المفكر القبطي جمال عبدالملاك :التدخل الخارجي يعقد مشكلتنا

281

أحداث الكاتدرائية وليدة مناخ طائفي والإخوان يصفون حساباتهم مع آل ساويرس 
حاوره ــ مصطفى عمارة 
تجددت خلال الايام الماضية احداث الفتنة الطائفية بين المسلمين والاقباط امام كنيسة الخصوص والكاتدرائية وحملت الكنيسة وقيادات قبطية الرئيس ووزارة الداخلية المسؤولية الكاملة في عدم توفير الحماية الكافية للاقباط في الوقت الذي تقدمت فيه عشرات الاسر المسيحية لاول مرة بطلب هجرة لاسرائيل. وفي ظل تجدد حالة الاحتقان الطائفي أدلى المفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك بحوار خاص لـ الزمان عرض فيه وجهة نظره تجاه ما يجري حاليا على الساحة السياسية المصرية
أحداث العنف التي شهدتها الكاتدرائية خلال الايام الماضية هل هي نتاج احتقان سياسي أم طائفي؟
احداث العنف التي شهدتها الكاتدرائية هي نتاج مناخ طائفي تولد مع نهاية عصر السادات اضيف اليه الاحتقان في المشهد السياسي الحالي نتيجة احداث العنف التي تشهدها مصر والتعامل مع الوطن بمفهوم العشيرة، فالحاكم وللأسف يتعامل على انه رئيس الاخوان وليس رئيس كل المواطنين فضلا عن مجاملة التيارات الموالية للإخوان واسقاط دولة القانون ولكن الجديد فيما جدّ مؤخرا هو الاعتداء على الكاتدرائية في ظل حصار ديني يرفض الاخر مما شجع الجماعات المتطرفة لاستخدام العنف واعطائها المبرر لذلك.
ما رأيك في تعامل الحكومة وخاصة وزارة الداخلية مع أحداث الخصوص والكاتدرائية؟
ــ منذ 28 يناير 2011 انهار الأمن وانكسر وحتى هذه اللحظة لم يستعد قواه وللاسف الجميع ساهم في هذا فهناك بعض التيارات الإسلامية تصفي حساباتها الشخصية مع الأمن كأمن لأن الأمن في ظل النظام السابق كان أداة بطش للإسلاميين مما جعل الامر يصبح قضية شخصية بينهم وبين الأمن لدرجة أن أحد أعضاء مجلس الشعب المحل طلب في المجلس سجن الضابط الذي عذبه في نفس الزنزانة التي سجن بها، إذن هم شخصوا القضية فبدأت عملية تصفية حسابات حتى وصلت القضية لدرجة من يطالب بداخلية موازية ولجان شعبية بديلة ومليشيات موازية وهذا هو الخطر الحقيقي على الوطن.
ما تعليقك على تصريحات عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية والتي حمل فيها الاقباط مسؤولية الاحداث؟
ــ وضع عصام الحداد في مؤسسة الرئاسة لا محل له من الاعراب ويعكس صورة لسيطرة الاخوان على الدولة ومؤسسة الرئاسة والتي اصبحت مؤسسة غير مهنية يسيطر عليها الاخوان وللاسف فلقد حول عصام الحداد وزير الخارجية الى مجرد ديكور فنجد يخرج بين الحين والاخر بتصريحات لا علاقة لها بالسياسة.
ولكن هناك من يرى ان ما يحدث حاليا هو نتاج مؤامرة خارجية لاشعال فتنة داخلية وتقسيم مصر. فكيف ترى هذا؟
ــ لا شك ان هناك مؤامرة خارجية وهذه المؤامرة ليست وليدة اليوم بل منذ سنوات طويلة لإضعاف مصر ولكن المؤامرة لا تخلق المشاكل ولكنها تستغل المشاكل فإذا كانت هناك ارداة سياسية فانها يمكن ان تتعامل مع تلك المؤامرات وتبطلها.
ماذا تقول للاقباط الذين يطالبون بالتدخل الأجنبي؟
ــ الذين يطالبون بالتدخل الاجنبي من الاقباط هم المتاجرون بالمشكلة القبطية ويستفيدون مادياً وإعلامياً ويتخيلون انهم ابطال ويزعمون انهم زعماء في نظر الأقباط فلا يعالجون المشكلة معالجة سياسية على أرضية وطنية ولكن يعالجونها بمزيد من الطائفية فتتضخم المشكلة. حل المشكلة ليس بالتدخل الخارجي أو تدويل القضية ولا بحماية دولية علي الاطلاق.. لان هؤلاء يزايدون للاستفادة وفي نفس الوقت هم مرتبطون بهذه الدوائر الاجنبية التي تريد تدويل القضية حتي تضع لها قدماً في هذا الوطن خصوصاً في ظل الظروف التي تعيشها مصر حالياً.
وماذا تقول لآشتون التي طلبت تدخل قوات حفظ السلام؟
ــ أقول لآشتون أنا ضد هذا الكلام لأن التاريخ يقول والواقع يثبت أن التدخل الخارجي لحل مشكلة الاقباط في مصر يعقد المشكلة ويزيدها اشتعالاً لان مشكلة الاقباط لا تحل إلا على أرضية وطنية سياسية وليست طائفية ومن كل المصريين لان اذا لم يقتنع المواطن المسلم قبل المسيحي ان هناك مشكلة يساهم في حلها فلن تحل لأنه القانون بمفرده لن يحل وأيضا القرارات الجمهورية بمفردها لا تحل لكن هي الارادة السياسية والشعبية هي شريك في حل المشكلة واذا تدخل الخارج فهذا يشجع علي عدم حل المشكلة لهذا فيجب ان يكون الحل علي أرضية وطنية سياسية داخل مصر وعن طريق المصريين مسلمين ومسيحيين ولابد من التشارك والتوافق والتوحد والاتحاد بين كل المصريين حتي تحل مشاكلنا جميعها وأولها المشاكل الطائفية للاقباط.
وكيف تفسر ظاهرة اللجوء السياسي لعشرات الأسر القبطية الى اسرائيل؟
ــ اللجوء السياسي يندرج في اطار لعبة سياسية تحاول استغلال المشكلة القبطية فهناك من يتاجر بتلك القضية واسرائيل تحاول استغلال معاناة الاقباط لتأجيج مشاعر الفتنة بين المسلمين والاقباط من خلال اعلانها استعدادها لاستضافة الاقباط ويجب علينا ان لا نخلط الاوراق فالذي يهاجر من الاقباط الى اسرائيل ليس بدافع سياسي ولكن لرفع المستوى المادي.
ولماذا خالف الاقباط قرار البابا شنودة وسافروا للحج الى القدس؟
ــ الاقباط كانوا يسافرون الى القدس في عصر البابا شنودة نفسه بدافع ديني وليس بدافع سياسي.
وكيف ترى خروج نجيب ساويرس من مصر مؤخرا؟
ــ رغم اختلافي السياسي مع نجيب ساويرس الا ان هناك شبهات حول محاولة الاخوان تصفية الحسابات السياسية والاقتصادية والطائفية مع آل ساويرس وهذا يدل على غباء سياسي واقتصادي وتصرف طائفي لا يخدم مصالح الوطن.
وما رؤيتك لمطالبة بعض القوى السياسية للجيش بالعودة الى الحياة السياسية؟
ــ عندما تكون هناك فوضى سياسية فمن الخطر عودة الجيش الى الحياة السياسية لان الفترة التي اعقبت ثورة يناير شهدت هجوما حادا على المؤسسة العسكرية جعلها تفكر الف مرة قبل العودة الى الحياة السياسية ولكني اعتقد ان الجيش لن يتردد في التدخل في حالة حدوث ثورة جياع او حرب اهلية.
وكيف ترى دور المعارضة؟
ــ تأثير المعارضة حتى الان لا يزال ضعيفا ولابد للمعارضة ان تشكل ائتلافا حقيقيا وان تمتلك رؤية سياسية متكاملة للخروج من هذا المأزق والاهم من هذا هو نزولها الشارع للحصول على ثقة المواطن.
وما السيناريوهات المحتملة في المرحلة المقبلة؟
ــ التغيير السياسي وارد بين لحظة وأخرى بسبب التراكمات السلبية لحكم الاخوان في المرحلة الماضية وربما يحدث هذا التغيير من خلال الانتخابات إلا ان هذا يحتاج الى وقت.
ــ الحل لهذه المعضلة التي تؤرق الشعب وتهدد مستقبله يتلخص في ثلاثة سيناريهوات.. السيناريو الاول يتلخص في اجراء انتخابات رئاسية مبكرة وبذلك تأخذ الامور مسارا جديدا ولكن السؤال المطروح هنا. هو، هل لدى المعارضة الامكانات والقدرة على تسويق هذا السيناريو وإقناع الجميع به حيث ان عملية الانتخابات المبكرة تعني توافقا وإجماعا على إجرائها؟ والسؤال الثاني هل يوافق التيار الاسلامي بكل فصائله على إجراء هذه الانتخابات خاصة ان هناك توافقاً استراتيجيا بين كل التيارات الاسلامية حول الحفاظ على هذا الظرف التاريخي الذي اوصلهم للسلطة في مصر؟ وحتى لو كانت هناك تناقضات قانونية مع الاخوان فإننا نلاحظ ان السلطة اصبحت هدفا للجميع فإذا كانت للإخوان اليوم فلا مانع ان تكون للسلفيين غدا وبعد غد للجماعات الاسلامية ولذا نرى هذا التيار يستميت في الدفاع عن مرسي وبقائه حتى نهاية مدته. اما السيناريو الثاني فهو الحوار الوطني الذي تسبقه الارادة السياسية التي تهدف الى مصلحة الوطن قبل المصلحة الخاصة مما يجعل القوى المجاورة وعلى راسها السلطة ان تعي جيدا بأن مصر اكبر من أي فصيل وان الجميع شركاء في الثورة لذا لابد ان يكون هناك اتفاق وتفاهم بجمع الفرقاء في هذه المرحلة الانتقالية وذلك حتى تتحقق مبادئ الثورة خاصة ان فصيل السلطة فشل حتى الان في ادارة الدولة وفي حل مشاكلها ويؤسفني القول إن هذا السيناريو يصعب تحقيقه حيث ان الجماعة الاخوانية لا ترى غير ذاتها ولا تعمل لغير مصلحتها وهي تستكبر وتستعلي على الجميع بل تجدها تعلن عن الحوار الوطني من وقت لآخر كنوع من ذر الرماد في العيون ليس إلا وتطبيقا لمبدأ التقية .

مشاركة