء اعتقد انت تعرفهم، الآن هم فنانون..
سهام كوركيس
سهام كوركيس، وعبد الرحيم ياسر، وحسام عبد المحسن، وو.. هذه المجموعة من الأصدقاء، فكنا نذهب للمقاهي نرسم وجوها، ثم نعود نسكر في (عكد النصارى)، كانت هناك أقسام داخلية، الأقسام الداخلية هي مدينة صغيرة للطلاب، فيها كل هذه الشقاوات، ننتقل من هذه البيئة الى هذه البيئة، فعندما جئنا الى بغداد، كان هذا العالم بالنسبة لنا عالم آخر، عالم ليس له علاقة بالماضي، فأسميناه القطيعة..
{ المنقطعة قصدك؟
– تأتي من المنقطعة بين ما كنا نعيشه سابقا وما نعيشه الآن، لكن المشكلة اننا عانينا، كانوا يعطوننا في القسم الداخلي سبعة دنانير، فانت مضطر للعمل، هذه هي المشكلة، لكي تجد عمل يجب ان تكون مميزا ولديك كفاءة، لذلك انا نفعني الخط، كتبت رسالة لمجلتي والمزمار التي كان يعمل فيها عبد الرحيم ياسر، الى رئيس التحرير بالخط، وقلت له أنى أخط وارسم واصمم، فبعثوا لي، لذلك الخط نقلني الى العمل..
انقذك أيضا..أوأ نقذني.. طبع ا نقذني، فكانوا يعطونني 27 دينارا، كان وقتها خريج الكلية يحصل على 28 دينارا، ونحن مازلنا طلابا، فعشنا فيها هذه الحياة التي اسميها انا الحياة السياحية.
{ بأيّ خط كتبت الرسالة؟
– الديواني، حتى (ادبجْها)، كان وقتها إبراهيم السعيد هو رئيس التحرير، فبعث لي، عندما دخلت عليه كان عمري 17 عاما.. نظر لي ثم قال، هل انت من كتب هذا؟ قلت له نعم.. لم يكن مصدقا، فقال عندها دعوه يصعد ليكتب، أتذكر اول سيناريو كتبته في مجلة المزمار اسمه (أبو الشمقمق) للمرحوم عبد الإله الجلبي، والذي رسمه فيصل لعيبي وانا قمت بخطه، (أبو الشممق في نزهة في زورق) كان شعرا واستمريت وبقيت في مجلتي والمزمار حوالي أكثر من 15 عاما مع المجلة، بعد ذلك خرجت لعالم الصحافة، وكانت هذه خطوة أخرى.
مسجد الكوفة
{ دعنا نعود لموضوع مسجد الكوفة الذي رسمه المرحوم جواد سليم، ورسمه أيضا أستاذنا طارق مظلوم، طارق مظلوم قال لي ان جواد سليم أخذه عني .. تصدق؟
– انا لا اعتقد، سأقول لك لماذا، رأيي الشخصي، رأيي كناقد، جواد سليم لديه لغة، أو فضيلته انه صنع لغة، لغة بالتشكيل العراقي، بل بالتشكيل العربي عموما، فعندما نشاهد مسجد الكوفة، نجد خصيصة صغيرة في اعمال جواد سليم جميعها، فليس من المعقول انه يأتي لينقل من أستاذ طارق هذه الحلقة.. هو لديه لغة، أسلوب، أسلوب البغداديات التي عملها في مسجد الكوفة هو نفسه أسلوب البغداديات الذي في المرأة في نصب الحرية وفي الشجرة القتيلة.. نفس الشيء، لذلك اعتقد لا.. هذا رأيي، لا.
{ حسنا.. لنبق في الخط الكوفي.. هل له تأثير عليك؟ أم تراه أنت صعب؟
– أكثر الخطوط التي أكرهها هو الخط الكوفي.
{ لماذا؟
– غريبة؟ لأنني من الكوفة؟، الخط الكوفي خط مستقيم، الحرف العربي حرف ملتوي، مثلا الياء تنزل للأسفل، الكاف تصعد للأعلى، ميزة الكتابة العربية هي هذه اللعب.. أي الشكل.. فيها سحر.. الخط اللاتيني أو الإنكليزي (بلوك) أي مستقيم تماما.. الخط الكوفي يشبه هذه الخطوط.. أنا نفسيا لا احبه، لأنه لا يحتوي تلك المرونة الموجودة في خط النسخ وخط الثلث، والخط الديواني، والتعليق، وهكذا.. هذا رأيي الشخصي.
الآن وانا في الطريق لوحة (طغراء) قريبة منالاشارة الضوئية بقيت منتظرا، حاولت أن اقرأها وأفك رموزها فلم أستطع، صعب..
دعني أقول لك، مشكلة الخط العربي مقروء، لغة، يقولون في النقد، أي لغة تقرأها أنت، تسقط عملية المشاهدة، أي ان الشكل يصبح لا قيمة له، اذن اين تذهب؟ تذهب للقراءة.. ماذا يفعل الخطاطون؟ لكيلا يدعونك تقرأ، يجعلونك تتأمل الشكل أولاً، فاخذوا يركبون، من ضمن هذه التركيبات هي الطغراء، هي عثمانية، هذا التركيب في الحقيقة هو تركيب شكلي، ربما رسم، المهم أنك لا تقرأ، بمعنى ان الخط العربي لكي يصبح فنا لابد ان يقمع اللغة، والا لأصبح حاله حال أي لافتة.
{ في اللغة.. أنت بارع في السيمياء، دعنا نأخذ كل مدينة ولغتها، كنت في انتقالة من بغداد الى عمان، بقيت فيها ثلاث سنين، وغادرت عمان، أعطني عمان بلغة السيمياء، ماذا؟
– انا لا أقيم المدن بهذه الطرق التي تفضلت بها، المدن مثل الانسان، فيها جوهر وفيها شكل، وفيها ثقافة وفيها امتداد تاريخي، هذا بالنسبة للباحثين يترك، لكن نحن نرى ان المدن فيها انطباعات، لدينا انطباع عن المدينة.. لذلك مدينة مثل عمان، مدينة منظمة، مهيكلة، جميلة فيها
اما تاريخ المدينة وثقافتها، انت لا تستطيع وفق نسق معين ان تتحدث عنه، لأنك لم تعشها، نحن مثلا، ان تسألني عن بغداد الآن، اعرف بغداد مثلما اعرف اسمي، لأنك تعيش فيها مثل بيتك، مثلا انا آتي لديك كضيف، أخذ انطباعا ثم اخرج، بينما انت تعرف اسراره واسرار الأمكنة واشياءها، ربما ستضحك إذا اعطيتك وجهة نظري انا، مثلا أقول لك شقتك لم تعجبني لأنها (خنكه) صح؟ ستضحك انت، لان سعادتك بها، لذلك نحن لا نعطي الأحكام عن هذه المدن، فقط انطباعات.
(يشتغل ضمن حقول الحداثة في الرسم، في ضوء نظريات النص وعولمة الفن، عمل للتنظير الفني الجرافيك، الأصيل والمستخدم، منشغل بلافتات المدن العظيمة، يراها نقوشا وسيمياء في السماء).
{ أنت فنان (لوكو).. لوكو بغداد أين؟
– العلامة الكبرى، جواد سليم
{ تعني ساحة التحرير؟
– طبعا ساحة التحرير.. نصب الحرية
{ حسناً.. انا لدي سؤال، هل الجماهير المليونية، هل هي معنية بالإشارة، هل هي معنية باللوكو، هل هم لهم تفسير للنصب؟
– بعض المرات يتصرف الانسان دون وعي، يسمى العقل الجمعي، لنأخذ مثلا ساحة التحرير، ماذا اسمها؟ ساحة التحرير، والنصب؟ اسمه الحرية، كله حرية، وتحرير، يوجد ناس، تفهم هذا المعنى،وحتى توظف المعنى، تعمل هذه الوظيفة، بالتالي التظاهرات كانت في ساحة التحرير تحت نصب الحرية، هذا من حيث المسمى بالسيمياء، الناس عندما تأتي هنا لا تقول هذا اسمه نصب الحرية او ساحة التحرير، الناس محتجة، محتجة على وضع عام، محتجة على سياسة، محتجة على حياة، محتجة على خدمات، المكان بالنسبة لها صار مأوى، لكن انت عندما تريد ان تحلل الظاهرة، تكون مختلفة، هو لا يدري لماذا انت واقف تحت نصب الحرية؟ لا يدري، لكن الذين يقودون هذه الحركة الثقافية يعلمون، بحيث اختاروا ساحة التحرير ونصب الحرية وليس مكانا آخر، ثانيا هي مركز المدينة، والعلامة الكبرى لبغداد.. بغداد حين تفكر بها، وترفع عنها نصب الحرية وكم نصب آخر تصبح مدينة قاحلة.
صحيح الذين بدأوا بحملات لرفع بعض النصب، هذا الغباء الفكري المتخلف الذي يرفع ذاكرة الانسان.. عجيب!!
{ حسناً.. لدي سؤال، جواد سليم، كان في نيته يوزع مطبوعا للناس، يشرح فيه مضامين النصب؟
– دكتور هذا الكلام كارثة، نصب الحرية عملنا عليه أطاريح من قبل الطلبة.. تحليل للموضوع، هل يوجد فن يقرأ مثل الجملة في الكرة الأرضية كلها؟ انظر الى النقد، وانظر كيف نحن نفهم الأشياء، نقرأ من اليمين الى اليسار مثل الجملة، يعني بدأ الحصان وثار الحصان وحطم الجندي الأسوار ثم بدأ الخير.. أيّ فن هذا؟!
{ أنت معترض؟
– معترض جدا جواداراد ان ينجز شكلا بمضمون ..
لكنه عمل لافتة..
ماعدا الجندي فقط..
أنت أنزلته على الأرض
أنا في اللافتة عندما صارت المظاهرات، أنزلت الجندي من الجماعة،ليساعدهم..
لكنهم قالوا سلمية.. سلمية، لا يوجد جندي
الجندي بمعنى رمز الجيش، لان الجيش جزء من هذا الشعب، هذه كانت الفكرة الأساسية من الملصق ، الذي اخذ مدى واسعا جدا، باقي النصب في جواد سليم، نصب نحتي له علاقة بالأسلوب النحتي الذي ابتكره هو، عملنا له تخطيط، هو عبارة عن مجموعة اقواس على شكل (فريز) توجد فقط (طرة) واحدة خارجه من الفريز الناس ليس لها علاقة، بعض الناس قالوا جواد سليم قد وضع (دمى) نحن في المشاهدة، انت مثلا لم تشاهد العمل؟ ليس أكثر من دقائق، ربما دقيقة او ثوان ، عندما تقرأ هذا النقد المتخلف لتاريخنا النقدي، لأننا ليس لدينا منهج، الكل يتحدث كما يريد.
{ تقصد عباس الصراف؟
– لا.. أنا لا أقصد شخصا معينا، لا.. لا.. اطلاقا، لكنه تاريخنا النقدي، ما كتبه عباس الصراف هو كتابة معلوماتية عن النصب.
{ والذي كتبه الأستاذ شاكرحسن؟
جبرا كتب ايضا عنه، معلومات ورموزا مرة تكتب عن المعاني، هذه هي المشكلة، المعنى، انت الان آتِ بلوحة وعلقها هنا، سياتي اول شخص ويسالك ما معناها؟ اول سؤال
{ من حقه
– لا
{ ليس من حقه؟
– لا
ولكن الفن للشعب
مادام هكذا، اذن نضع اللوحات ونشرح اسفلها، من اجل ان يفهم الشعب.
{ لمن ترسم أنت؟
ارسم للمشاهدة، المشاهدة يعني.. مَنْ من المشاهدين؟
الناس.. تشاهد..
يوجد متلقي.. أنتم تسمونه المتلقي..
نعم.. المتلقي.. المشاهد..
{ وان رفض؟
– الرفض معرفة، النفور معرفة، تحليله الشخصي معرفة.
{ الغضب معرفة؟ إذا مزقها ماذا تقول له؟يمزق ماذا؟
– يمزق اللوحة
كيف يمزق اللوحة؟، هذا افتراض، دعنا في مكان غير الحقل الاسطوري
لكن فعلها سلفادور دالي
هذا فنان
علق فأسا وقال: أي شخص لا يعجبه شيء فليكسره
لا.. لا.. ذلك موضوع سريالي، ذلك موضوع آخر بينما نحن الان عندما نعلق لوحة، بأي أسلوب كان، حتى وان كانت تجريدية، بمعنى انا سأضيف لعينيك مجموعة ألوان، تتدرب العين، تتدرب على ماذا؟ تتدرب على الاشكال. { سأسألك سؤال، أنا اعيد لك السؤال، ما معنى قميصك الأزرق؟ أي ما معنى هذا اللون الأزرق؟ لبسته بمعنى أم كشكل؟
– لا.. ربما هارموني..
{ سمه ما شئت، لكنه شكل، أي ان المعنى غير موجود لماذا اخترته انت من دون القمصان الأخرى؟ هذا هو السؤال.. انت تبحث عن معانٍ أم اشكال؟ أشكال
اشكال..
– الفن نظام شكلي
لكن انا احسب حساب العين..
هذا ما اريده انا، اريد للعين ان تتفرج على اللوحة كشكل..
{ حسناً.. لنأتي الى الموضة، من يعملها؟ هل هي قانون؟ نظام الموضة؟
– نعم.. قانون؟
حلل ا.. Roland Barthes الناس لا تعرفه، هذا ناقد فرنسي، شخصية عظيمة، نظام الموضة، قال مثلا: نتفق انا وانت، ولدينا مؤسسة، نتفق ان هذ العام تكون فيه الملابس بلونين الأسود والابيض، وسماهم بالقطيع، تأتي الناس، ثم نقدم لهم الملابس، احدهم يسال الاخر ما هذه؟ يرد عليه، هذه الموضة، من الذي صنعها؟ نحن الذين صنعناها، هم ليس لهم أي دور، هم يلبسون فقط.
{ لذلك الموضة نظام اجتماعي ليس له علاقة، هو مجرد لعبة.عقد أم نظام؟
– لا.. نظام.
{ اتفاق؟
– نعم.. اتفاق.
{ حسناً.. هذه الملابس الممزقة من منطقة الركبة؟
– مثلا الان الموضة يأتون بجينز يمزقونه..
{ حسنا من ذلك الذي يعمل ذلك ؟ Order؟
– المؤسسات الكبرى العالمية المعنية بالتداول، التداولات، التداول الذي له علاقة بالاقتصاد، بعض المرات له علاقة بالتجهيل، بعض المرات له علاقة بتخريب الذوق الإنساني..
ضمن سيمولوجيا الغباء..
{ سيمولوجيا الغباءهو ان يأتي .. المواطن الان لا يعرف ماذا تعني السيمولوجيا، السمولوجيا هو علم العلامة، مثلا انت (تصفن)، انا أقول عنك انت (صافن) كيف اعرف ذلك؟ من خلال العلامة..
– نعم فأسماه سيمولوجيا الغباء، سببه ان مئات الالاف هذه والملايين من البشر تتفق جميعها على نوع من الزي كل سنة، هم ليسوا طرفا فيه..
دور الأزياء تفعل هذا..
دور الأزياء تعرض فقط.. لكن المؤسسات التداولية والتي خلف دور الأزياء، دور الأزياء تطبق، دور الأزياء والخياطة والاقتصاد والفلوس والتصدير، هذه التداولات لها System لكن الفكرة الأولى التي اخرجها من؟ المؤسسات التي تدير حركة الاعلام والذوق في العالم.
لكن هذا ذكاء وليس غباء..
ذكاء اولئك
{ والأغبياء، نحن؟
– نحن لكن الغباء موهبة..
نعم.. نحن اغبياء جدا، مثلا بعض الكتابات على التيشيرتات..
(Follow me),
,(Follow me), (I love you) لا تبت لك بالجمال، ولا تعرف معناها، بعض المرات يعبرون بها عن إشاعة إعلامية للشعوب، والشعوب تتجاهل، تجهيل.. لكن هي موضة خلاص، يسمونه ما بعد الحداثة، جاءت لتحطيم كل القيم الإنسانية.
{ هذه عولمة..
– لا.. العولمة غير شيء، العولمة عابرة للحدود، نحن مثلا ماذا نفعل، انت تجلس على مائدة ويضعون لك الشرشف في المطعم، ويضعون لك أطباق بيضاء، او ما يسمى بالإتكيت، جاء أحدهم وقال لك ما هذا؟ كل هذه الأشياء ارفعوها وارموها في سلة القمامة، لاحظ الفن ماذا يفعل، الان Takeaways ، امسك الساندويتش وكل في الشارع، ذهبت الاطباق وكل شي، اقداح الماء استبدلوهاDisposable ، انتهي اشرب منها وارمها، تحول هذا النظام من ذوق الى ذوق آخر.
{ حسنا هؤلاء الكلاسيكيون مثلنا ماذا يفعلون؟ يبقون متمسكين بالأطباق ام يذهبون مع أولئك؟
– أنت لست كلاسيك، انت ( كاجوال)
{ أنا لا أتكلم عن نفسي، انا أتكلم عن الفن، وماذا يصنع بالحياة.
– حسنا.. أقول لك عن اللوحة دكتور بلاسم، اللوحة التي ترسمها.
{ حدد لي التطور، التحول والثوابت عندك، والمتحولات؟
– يوجد فرق بين الثابت والمتحول، أولا الثابت الشكل؟ لا.. الشكل متحول، المشكلة بعض الفنانين يوجد خطان، خط يرسم الانسان، وخط اخر يرسم مجاوراته..
figurative ,figurative
ويوجد من يرسم مجاوراته، مثلا الأستاذ الكبير شاكر حسن السعيد يرسم الأثر لكن الانسان غير موجود..
{ على الحائط؟
– نعم.. أثر الانسان، يوجد من يرسم بتجريد، محيط الانسان، هذه الألوان مثلا..
{ أنت ما هو منهجك؟
– انا اعتقد ان الفن بدون الانسان لا قيمة له، رأيي الشخصي.
{ ليس لديك شاخص واضح..
عندي Figureبعض المرات اغيبه، بعض المرات العب به، بعض المرات امسح ملامحه، بعض المرات اجعله ظلا، نحن مشكلتنا ومأساتنا الانسان، انت عندما تغيب الانسان، كل الأشياء ليست لها قيمة.
{ حسنا.. فقط أعطني ما هو تفسير غياب الانسان في لوحات نوري الراوي؟
– قلت لك هو يعمل على مجاورات الانسان، يعني المدينة مثلا، المدينة وفيها أربعة او خمسة رموز.
{ وماذا تعني المدينة من غير انسان؟
– رأيه.. انا مثلا تسألني اين تذهب؟ أقول لك دعنا نذهب للمطعم (الفلاني)، الحقيقة انت لا يهمك ولا تدري من الجالس في هذا المطعم، ذاكرتك ماذا بها؟ المكان، الجلسة، يوجد شخص آخر تطلب منه هذا، يقول لك لن اذهب ويسألك من الجالس هناك، هنا تكمن القصة Focusمعين، أو بؤرة على شيء.
{ حسنا.. لماذا الانسان عندما يذهب للمقهى، لنفرض مقهى الشهبندر، لا يجلس الا عل نفس (القنفة)، إذا وجد أحدهم جالسا في مكامنه فلن يجلس؟
– طبعا هذا سؤال جدا جميل، نحن كائنات طقسية، الانسان كائن طقسي، في السيمولوجيا (علم العلامات) طقوس، عندما تذهب لبيتك تجلس في نفس المكان وفي نفس (القنفة)، وتأكل بنفس الطريقة، إذا وجدت أحدهم يجلس في مكانك وهو ضيفك، تقلق، شخص ثان لديه نظام، يجلس الصبح الساعة السادسة ويأكل الاخر يقول له لا، نأكل عند العصر.. طقوس.. كل شخص له طقوسه، هذه تزحف على الدين أيضا، الطقوس الدينية، أحدهم يصلي في المقدمة، والأخر يصلي بطريقته والأخر لا يصلي.. طقوس، لذلك الانسان كائن طقسي.
طقوس مليونية
{ وإذا كانت الطقوس مليونية؟
– لنأخذ مثلا الغذاء، الغذاء أيضا طقوس، يوجد شخص يحب الاكل بيده، يأكل الثريد، الثاني لا، لابد من طبق ابيض ويضعونه له.. مرة كتبت مقال عن طقوس الاكل، مقال شهير نشر في جريدة الزمان وقتها، عن (التمن والقيمة))..
{ في عاشوراء؟
– نعم في عاشوراء.. انا اخذته من ناحية طرائق العرض، فقلت في البداية، كل الاكل في العالم باعتباره طقوسا، لابد من دفع نقود بعد تجلسوقبل ان تنصرف، ويوجد طباخ يطبخه، ويوجد شخص يقدمه لك، وتوجد ملعقة (خاشوكة) بالعراقي لتأكل بها، ويوجد مطبخ، كل الاكل في العالم ماعدا هذه الاكلة، تطبخ بدون طباخ، في الساحات العامة، لا يوجد طباخ واحد، بل مئة، لا يوجد شخص يقدمها، انت من يذهب لجلبها، لا يوجد زمن، فلاهي غداء ولا هي عشاء..
الزمن موجود، في العاشر، في عاشوراء
لا.. لا.. لم تفهمني، انت عندما تتغدى لابد من وجود زمن محدد، هذه الاكلة بدون زمن، قد تأكلها العصر او ربما الصبح، لا يوجد فيها زمن، بالإضافة لطريقة العرض، توجد لديها أدوات تختلف عن كل الطبخ في العالم بطقوسها.. كتبت كل هذا.. فيها أناشيد، وفيها أزياء خاصة و(طخماخ) وما يسمى ب(الزبلان)، بمعنى لا تتم تصفيتها باي طريقة أخرى، شرط الا (الزبيل) من (الخوص)، هذا الحقل الطقسي هو في الحقيقة ليس اكلة، بمعنى ذهابك ليس من اجل الشبع، لا.. انت تريد الذهاب من اجل التمتع بالطقس، لذلك الحقل السيميائي يدرس هذه الظواهر الاجتماعية. الناس لا تعرف ذلك، مثلا بغداد.. انا أعيش في بغداد، عندما تمشي في المدينة وترى السواد، أي قطع السواد، فهذا يعني وجود الموت، عنــــــــــدما تشـــاهد Samsung و LGهذا يعني وجود اقتصاد او حركة اقتصاد، الفن يدخل في مفاصل حياتنا اليومية، ولكننا لا نعلم، و لا نشعر به، لذلك، نحن في مدارسنا ماذا نفعل، يقول المدير في حال تأخرهم في إكمال المنهج : هذا درس فنية خذوه..
لمدرس الرياضيات..
اعطوه لمدرس الرياضيات، ودرس الرياضة أيضا اعطوه، لكن عندما يلعب المنتخب ويخسر المباراة، الشعب كله ينتفض ضده، وعندما تصمم ديكورا متخلفا، الناس تعترض عليه وتقول ما هذا؟ أنتم لم تفكروا ان تنموا هذا كذوق فني؟ والتي هي المؤسسات الاكاديمية، المفروض هكذا يكون الامر، والا ماهي الأشياء التي لا يدخل فيها الفن بحياتنا اليومية؟ انظر الى اللافتات في بغداد، وانظر الى الصور والاعلانات، الاف الآلاف..
{ يوجد تشويه بصري؟
– ضوضاء.. ضوضاء بصرية بحيث لا أحد يقرأ
{ حسنا.. أنت وفق هذه الضوضاء البصرية، طرحت مجموعة (لوكوات)، أنت تعتز بها، ولابد للمتلقي أن يفهم..
– لا.. مرة اقترحنا، سأضرب لك مثلا، كم لدينا من دوائر دولة؟ ماشاء الله، وزارات على دوائر.. قلنا ان اللافتة التي تشير لدوائر الدولة تتوحد، فيها شعار الجمهورية والاسم ولون معين، بحيث..
مثل لوكو السيارة..
مثل اللون الأصفر للسيارة، بحيث إنك بمجرد مشاهدتها تقول هذه دائرة رسمية، هذا في كل الكرة الأرضية، ماعدا هذا البلد.
مؤسسات اقتصادية
{ أيضا لك أثر طيب في الأردن، لبعض المؤسسات الاقتصادية..
– المؤسسات الاقتصادية والثقافية أيضا، عملت مجموعة من العلامات او اللوكوات هنا في الأردن، من خلال تدريسي بالجامعة، وما بعدها كذلك، فبعض المؤسسات المهمة عملت لها لوكوات شاخصة هنا في الأردن، وموجودة، وفي بغداد أيضا المصارف، والمؤسسات، هذا بالنسبة للوكو، لكن الشيء الحقيقي الذي افخر به، انني عملت البوستر السياسي والاجتماعي من السبعينات الى الان مئات، وفزت بها بجوائز، والأخرى التي بقيت في الذاكرة، انك عنـــــــدما تشتري أي بضاعة عراقية فانا من عمل (الليبل) لها، العلامة، او الليبل بأكمله الذي يحيط بها، في الماء، في التمور، في غيرها.. اعتقد انني وضعت لمسة داخل المجتمع، أي امرأة تذهب تشتري شيئا عليها ان تتذكرعلامتي : انا من عمل هذا.
{ البطاقة التي في جيوبنا..
– البطاقة الوطنية الموحدة التي في البلد، أنا كتبت افخر انني نسيت تصميمي بجيب كل عراقي، أيضا هذا شيء بالنسبة لي، بغداد عاصمة الثقافة، البنوك الرئيسية، الشركات الكبرى، ساهمت انا بها في حقل التصميم طبعا Design .
{ حسنا.. لماذا عملتنا في العراق أكبر من الجيب؟
– نحن لدينا ثوابت، مثلا أنت جئت ووجدت (القنفة) على هذا الحال، فعندما تبدلها بثانية ستضعها في نفس المكان بمعنى يجب ان يكــــون نفــــس ال (System) نحن ليس لدينا هذه القدرة على التغيير، بل لانفهم حركة العالم، سأضرب لك مثالا بسيطا، الدينار العراقي منذ زمن الملكية هو كبير (نوط)، (نوط أبو العشرة) ، كل الذين جاءوا بعدها، جاءت الجمهورية واستخدمت النوط نفسه وغيرت شكله فقط، الان نفس الشيء، اليس المفروض ان نشاهد العالم ماذا يفعل، مثلا انت بجيبك محفظة، هل تستطيع ادخال العملة فيها أم تبقى ظاهرة؟ لماذا تعملونه كبيرا؟ لا أحد يجيبك، يقول لك ان شكله هو هكذا..
{ الذي صممتها نت كيف شكله؟
– نحن نرى أكثر عملة متداولة هي الدولار صح؟ نفس القياس
خلاص.. الدولار وهو عالمي، أو اليورو وهو عالمي أيضا، اذن لماذا لا نعمل مثله؟
{ أنت عملت مثله؟
– نعم
{ ماذا عملت؟
– عملنا هذا (الخمسين ألف) الكارثة كمقترح، كان كارثة كبرى، عملوا خمسين ألف، لم يتركوا شيئا لم يضعوه فيه، الاهوار والطيور والنجارين والحدادين والصباغين، على العملة، كان كارثة كبرى. تاريخ العملة العراقية شيء، وهذا شيء آخر، لا في اللون، لا في الشكل، لا تعرف ما هو، شيء غريب، اتفق عليه كل الناس انه شيء غريب، فحاولنا ان نعمل بدائل، لدينا ارث عظيم، لماذا لا يأتون من الإرث ويضعونه عليه، أنت تريد انتروج لمناسبةاعتبار الاهوارتراثا عالميا تستطيع ان تستخرج عملة، كنا نستخرج عملة كالدرهم مثلا بمناسبة النخيل، ولكن ليست هذه الاشكال..
الآن ما هو مقترحك ضد هذه الكارثة؟
المقترح يجب تصغيره، ونرفع كل هذا الحقل الرمزي الهزيل الذي عليه، العملية بسيطة جداً، يا أخي انت تريد ان ترتدي زي (الافندي)، العالم تلبس أيضا، الا يجب عليك ان تنظر للعالم؟ العالم يسبقك بكثير وانت تطبع لديهم، انظر الى عملتهم، لا نريد منك ان تبتكر وتصبح ماهرا في الصناعة..
{ قل لي هذا الذي عملته، ما هو تصميمه؟ وماذا اعتمدت؟
– أردنا ان نعمل تصميما أقرب للعملة الكندية الحالية، التي هي عبارة عن (نايلون) شفاف، لا يتلف في الغسل، ولا يتلف في مكان آخر، كذلك هو نظام من التبسيط، وفيه هوية عراقية، هذه كل العملية، هوية عراقية، بمعنى الذي يراه يقول هذا العراق.. هويتك، كيف تخرج هويتك من جيبك وفيها صورتك، تخرج لهم هوية بلدك، هذا هو المفروض.
{ مختصر برمز واحد؟
– رمز واحد..
{ الذي هو؟
– من الوجه وضعنا راس الملك (سنطروق)…
ولكن سنطروق ملك الحضر..
{ وماهي المشكلة، أين موجود؟ في المريخ أم في العراق؟
– نبوخذ نصر
{ ليس لي علاقة لكن هو أين موجود؟
– العراق خلاص، عراقي أم لا؟، ووضعنا في الوجه الثاني الزقورة العراقية، أي بناء ونحت..
{ حسنا.. قلي شارع المتنبي ما هو لونه؟ وماذا تشعر وانت داخله؟
– أنا ساهمت به، ساهمت بصبغه وساهمت بإعادة انتاجه.
{ أي لون صبغته؟
– اللون الشذري..
{ تركواز؟
– نعم.. التركواز، ولون الطابوق الذي هو (جف قيم) العراقي، لذلك عدنا انتاجه، هو وكذلك سوق السراي، سوق السراجين، القشلة، وتوجد كذلك خربة، وهي المحكمة القديمة، حولناها لساحة، اسميتها انا ساحة الملتقى، ووضعت فيها امانة بغداد اشبه بالخيمة وكان هذا اقتراحنا لتجلس الناس تحتها، وعملنا فيها مسرحا، اصبح هذا المكان نشاط جميل للعازفين والذين يغنون والناس الذين يذهبون يوم الجمعة للمتنبي باعتباره المتنفس الوحيد في البلد، لأننا لا نملك شيئا غيره، لا يوجد لدينا مكان نذهب اليه، لا توجد ســـــــينما، لا يوجد أي شيء، بلد قاحـــل، أين تذهب الناس؟..
وجدت المتنبي، فيه نهر وفيه ثقافة، أناس تتحدث، وأناس تعزف، وأناس تشتري قرطاسية لأطفالها، فيه متعة، لأنه المكان المتنفس الوحيد في العراق.
{ حسنا.. لدي سؤال أخير، الحياة هي دنيا، كيف ترى الدنيا؟ كيف لونها؟ أحمر؟ أخضر؟
– هذه تذكرني بمقولة تقول، أن الدنيا تشغل الانسان، لكن ليس فيها الا لحظات سعادة، أي ان السعادة تأتيك لحظات، لذلك نسميها سعادة، أما باقي الحــــــــياة فهي اشبه بالسيل الماشي، تأكل، وتشرب، وتشتغل مثل أي انسان آخر، فلو سألته سيتذكر فقط لحظات التعاسة والسعادة.
{ الآن في لحظة أنت؟
– أنا الآن بمنتهى السعادة
رحيلك يابلاسم كان مرا فقد كنت الضحوك الى الممات!!
لقد ناقش وأشرف على العديد من الأطاريح والرسائل الجامعية، عن شفرات ودلالات ورموز تداولية معاصرة، مصمم له رأي، خطاط محترف، له ملصقات معلومة، ومؤلفات متداولة، لعله من القلائل الذين يهبطون بالمعنى الى أرض الواقع، وبساط البساطة السيمائيه ، بفضله صارت بيننا سهلة مأنوسة…























