إسم جميل لمولود قبيح – طالب سعدون

216

نبض القلم

إسم جميل لمولود قبيح – طالب سعدون

ليس بالحروب التقليدية وحدها تُدمر الدول اليوم … فالحرب مهما تعقدت لا يمكن أن تستمر الى الابد ، أو تكون قانون الحياة  الطبيعي بدل السلام والاستقرار وبناء علاقات متوازنة ، ومصالح متبادلة ، وربما تتحول  الحرب  لتكون عاملا  من عوامل القوة  للدولة ، إذ قد توحد البلاد ، وتستنفر الطاقات لكسبها ، أو إنهائها والحيلولة دون أن يحقق الطرف الأخر هدفه  ، ومن ثم تبدأ  بعملية إعادة بناء ما دمرته الحرب ومواصلة مسيرتها الى امام دون توقف..

والتدمير اليوم  لم يعد تقليديا  في وسائله وأهدافه ، كما هو الحال في السابق ، بل أصبح مختلف تماما ، وقد إبتكر المخططون والمراكز الاستراتيجية المتخصصة  من الوسائل ما لم يعرف في التجارب عبر التاريخ ..

وعندما نقول أن الحرب التقليدية ليست وحدها من تدمر الدول ، فقد ظهر  من الوسائل ما هو أخطر منها في خسائره البشرية والمادية والحضارية ، وإستنزاف مواردها ، وبدلا من استثمارها ، تذهب هباء الى الخراب  ، وتغير صورة الدولة و( علامتها ) المتميزة  التي عرفت عبر تاريخها  الطويل …

 ومن بين الوسائل لتدمير الدول  الفوضى لتكون هي السائدة ، وغياب الامن الذي يساعد في انتشارها ، وفرض ما يسمى بالعقوبات الاقتصادية والحصار لتجويع الشعوب وتأخرها في مختلف مرافق الحياة  الخدمية  والعلمية والتربوية و والصحية والاجتماعية واستهداف الاقتصاد  بمختلف الطرق  وتدمير أركانه الاساسية والمؤسسات المختلفة  ، وتصدير الارهاب بمختلف اشكاله الى الدول  التي  لم تكن تعرفه سابقا على أراضيها  بهذه الدرجة من الخطورة …

فالفوضى على سبيل المثال عندما تعم تخرب البلاد ونفوس العباد وتنشر الفساد … وفساد الذمم والضمير أخطرها ، وسرقة المال العام  وعدم إحترام الوقت وهو ثروة ايضا قد تهدر في غير مجالها  بسبب الفوضى ، وخلق الازمات واثارة الاضطربات والفلتان الامني الذي  يؤدي الى الفوضى ، وينال من هيبة الدولة وتحدي القوانين  وتكون فلسفة القوة بديلة لها فيضطر المواطن الى وسائل اخرى للحماية كالعشيرة وانتشار السلاح على اوسع نطاق داخل البيوت ، وتفكك العلاقة بين المواطن ووطنه ، وقد يضطر للهجرة  بعد أن يضيق ذرعا  بمظاهر الفوضى  المدمرة لحياته ووطنه ،  وبالتالي إفراغ البلاد من الكفاءات ..

والفوضى الخلاقة نظرية جديدة إنتقلت بالفوضى  من المفهوم الاجتماعي المتعارف عليه  الذي اشرنا الى بعض مظاهره الى الجانب السياسي ، لتكون أحد الاسلحة في  التدمير والهيمنة والاستحواذ على الثروات والسيطرة على الدول ، وإضعافها ،  وتعد أقوى ما توصل اليه  السياسيون الاستراتيجيون وصناع القرار في امريكا  لحد الأن  في اسلحة تدمير الدول  دون  استخدام أخطر الاسلحة بما فيها النووي ، ووجدوا  في العراق وافغانستان ساحة مناسبة لتطبيق تجاربها فيها لغرض معرفة مدى  فاعليتها في تحقيق هدفها الاساس بخلق  شرق اوسط جديد  من خلال تجزئته من جديد والسيطرة عليه..

و( الفوضى السيادية ) اذا جازت هذه التسمية  هي الابن الشرعي  للفوضى الخلاقة التي  شهدتها المنطقة  تحت ذريعة محاربة الارهاب التي قد تبدو مقبولة ،  لكنها  كانت فرصة مناسبة  لاختراق سيادة  الدول  ، بدون علمها أو برغبتها ، وتقوم بما شاء لها من العمليات العسكرية والاستخبارية  والتحرك على أراضيها دون مراعاة لمبدأ السيادة الوطنية ، وعودة الحياة من جديد الى الاحلاف وقيادتها ،  وتوفير غطاء ( شرعي ) للتمدد  والحلم  بعودة الماضي ، وكأن العالم يعود من جديد الى زمن الوصاية والاستعمار، وقانون القوة التي تفرض لمن يملكها الحق بان يعمل ما شاء لتحقيق مصالحه ولكن بمسميات أخرى ..

 لقد ساعد الفضاء المفتوح بهذا التوسع غير المسبوق  في تحقيق الفوضى بكل اشكالها الاجتماعية والسياسية  .. وهو حر طليق لا تمنعه  الحواجز ، ولا  تقف بوجهه الحدود من نشر ما يريد من افلام ومعلومات ، وأخبار ، وحرب نفسية ، بما فيها الاشاعات والتسريبات ، والتسقيط ، والاكاذيب لتدمير العقول ، التي هي أساس بناء الدول وغاية  برامجها  ، وبالتالي  تتحقق التبعية والسيطرة و تعم الفوضى  وينتشر الخراب  دون الحاجة الى اطلاقة مدفع أو صاروخ طائرة او بارجة بحرية ..

  ولكن ..

مهما حاولت أمريكا تزيين فوضاها وإضفاء ما شاءت عليها من  الصفات ، وإبتكار ما استطاعت من وسائل لتصديرها الى المنطقة بمسمى جميل (خلاقة) عله يستهوي القلوب والعقول ، لكنها فشلت في تسويقه ، وإرتبطت بكل ما هو قبيح  وضار، وكانت أبعد ما تكون عن البناء ، وحلم الانسان في النظام ، وستتحمل  قانونيا ، واخلاقيا مسؤولية  ما حصل ويحصل  بعد أن أسست لسابقة خطيرة باحتلالها العراق  تحت هذا المسمى القبيح ، وتتحمل نتائج الفوضى التي تشهدها المنطقة والعودة من جديد الى  قانون شريعة الغاب والقوة الغاشمة  في تعاملها مع الشعوب  بدل القوانين والعلاقات الدولية السليمة ..

{{{{

كلام مفيد :

إن الكريم إذا ناديت  قال نعم

فكيف بالله ذي الانعام والكرم

فابسط له الكف لن تأتيك فارغة

فقد سألت الذي سواك من عدم

مشاركة