استعدادات‭ ‬مبكرة‭ ‬لانتخابات‭ ‬2019‭ ‬في‭ ‬تونس‭:‬ تعديل‭ ‬وزاري‭ ‬يشعل‭ ‬الأزمة‭ ‬بين‭ ‬السبسي‭ ‬والشاهد

132

تونس‭- ‬الزمان‭ ‬

هل‭ ‬بات‭ ‬السياسيون‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬يستعدون‭ ‬لاستقبال‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬مبكرا‭ ‬عبر‭ ‬تصعيد‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭  ‬،‭ ‬حيث‭ ‬كرس‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬بالتعديل‭ ‬الوزاري‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬أجراه،‭ ‬القطيعة‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الباجي‭ ‬قائد‭ ‬السبسي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يوافق‭ ‬على‭ ‬التعديل،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬يرجح‭ ‬أن‭ ‬تعمق‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وتؤشر‭ ‬بوضوح‭ ‬الى‭ ‬طموحات‭ ‬الشاهد‭ ‬الرئاسية‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬استحقاق‭ ‬انتخابات‭ ‬2019‭.‬

وتنقل‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬عن‭  ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الجورشي‭ ‬‭”‬التعديل‭ ‬الوزاري‭ ‬عمّق‭ ‬التباعد‭ ‬والمسافة‭ ‬بين‭ ‬الشاهد‭ ‬والسبسي‭ ‬وعمّق‭ ‬الأزمة‭ ‬داخل‭ ‬حزب‭ ‬نداء‭ ‬تونس‭”‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‭”‬المستفيد‭ ‬الوحيد‭ ‬من‭ ‬التعديل‭ ‬الوزاري‭ ‬والأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬هو‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬الذي‭ ‬تقدم‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬السبسي‭ ‬وحزبه‭”‬‭. ‬وسجل‭ ‬الشاهد،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابع‭ ‬منذ‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالرئيس‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬2011،‭ ‬رقما‭ ‬قياسيا‭ ‬لجهة‭ ‬مدة‭ ‬بقائه‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬منذ‭ ‬تعيينه‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬اغسطس‭ ‬2016،‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬2011‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الشاهد‭ ‬شخصية‭ ‬معروفة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسميه‭ ‬الباجي‭ ‬قبل‭ ‬سنتين‭ ‬خلفا‭ ‬للحبيب‭ ‬الصيد‭. ‬وكان‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬‭”‬نداء‭ ‬تونس‭”‬‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬علماني‭ ‬وكان‭ ‬يرئسه‭ ‬السبسي‭. ‬لكن‭ ‬الحزب‭ ‬جمد‭ ‬عضويته‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬بعد‭ ‬اتهامه‭ ‬بالخروج‭ ‬عن‭ ‬الخط‭ ‬الحزبي‭. ‬وأعلنت‭ ‬حكومة‭ ‬الشاهد‭ ‬حربا‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬كمحور‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬عملها،‭ ‬ما‭ ‬أكسب‭ ‬رئيسها‭ ‬بعض‭ ‬الشعبية‭ ‬والمصداقية‭ ‬وخصوصا‭ ‬بعد‭ ‬توقيف‭ ‬القضاء‭ ‬التونسي‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬يشتبه‭ ‬بضلوعهم‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬فساد‭. ‬ويلقى‭ ‬الشاهد‭ ‬دعما‭ ‬برلمانيا‭ ‬مهما‭ ‬يتمثل‭ ‬بكتلتي‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬الإسلامي‭ ‬‭(‬68‭ ‬نائبا‭)‬‭ ‬وكتلة‭ ‬‭”‬الائتلاف‭ ‬الوطني‭”‬‭ ‬الوسطية‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬مؤخرا‭ ‬‭(‬40‭ ‬نائبا‭)‬‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬217‭ ‬نائبا‭. ‬وبالتالي،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مصادقة‭ ‬البرلمان‭ ‬على‭ ‬تشكيلته‭ ‬الحكومية‭ ‬الجديدة‭.‬

وشمل‭ ‬التعديل‭ ‬الوزاري‭ ‬الواسع‭ ‬الذي‭ ‬أجراه‭ ‬الشاهد‭ ‬الاثنين‭ ‬13‭ ‬وزيرا،‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬تغيير‭ ‬وزيري‭ ‬الخارجية‭ ‬والدفاع‭ ‬اللذين‭ ‬يشترط‭ ‬الدستور‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التشاور‭ ‬في‭ ‬تسميتهما‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭. ‬وسارعت‭ ‬الرئاسة‭ ‬التونسية‭ ‬عبر‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسمها‭ ‬سعيدة‭ ‬قراش‭ ‬الى‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬‭”‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬غير‭ ‬موافق‭”‬‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التعديل‭ ‬‭”‬لما‭ ‬اتسم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تسرع‭ ‬وسياسة‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭”‬‭.‬

ومنح‭ ‬الدستور‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬صلاحيات‭ ‬كبيرة‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يمكن‭ ‬تصوره‭ ‬أيام‭ ‬الرئيس‭ ‬المخلوع‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬بسلطة‭ ‬مطلقة‭. ‬وبدأت‭ ‬مؤشرات‭ ‬الخلاف‭ ‬تظهر‭ ‬بين‭ ‬الرئاسة‭ ‬والشاهد‭ ‬منذ‭ ‬التصريح‭ ‬الذي‭ ‬أدلى‭ ‬به‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬نجل‭ ‬الرئيس‭ ‬حافظ‭ ‬قائد‭ ‬السبسي‭ ‬‭”‬دمّر‭ ‬حزب‭ ‬نداء‭ ‬تونس‭”‬،‭ ‬بينما‭ ‬يبدو‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬يسعى‭ ‬الى‭ ‬ترشيح‭ ‬ابنه‭ ‬الى‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة‭. ‬على‭ ‬الأثر،‭ ‬دعا‭ ‬الباجي‭ ‬قائد‭ ‬السبسي‭ ‬الشاهد‭ ‬إما‭ ‬الى‭ ‬التنحي‭ ‬وإما‭ ‬الى‭ ‬التوجه‭ ‬الى‭ ‬البرلمان‭ ‬وعرض‭ ‬حكومته‭ ‬لنيل‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬سابقة‭ ‬سياسية‭.‬

وتصاعدت‭ ‬وتيرة‭ ‬الازمة‭ ‬إثر‭ ‬إعلان‭ ‬السبسي‭ ‬‭”‬نهاية‭ ‬التوافق‭”‬‭ ‬الذي‭ ‬جمعه‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬منذ‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬والرئاسية‭ ‬في‭ ‬2014،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬النهضة‭ ‬الى‭ ‬التقرب‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬الشاهد‭.‬

‭ ‬خارج‭ ‬جلباب‭ ‬السبسي

يؤكد‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬يوسف‭ ‬الوسلاتي‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬عزز‭ ‬موقعه‭ ‬السياسي‭ ‬و‭”‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وبات‭ ‬يتحرك‭ ‬خارج‭ ‬جلباب‭ ‬الباجي‭”‬‭.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ ‬‭”‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬استغل‭ ‬ضعف‭ ‬نداء‭ ‬تونس‭ ‬ووجد‭ ‬في‭ ‬الشاهد‭ ‬حليفا‭ ‬جديدا‭ ‬طيّعا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬سياسي‭ ‬ويرنو‭ ‬لانتخابات‭ ‬2019‭”‬‭.‬

‭ ‬ويؤكد‭ ‬الجورشي‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬دوافع‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬القصبة‭ ‬‭(‬مقر‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭)‬‭ ‬وقرطاج‭ ‬‭(‬مقر‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭)‬‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الاستعداد‭ ‬‭”‬للانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬لأنها‭ ‬الهدف‭ ‬والبوصلة‭”‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‭”‬الشاهد‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تكنوقراط‭ ‬بل‭ ‬لديه‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية،‭ ‬هو‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬مشروعه‭ ‬السياسي‭ ‬ومستقبله‭ ‬السياسي‭”‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬اقتناعا‭ ‬لدى‭ ‬كثيرين‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وهو‭ ‬اتجاه‭ ‬الشاهد‭ ‬الى‭ ‬الترشح‭ ‬للرئاسة،‭ ‬ولو‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭.  ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الأزمة،‭ ‬يرى‭ ‬الجورشي‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬تونس‭ ‬تعتبر‭ ‬‭”‬تدريبا‭ ‬حقيقيا‭ ‬على‭ ‬الديموقراطية‭ ‬رغم‭ ‬الجوانب‭ ‬السلبية‭ ‬والعوائق‭”‬‭.‬

وتعتبر‭ ‬تونس‭ ‬البلد‭ ‬العربي‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬نجا‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬السلبية‭ ‬لما‭ ‬يسمى‭ ‬‭”‬الربيع‭ ‬العربي‭”‬‭. ‬فقد‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬تشريعية‭ ‬ورئاسية‭ ‬أشادت‭ ‬بها‭ ‬جهات‭ ‬دولية،‭ ‬ووضعت‭ ‬دستورا‭ ‬جديدا‭ ‬وأقامت‭ ‬هيئات‭ ‬دستورية‭ ‬مستقلة‭.‬

لكن‭ ‬محللين‭ ‬يخشون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬الى‭ ‬تعقيدات‭ ‬يصعب‭ ‬حلها‭.‬

ويقول‭ ‬الجورشي‭ ‬‭”‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬مهددة‭ ‬بتأزم‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭”‬،‭ ‬وخصوصا‭ ‬أن‭ ‬مؤشرات‭ ‬البطالة‭ ‬تناهز‭ ‬15,4‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬ونسبة‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬7,4‭ ‬في‭ ‬المئة‭. ‬وتشدد‭ ‬الجهات‭ ‬المانحة‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬إصلاحية‭ ‬وتنموية‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬لاستمرار‭ ‬الدعم‭.‬

بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ (‬الزمان‭)‬

ووصف‭ ‬الصحافي‭ ‬زياد‭ ‬كريشان‭ ‬في‭ ‬افتتاحية‭ ‬صحيفة‭ ‬‭”‬المغرب‭”‬‭ ‬الصادرة‭ ‬الاربعاء‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بالقول‭ ‬‭”‬نحن‭ ‬نعيش‭ ‬الآن‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬ومؤسساتية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭”‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‭”‬نحن‭ ‬سنعيش‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬العلني‭ ‬المفتوح‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬كامل‭ ‬السنة‭ ‬القادمة‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬إرجاع‭ ‬الكلمة‭ ‬إلى‭ ‬الناخبين‭”‬‭.‬

مشاركة