السنة الأولى في الحكم – عامر الكبيسي

140

السنة الأولى في الحكم – عامر الكبيسي

المشهد الأول

في شهر تموز من عام 2019 سيخرج مواطن من البصرة ظهرا، تخرج روحه من الحر اللاهب، درجة الحرارة تقترب من 55ْ ْ !!،  يريد أن يصرخ حتى في وجه المرآة، لا كهرباء في الحي، وبالكاد أمَّنَ لعائلته (مياها معدنية تكفي ليوم أو اثنين) استدان ثمنها، يشربون المياه على حرها!! لكنها ليست من (النوع الفايروسي) في حنفية البيت، تلك التي تسببت بذهاب آلاف من البصرة للمستشفيات يصيحون ألم البطن.

هذا المشهد كان في 2018? اضطرب له الناس، وتظاهروا، واضطرب معهم العراق، فهل سيتكرر في .2019

المشهد الثاني

مواطن آخر من الموصل في عام 2019 يريد أن ينهي معاملة حكومية لتعويض أضرار بيته، إنه حزين على بيته، كما أنه هو وابنه الخريج، عاطلون عن العمل، كان قد فصل تعسفا من وظيفته لأسباب مجهولة، مثله كمثل آلاف غيره، وعدوهم بعودتهم جميعا للوظائف، وحتى الآن لا جديد.

وهو يتحسر على المدينة القديمة النازلة في الأرض، كومة من طابوق ودموع، لقد مر عام، وأنقاضها باقية محلها، فلا هم عوضوه ولا عمروا مدينته، وينقص برؤيتها مهدمة  الأمل في عقول وأحلام الناس، ويدب اليأس، كان هذا في 2018 هل سيكون في 2019.

المشهد الثالث

يقود صاحب عائلة أبنائه نحو معاملة حكومية في بغداد، وهو في عز الحر، لا كراسي للجلوس في الدائرة الرسمية، ولا ماء للشرب، والشمس على الرأس توشك أن توقع فيه داء (الضربة الشمسية)

وليس ثمة تبريد أو حتى مروحة كهربائية تعين الناس، ولا إشارات لذوي الإعاقة لأمه التي لا تقوى على الحركة، وطابور لا يكاد ينتهي!!

ومن شباك إلى شباك إلى شباك ومع كل شباك يقال: ورقة ناقصة وصورة غير واضحة والختم لايظهر عد من جديد!!

يخرج ليشرب الشاي، ويشكي همه ووجهه الأسمر يصب عرقا، وبائع شاي خارج البناية يقول له ؛ (عيوني أمشيلك إياها بساعة وحدة وادفع المقسوم).

كان ذلك تماما في 2018 هل سيكون في 2019.

المشهد الرابع

يجلس مجموعة من الشباب، عاطلون عن العمل، وهم خريجون جامعيون، غاضبون غارقون في اليأس، ينتظرون رحمة القدر، يقولون: نريد أن نهاجر لم يعد العراق مكانا لنا، لقد نهبونا وسرقونا!!

يقول له صديقه: جواز السفر العراقي أسوأ جواز في العالم، كان وزير خارجيتنا يهتم (بعلم الكلام) ونسي علم (جواز السفر) يقول آخر: الوظائف للأحزاب وللواسطات، وراء كل وظيفة واسطة!! أو رشاوي، وهم يحدقون في هواتفهم النقالة.

صالح أحدهم

انظر ماذا كتب فلان في فيس بوك، وهذا بث مباشر لصديقنا الذي هاجر أوربا، لنستمع إلى ما يقوله:

يجدون أن الهواتف لا تلتقط البث وتتقطع الشبكة،  فما زالت التقنية أو الشبكة من الجيل الثالث وضعيفة جدا، بينما دول العالم تدخل في الجيل الخامس، والشبكة ومع ضعفها، تكلف جيوبهم الشيء الكثير.

هل سيعاد الحوار ذاته عام .2019

المشهد الخامس

في مدينة الصدر خمسيني يعمل حمالا، أمه أصيبت بالمرض الخبيث، ذهب لكل مستشفيات بغداد، فلا فائدة، قالوا له إلى الهند أو تركيا أو الأردن، وهذا يكلفك تحويشة العمر !! والحكومة ووزارة الصحة لا ترد عليه.

يركض يمنة ويسرة، ذهب لوزارة الصحة، كتب لرئيس الوزراء، ذهب لمجلس العشيرة يستعطفهم، شاهد كاميرا لتلفزيون يتحدث مع المواطنين، فصاح وبكى وأبكى، والنتجية !! ضاعت منه أمه رحمها الله

هل سيكون ذلك في 2019

ومثلها أم خطف ابنها يوم تحرير مدن الانبار، تحمل صورته وتركض بها لكل مسؤول، أم أخرى ولدها في الحشد، أصيب بجروح، ولم يتذكروا علاجه، وجندي في البشمركة، لم يحصل على راتبه منذ شهور، بسبب خلافات سياسية، وعائلات ينظرون لصفوف أبنائهم مكتظة والمدرسة تكاد تسقط، ومظاهرة لأطباء يخافون من الفصل العشائري، ويمكن أن استمر لألف حالة.

ومن هذه اليوميات، يمكن أن نرى أو نقيس نجاح عادل عبد المهدي في سنته الأولى، لأنه وكلما نزل للشارع، وصحح المســـــار، فإنه ســــينجح. يكتب له النجاح، بعكس المشاهد الخمسة وتبعاتها في أعلاه!!

ابن البصرة عنده كهرباء، وماء ووظيفة، ولا يسمع أن المجلس المحلي طرد المستثمرين من ميدنته، وهذا يعني بدية الخير،

ابن الموصل، تعاد له وظيفته، ويعوض عن الأضرار، وتعود الحياة بالتدريج للمدينة القديمة، الدوائر الحكومية في بغداد، تبدأ فيها الحكومة الإلكترونية، وسياسة الشباك الواحد، والمواعيد المسبقة، تأتي الساعة العاشرة في يوم الثلاثاء وتستلم معاملتك بعد ساعة!! انتهينا.

كذلك المستشفيات، الأمراض الخطيرة والمزمنة وكبار المواطنين العراقيين، وإعادة الاعتبار للطبيب والمريض معا، ومثلها الاهتمام بالتكنلوجيا، وإعادة عمل وعقود شبكات الاتصال، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

ويمكن أن أختصرها، بأن السيد عاد عبد المهدي، يجعل نفسه مواطنا، لمدة 24 ساعة، يركب الباص، ويجول في الشوارع، ويرى ما حصل للمدن، من خراب وأزبال، وفوضوية، وضوضاء بصري وسمعي وبيئي!

ويضع خطته لمدة عام وفقا لهذه الرحلة من يوم وليلة.

 بينما إذا بقي مشغولا، بفلسفة الحكم، والقوانين، وتفويض الصلاحيات، ومداراة الميزانية، فإنه سيقع في الحفرة ذاتها، وقد نسمع أصوات المتظاهرين في تموز عام 2019 والبقية يعرفها المواطنون.

مشاركة