الطبعة 19 للمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء

208

الطبعة 19 للمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء
كتب نادرة وتكريم شاعر إسباني واحتفاء بمثقفين ليبيين
فيصل عبد الحسن
ليس من السهل أن تحصل على الكتاب الذي تريد حتى لوقطعت مئات الكيلومترات من أجل الحصول عليه، هذا هو ما سمعته من مثقف عراقي جاء من مدينة فاس ليزور معرض الكتاب التاسع عشر الذي أختتمت أيامه الثقافية مؤخرا في الدار البيضاء.
فالكتب عادة تخضع إلى رقابة ذاتية من قبل الناشرين، فهم يعرفون أن أي كتاب مهما كانت قيمته الفكرية، لا يعني شيئاً بالنسبة لهم كتجار.
يطمحون إلى الربح خصوصاً إذا منع في صالة المطار أو كان محظوراً من العرض للبيع في البلاد لسبب ما من قبل هذه الدولة العربية أو تلك من الدول التي يفتتح المعرض على أرضها عادة، ولكل دولة لديها ممنوعاتها، ومحظوراتها مهما تشدقت بالحرية والديمقراطية.
المعرض الأخير في الدار البيضاء كان قبلة لأعداد كبيرة من الزائرين، ولكن كما قال احد المثقفين المغاربة الكتب التي أشتريها أراها بالمصادفة فتعجبني، وفوراً أشتريها وردد مرة أخرى كتب أعثر عليها بالمصادفة السعيدة فقط لأشتريها وهو أحد الزائرين المخضرمين لهذا المعرض، منذ أول أفتتاحه قبل أقل من عقدين.
قصائد سوداوية
وقد أتسم المعرض لهذه السنة بتعدد فقرات منهاجه، وتنوعها، وأعطيت في هذا المعرض جائزة الأركانة الشعرية للشاعر الأسباني أنطونيو غامونيدا، لشعره الإنساني وقصائده التي مجد بها ثورات الجياع في العالم. وعبرت بعض قصائده عن محبته العميقة للمغاربة سواء في المغرب أو من أولئك الذين يعيشون في إسبانيا كفلاحين في مزارع البرتقال، أوالذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط بشكل هجرة غير شرعية باحثين في إسبانيا عن فرصة للعيش الكريم.
والشاعر الإسباني أنطونيو غامونيدا هو أبن الشاعر الإسباني أنطونيو الذي أشتهر بديوانه اليتيم حياة أخرى أرقى الذي نشره عام 1919 وتعلم الشاعر الأبن حروفه الهجائية الأولى وهو طفل من ديوان أبيه لأغلاق المدراس في إسبانيا خلال الحرب الأهلية في إسبانيا عام 1936.
وقد بقيت قصائد والده حاضرة دوما في شعره، فهو يبحث في كل قصيدة قصة الانسان في بحثه عن الحرية والحياة الكريمة، والعلاقات الراقية، ويهجو فيها منعدمي الضمير والحكام الظالمين، والطغاة من الحكام، الذين أعتقدوا أن البشر أنما خلقوا عبيداً ليجوعوا في زرائبهم.
وتعتبر قصائده من أعمق القصائد السوداوية في العالم، والتي تبعث على الكآبة، ففي إحدى قصائده المشهورة يحكي عن الكلب الذي يجوعه سيده لكي يتبعه أينما ولى.
ويطيعه تحت طائلة ذل الجوع، فيما يريد حتى لو طلب منه السيد أن يلقي بنفسه في المهالك، وهي حكاية رمزية عن الحكام الطغاة الذين يجوعون شعوبهم، ويستذلونهم ليبقوا مطأطئي الرؤوس يقبلون الأيدي، والأقدام من أجل لقمة عيش مذل، وفي ظروف عيش غير إنسانية.
حياة غامونيدا
ولد الشاعر المكرم أنطونيو غامونيدا عام 1931 ورحل مع أمه ليعيشا كمهاجرين في فرنسا بعد وفاة والده عام 1934، وعادا من فرنسا إلى إسبانيا بعدعامين، و يعتبرالشاعر غامونيدا في إسبانيا من الجيل الشعري الذي ولد في فترة الحرب الاهلية الاسبانية، ويسمى هذا الجيل ب جيل الحرب .
وقد حظي الشاعرالمكرم بترجمة لديوانين من دواوينه الشعرية من الاسبانية إلى العربية، هما ديوان وصف الكذب و يشتعل الخسران .
وللشاعر أصدارات عديدة في الشعر الأسباني منها، الأرض والشفاه 1953، انتفاضة جامدة 1959 بلوز قشتالي 1966 وصف الكذب طبعة أولى عام 1977، الدمية والقدر 1980، شواهد القبور 1986، العمر 1986، كتاب الصقيع 1992، حارس الثلج 1995، كتاب السموم 1995، سيسيليا 2004، إعادة الصياغة عام 2004، و هذا الضوء طبعة منقحة عام 2004.
والشاعر عضو شرفي في جماعة بيت الشعر المغربية، وقد شارك في المهرجان الاول للشعر العالمي بالدار البيضاء عام 1998، وحصل من قبل على جوائز عديدة منها جائزة قشتالة ليون للآداب عام 1985 و الجائزة الأسبانية للشعر عام 1988 و جائزة المكلة صوفيا عام 2006.
وتجيي جائزة الأركانة المغربية هذا العام لتعتبر ثاني جائزة عالمية نالها الشاعر من بلد أجنبي، والمعروف أن مبلغ الجائزة المغربية هو أثنا عشر ألف دولار. والمردود المالي لهذه الجائزة يعتبر رمزياً بالنظر لأهمية مشاعر الود، التي يكنها مثقفو وادباء المغرب لهذا المبدع، وكذلك أهمية أن يكرمه بلد جار لأسبانيا تربطه روابط كثيرة وصداقة متينة ومصالح أقتصادية وسياسية وتأريخية وثقافية مشتركة بينه وبين إسبانيا.

مثقفو ليبيا
وكذلك فقد كرمت الثقافة الليبية بأعتبارها ضيف شرف للمهرجان التاسع عشر، وهو تقليد سنوي، يختار فيه المضيفون دولة من الدول لتكريم مثقفيها.
وقد شمل برنامج التكريم لمثقفي ليبيا أربع ندوات حول الأصوات النسائية المبدعة في الآدب الليبي المعاصر، قدمتها فوزية بريون وغادة محمد البشتي، وسير الندوة محمد أحمد وريث. وقدمت ندوة حول ثقافة الأطفال، تحت عنوان ثقافة الطفل سؤال المستقبل قدمها سالم الاوجلى، نجيبة استيتة، فريدة المصري.
وندوة أخرى عن العلاقات التأريخية بين المغرب وليبيا، وآخرها كانت عن اللهجات الدارجة في شمال أفريقيا، وتحت عنوان اللغات والدوارج المغاربية مقاربة وظيفية في البنية والنمط، قدمها محمد الحسين مليطان وعبد العزيز سعيد الصويعي.
وخلال تكريم الثقافة الليبية تم تنظيم ست لقاءات ثقافية تليت في كل لقاء منها محاضرة موسعة في المحاور التالية الترجمة، وقدم خلالها محمد بالحاج محاضرة بعنوان حركة الترجمة في ليبيا واقع وآفاق.
ومحاضرة في الإعلام، والمسرح، ومحاضرة في تراث النوبة الليبية، وعلاقتها بالموسيقى المغاربية قدمها عبد الله مختار السباعي.
ولقاء للشعرالليبي المعاصر، ومحاضرة عن مجتمع المعرفة المغاربي، قدمها علي محمد رحومة ليبيا ، ويحيى اليحياوي، وأقيمت أمسية قصصية ليبية، تحت عنوان أصوات قصصية شارك فيها عمر الككلي، محمد زيدان، فضل ساسي، صالح عباس، أحمد يوسف عقيلة.
وثلاثة لقاءات شعرية، تحت عنوان أصوات شعرية شارك فيها عبد المولى البغدادي، محمد الفقيه صالح، خالد زغبية، وعرضت في فضاء اللقاءات أعمالا فنية وتشكيلية لفنانين وفنانات من ليبيا.
وقد شهد المهرجان وقائع ندوة مثيرة حول الكتاب العربي، وتأثيرات الربيع العربي خلال السنتين الماضيتين، على نشر الكتاب في الوطن العربي، من حيث واقع القراءة ومصاعب تداول المنتوج.
ونادى المحاضرون بضرورة خلق ثورة جديدة في عالم النشر الورقي، تشارك فيها وزارات الثقافة، والقطاع الخاص والقراء لرعاية المنتوج القرائي وتيسير تداوله في الوطن العربي ليعكس التحولات الجارية في الوطن العربي.
وقد شارك في الندوة الناشر المصري رضا عوض صاحب دار رؤيا ومن تونس الناشر محمد معالج عن دار رحاب كنوز والناشر علي المهدي عوين رئيس أتحاد الناشرين الليبيين، وسير المحاضرة عبد الجليل ناظم، وكان عنوان الندوة الكتاب العربي والربيع العربي تحولات القراءة، ومصاعب التداول.. شهادات ناشرين .
AZP09