الوزير‭ ‬الألكتروني‭ ‬

143

فاتح عبدالسلام:

سمعنا‭ ‬عن‭ ‬الترشيح‭ ‬لمنصب‭ ‬الوزير‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ‬،‭ ‬وسعدنا‭ ‬جداً‭ ‬لأنّ‭ ‬هناك‭ ‬بريداً‭ ‬حكومياً‭ ‬يستجيب‭ ‬بسرعة‭ ‬للطلبات،‭ ‬قبولاً‭ ‬أو‭ ‬رفضاً،‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬اسبوعين‭ ‬أو‭ ‬أسبوع‭ ‬أو‭ ‬يوم‭ ‬أو‭ ‬ساعات‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ . ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬زيف‭ ‬‭(‬ادعاءات‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬الباطلة‭)‬‭ ‬في‭ ‬إنّ‭ ‬‭(‬مثلاً‭ ..‬مثلاً‭ ‬‭)‬‭ ‬استخراج‭ ‬هوية‭ ‬الاحوال‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬الطابور‭ ‬المذل‭ ‬يتطلب‭ ‬دفع‭ ‬ورقتين‭ ‬خضراوين‭.‬

وبعدها‭ ‬ظهرت‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬كشفاً‭ ‬تتناقله‭ ‬الصحف‭ ‬والوكالات‭ ‬في‭ ‬إنّ‭ ‬خمسة‭ ‬فازوا‭ ‬بالمنصب‭ ‬الوزاري‭ ‬عبر‭ ‬الاختيار‭ ‬الالكتروني‭ .‬

لكننا‭ ‬لم‭ ‬نطلع‭ ‬على‭ ‬الآلية‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬فيها‭ ‬فرز‭ ‬آلاف‭  ‬المرشحين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬القصير‭ ‬‭(‬المضغوط‭ ‬بالضغوطات،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬وزير‭ ‬محظوظ‭ ‬في‭ ‬انه‭ ‬نال‭ ‬الكرسي‭ ‬الأثير‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬ستة‭ ‬آلاف‭ ‬مرشح‭ ‬بالطريقة‭ ‬الالكترونية‭ . ‬الفرز‭ ‬ليس‭ ‬عملية‭ ‬اوتوماتيكية‭ ‬لتشخيص‭ ‬الطويل‭ ‬عن‭ ‬القصير‭ ‬والسمين‭ ‬عن‭ ‬الضعيف‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬عملية‭ ‬معقدة‭ ‬لو‭ ‬أُريد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تسير‭ ‬بحسب‭ ‬أصولها‭ ‬فهي‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬خبراء‭ ‬ومستشارين‭ ‬وعدة‭ ‬شهور‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬والتقصي‭ ‬وتقليب‭ ‬كل‭ ‬ملف‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬وجوهه‭ .‬

ثم‭ ‬ماهذه‭ ‬الصُدف‭ ‬السعيدة‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬فيها‭ ‬نتائج‭ ‬الترشيحات‭ ‬الالكترونية‭ ‬متطابقة‭ ‬حرفياً‭ ‬مع‭ ‬الترشيحات‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬المقيتة‭.‬؟‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يتعرض‭ ‬على‭ ‬النزاهة‭ ‬الالكترونية‭.‬

ولم‭ ‬يخبرنا‭ ‬أحد‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬عدم‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬ملء‭ ‬الحقائب‭ ‬الشاغرة‭ ‬بعد‭ ‬جلسة‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬الثقة‭ ‬على‭ ‬الطريقة‭ ‬الالكترونية‭ ‬ذاتها‭.‬؟‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬نعلم‭ ‬أسباب‭ ‬عدم‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬جميع‭ ‬اعضاء‭ ‬الكابينة‭ ‬بالوسيلة‭ ‬الالكترونية‭ .‬

إنّ‭ ‬أحداً‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يشكك‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬الترشيحات‭ ‬العامة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الملفات‭ ‬الالكترونية‭ ‬فعلاً‭ ‬،‭ ‬فالايميل‭ ‬موجود‭ ‬وببلاش‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬إنّ‭ ‬أحداً‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يمنع‭ ‬المرشحين‭ ‬عبر‭ ‬المحاصصة‭ ‬أن‭ ‬يرسلوا‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬ملفاتهم‭ ‬الى‭ ‬نفس‭ ‬البريد‭ ‬الالكتروني‭ ‬أيضاً‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬التوافقات‭ ‬والتراضيات‭ ‬والصفقات‭.‬

عندما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬المترنح‭ ‬بالمصائب،‭ ‬نظام‭ ‬توظيف‭ ‬عالي‭ ‬النزاهة‭ ‬والدقة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬حلقات‭ ‬الدولة‭ ‬الادارية‭ ‬،عبر‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬مسابقات‭ ‬واختبارات‭ ‬التعيين‭ ‬لنيل‭ ‬الوظيفة‭ ‬بحسب‭ ‬الكفاءة‭ ‬،من‭ ‬درجة‭ ‬ملاحظ‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬مروراً‭ ‬برئيس‭ ‬الشعبة‭ ‬ورئيس‭ ‬الملاحظين‭ ‬والمدير‭ ‬والمدير‭ ‬العام‭ ‬ووكيل‭ ‬الوزير‭ ‬،‭ ‬يكون‭ ‬عندئذ‭ ‬من‭ ‬المقبول‭ ‬منطقياً‭ ‬التعاطي‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬الترشيحات‭ ‬لمنصب‭ ‬الوزير‭ ‬الكترونياً‭ .‬

‭ ‬الامر‭ ‬لكي‭ ‬ينجح،‭ ‬ليس‭ ‬سائباً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬ثقافة‭  ‬متأصلة‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬المحايد‭ ‬المجرد‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هوى‭ ‬وميل‭  ‬مع‭ ‬عملية‭ ‬ملء‭ ‬المناصب‭ .‬في‭ ‬الاقل‭  ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬ثقافةنزاهة‭ ‬لنجابه‭ ‬بها‭ ‬ثقافة‭ ‬الفساد‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬لنشرع‭ ‬بمشروعات‭ ‬بناء‭ ‬هيكل‭ ‬الدولة‭ ‬الكترونياً‭ .‬

‭ ‬سوى‭ ‬ذلك‭ ‬أمر‭ ‬يثير‭ ‬الشفقة‭ ‬حيناً‭ ‬والضحك‭ ‬أحياناً،‭ ‬ولقد‭ ‬ضحكنا‭ ‬كثيراً،‭ ‬وأدخلت‭ ‬تلك‭ ‬الطريقة‭ ‬الالكترونية‭ ‬البهجة‭ ‬والسرور‭ ‬على‭ ‬رتابة‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬المعتم‭ ‬المليء‭ ‬بالتلاطم‭ ‬والدهاليز‭ ‬والانجرافات‭ ‬والرفسات‭ ‬أو‭ ‬الدفسات‭ ‬لافرق‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com

مشاركة