التجربة السعودية – سامر الياس سعيد

108

في المرمى

التجربة السعودية – سامر الياس سعيد

نالت التجربة السعودية ممثلة بمنتخب الشباب الذي ظفر مؤخرا بكاس اسيا للشباب التي اختتمت مبارياتها في العاصمة الاندونيسية بعبارات الثناء والاشادة خلافا لما كان عليه المنتخب العراقي الذي دخل اجواء البطولة متأثرا بأزمات فضيحة التزوير وقلة الاعداد خلافا لما كانت عليه تشكيلات المنتخب المذكور في عقود سابقة حينما حاز بطولة النسخ السابقة وكان عمادا للمنتخب الاول في أكثر الاعوام في ضوء ما حققه في بطولات الشباب خصوصا في فترة السبعينيات والتسعينيات من القرن المنصرم..

 

لقد سنحت لي الفرصة بمتابعة المنتخب السعودي في أكثر من مباراة خصوصا مباراته النهائية التي واجه فيها المنتخب الكوري الجنوبي والتي فرض فيها المنتخب السعودي اسلوبه مقيدا لاعبي المنتخب الكوري الذي تفاجا بسرعة انتشار لاعبي المنتخب السعودي وتحقيقهم للهدف الاول الذي عكس قوة المنتخب وطابعه الهجومي وعدم استكانته للخطوط الخلفية مثلما هو الحال مع المنتخبات الاخرى..

 

لقد كان المنتخب السعودي في هذه البطولة أنموذجا للمنتخبات المثالية واجاد كثيرا المدرب خالد العطوي في تعزيز هوية المنتخب من خلال منحه الزخم المطلوب وفرض الشخصية المناسبة التي انعكست على واقع المباريات التي خاضها المنتخب فكان في اغلب المباريات مندفعا لتحقيق هدف التقدم من اجل المحافظة على هذا التقدم ليس من خلال العودة للمناطق الدفاعية كما جرت في المنتخبات العربية التي تلجا للأسلوب الدفاعي من اجل غلق اغلب الثغرات بل على العكس فكان هدف التقدم دافعا وداعما لمواصلة فرض الاسلوب من اجل مضاعفة الغلة وتقييد لاعبي المنتخب الخصم عبر تمتين خط الوسط عبر اغلب اللاعبين ممن يجيدون تموين الكرات المطلوبة لأقرانهم في الخط الهجومي..

 

وبمعزل عن الاسماء التي يمكن ابرازها في صفوف المنتخب السعودي ممن كانت لها اليد الطولى في تحقيق انجاز الظفر بكاس البطولة الاسيوية فان الامر الملفت هو شخصية المدرب وقدرته على تامين منتخب ساع للإنجاز والبحث عن البطولات فالمقارنة بينه وبين مدرب المنتخب الشبابي قحطان جثير قد لا نلمسه فيها اي فوارق بل على العكس هنالك الكثير من القواسم المشتركة لكن البحث عن الاسماء الشابة وتعزيز روابط الانسجام وتمتين القدرات المهارية هي من حسمت للعطوي مهمة وصوله للمباراة النهائية وقبلها حجزه بطاقة التأهل لصالح منتخبه بالمشاركة في مونديال الشباب الذي سيقام العام القادم في بولندا..

 

وقد تكون فرصة هذا المنتخب الشاب كبيرة في الوصول لتمثيل المنتخب الاول مثلما كان الحال في صفوف المنتخب العراقي الشاب حينما يكون الرافد المهم والاساسي لصالح المنتخب الاول الا ان المؤلم في الامر بان تشكيلة العام للمنتخب الشبابي العراقي خلت بدرجة كبيرة من لاعبين يمكن الاعتماد عليهم في التدرج لتمثيل المنتخب الوطني الاول فاغلب اللاعبين ممن دخلوا اجواء بطولة اسيا للشباب بدت عليهم اجواء الرهبة والخوف خصوصا تلك التي قيدت حركتهم وجعلتهم اسيري الهواجس والتي قربتهم من الخسارة في المباراة الاولى حينما فرطوا بفوز كان في متناول اليد امام منتخب تايلند ليتحول منتخب مرشح للفوز بالبطولة الى الخروج المؤلم بهذه الدراما المحزنة التي جعلت منتخبات الفئات العمرية تثير الكثير من الشجون في اطار البحث عن امجادها بعد ان كانت المنتخبات العراقية سيدة بطولات اسيا في اغلب الفئات العمرية حتى حلت الكارثة حينما منيت تلك المنتخبات بانعكاسات فضيحة التزوير التي قضمت من الوهج الكروي لتلك المنتخبات وابقتها في دوامة الانكسارات والخيبات..

 

إذا كان المنتخب السعودي يمثل مرحلة مهمة للكرة السعودية تزيد هذه الكرة الخليجية دافعا للتقدم والتفوق في إطار القارة الصفراء فان الامنيات قائمة بان تكون لحلقات التفوق التي حققها هذا المنتخب الشقيق دافعا للكرة العراقية من اجل استعادة ألقها وتوهجها والعودة من جديد لمنصات التفوق..

مشاركة