بصراحة‭ .. ‬مابين‭ ‬العراق‭ ‬وقطر

224

فاتح عبدالسلام

مسؤول‭ ‬قطري‭ ‬كبير‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬فجأة‭ ‬وتباحث‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬حملت‭ ‬في‭ ‬معناها‭ ‬الظاهر‭ ‬التهاني‭ ‬للطاقم‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬العراق‭  .‬

العلاقات‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وقطر‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭ ‬،‭ ‬تفاوتت‭ ‬بين‭ ‬مستويات‭ ‬عدة‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الطابع‭ ‬الذي‭ ‬سلكته‭ ‬الاحزاب‭ ‬في‭ ‬التعبئة‭ ‬الفئوية‭ ‬والاعلامية‭ ‬ضد‭ ‬قطر‭ ‬كان‭ ‬الغالب‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬،وتصاعد‭ ‬الامر‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وبعدها‭ ‬عندما‭ ‬قامت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬والاعتصامات‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬محافظات‭ ‬البلاد،‭ ‬وركبَ‭ ‬مقاولو‭ ‬السياسة‭ ‬من‭ ‬المحسوبين‭ ‬على‭ ‬السُنة‭ ‬الموجة‭  ‬الشعبية‭ ‬وحرفوا‭ ‬مسارها‭ ‬السلمي‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬تنظيمات‭ ‬ارهابية‭ ‬كانت‭ ‬متربصة‭ ‬وجهات‭ ‬اقليمية‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬غشيم‭ .‬

الآن‭ ‬خففت‭ ‬تلك‭ ‬الالة‭ ‬الدعائية‭ ‬للاحزاب‭ ‬واذاعاتها‭ ‬وقنواتها،‭ ‬التعبئة‭ ‬ضد‭ ‬قطر‭ ‬لسبب‭ ‬واحد‭ ‬أوحد‭ ‬هو‭ ‬علاقتها‭ ‬الوثيقة‭ ‬بإيران‭ .‬

لقد‭ ‬تاجر‭ ‬طويلاً،‭ ‬سياسيون‭ ‬عراقيون‭ ‬هابطو‭ ‬المستوى‭ ‬والقيمة‭ ‬والمعنى‭ ‬والمظهر‭ ‬والجوهر‭ ‬بما‭ ‬قالوه‭ ‬وأوحوا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬انهم‭ ‬مدعومون‭ ‬وممولون‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬كما‭ ‬نسبوا‭ ‬الامر‭ ‬نفسه‭ ‬للسعودية‭ ‬والامارات‭ ‬والكويت‭ ‬أحياناً‭ .‬

‭ ‬وفي‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬لم‭ ‬يفهم‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬ملايين‭ ‬العراقيين‭ ‬معنى‭ ‬وجود‭ ‬ذلك‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬نسب‭ ‬الى‭ ‬قطر‭ ‬وحظي‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أولئك‭ ‬السياسيون‭ ‬المخربون‭.‬‭ ‬

وبصراحة‭ ‬تامة‭ ‬،‭ ‬ارتكبت‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬خطايا‭ ‬وليست‭ ‬أخطاءً‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬المقاولين‭ ‬والمنتفعين‭ ‬العراقيين‭ ‬،‭ ‬وأسهمت‭ ‬تلك‭ ‬الدول،‭ ‬ربّما‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تدري‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬جراح‭ ‬العراقيين‭ ‬،‭ ‬فالأموال‭ ‬التي‭ ‬أنفقوها‭ ‬ذهبت‭ ‬لشراء‭ ‬الذمم‭ ‬والتصفيات‭ ‬الداخلية‭ ‬وصرفيات‭ ‬الشقق‭ ‬والقصور‭ ‬الفاخرة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬جوار‭ ‬العراق‭ .‬

ليس‭ ‬هنا‭ ‬متسع‭ ‬في‭ ‬المساحة‭ ‬لفتح‭ ‬باب‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬أمامنا‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬السياسي،‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬القومي‭ ‬،‭ ‬سوى‭ ‬الانتفاع‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هي‭ ‬الدولة‭ ‬الاولى‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬،‭ ‬والعراق‭ ‬فيه‭ ‬غاز‭ ‬كثير،‭ ‬لكن‭ ‬لاتزال‭ ‬البلاد‭ ‬تنقصها‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬الانتاج‭ ‬والتصدير،‭ ‬فالغازُ‭ ‬له‭ ‬تقنيات‭ ‬انتاجية‭ ‬وتسويقية‭ ‬وعلاقات‭ ‬تصديرية‭ ‬خاصّة‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامَ‭ ‬الاختلاف‭ ‬عن‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬حتى‭ ‬بالتهريب‭ ‬البدائي‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬بالعراق‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وذلك‭ ‬أمر‭ ‬محال‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الغاز‭ . ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬أقول‭ ‬هل‭ ‬تقوم‭ ‬قطر‭ ‬بمعاونتنا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الغاز‭ ‬،‭ ‬وإنّما‭ ‬أتساءل‭  ‬هل‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الطاقم‭ ‬العراقي‭ ‬الجديد‭ ‬مَن‭ ‬هو‭ ‬معني‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬مع‭ ‬قطر‭ ‬المتميزة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com

مشاركة