صرخة معادة في واد بلا صدى – زيد الحلي

118

فم مفتوح.. فم مغلق

صرخة معادة في واد بلا صدى – زيد الحلي

شخصيا، كتبتُ عن هذا الموضوع مرات عدة، وعشرات غيري من الزملاء تناوله ايضا، لكنه في الآونة الاخيرة خرج من تحت عباءة الصحافة ووسائل الاعلام، وأصبح حديث العامة، في مجالسهم، ولقاءاتهم.. وتحول الى قضية ” رأي عام ” غير ان الدولة بأجهزتها واذرعها الممتدة في كل مكان، بقت جالسة في موقع المتفرج، وكأن الامر لا يعنيها !

 

انها قضية الإستجداء، وافتراش ارصفة الشوارع، و ظاهرة تجمع الفتيات والصبيان الذين يمسكون ماسحات ومرشة الماء، بهدف مسح زجاج السيارات التي تتوقف في التقاطعات بالقوة، الى جانب انتشار شباب بعمر الفتوة والنشاط، يمارسون مهنا لا تليق بعنفوانهم، مثل التلويح بقناني المياه، او حاملين حافظات الشاي منادين بأصوات خجلى لمن يرغب باحتساء الشاي للسائقين والمارة، او حاملين لعبا للأطفال الخ.

 

مشاهد، يومية نلاحظ بعضها في المنعطفات، والآخر في عيادات الاطباء والمطاعم والشوارع والاسواق، وتلمسها رباب البيوت في الصباح والظهيرة من خلال طرق الابواب بشدة من قبل نساء واطفال راجين العطف بالمال والكسوة والطعام.. مشاهد، اصبحت صادمة للمجتمع، ان صدق اصحابها باحتياجاتهم ، ام كذبوا، فباعوا كرامتهم من اجل كسب سهل.. فما هو دور الدولة والمجتمع، أزاء ظاهرة، اتسعت رقعتها في بلد غني، مثل العراق؟ سؤال، بقي دون جواب، واظنه سيبقى بلا جواب الى امد غير منظور..

 

ان التفكير بصوتٍ عالٍ لحل تداعيات مثل هذه الظواهر، ضروري جدا، ويثري النقاش حولها في اروقة رجال المجتمع، ويعمق الافكار لدراسة شيوعها، ويفتح الشهية لدراسة بروزها، ويعمق الفكرة في التنبيه لخطورتها ، ويزيد في حجم ودرجة التفاعل في فهم اتساعها بين دوائر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني واجهزة الامن الداخلي، ويجذب إليها قطاعاتٍ راغبة في دراسة مديات خطورة الظاهرة على طبقات مجتمعية بدأت تدخل ميدانها !

 

انني، حين اشاهد امرأة تستجدي بنداءات حزينة، وهي تضع على حجرها طفلاً رضيعاً، دست في حليبه مادة منومة، حتى يبدو نائما، او معتلاً، لا ألبث أن أعود إلى حزني، حتى ان كنت في كامل سعادتي، كأن أيامي ترفض لي الابتسام، فأظل حزينا طوال يومي، أصارع حزن دفين على ابناء وطن غني في كل شيء، إلا الرفاه والاطمئنان !

 

اقول لمن بيدهم امر البلد، ان النفوس القوية، لا تعرف اليأس، والبكاء على الظواهر المؤلمة ليس حلاً، علينا الشروع بحملة وطنية لوقف فيضان الإستجداء والمهن الهامشية، بسرعة، فقد دخلت الظواهر حتى البيوت الكريمة !

Z_alhilly@yahoo.com

 

مشاركة